أحكم الجيش اللبناني أمس، سيطرته على الجزء الجديد من مخيم نهر البارد، مسقطاً المعاقل الأخيرة لجماعة «فتح الإسلام» التي لجأ ما تبقى من قادتها وعناصرها إلى الأحياء الجنوبية المعروفة باسم المخيم القديم وسط اشتباكات عنيفة بين الطرفين.
وتردد أن الجماعة أبلغت الوسطاء موافقتها على وقف النار من جانب واحد، بينما أكدت مصادر عسكرية أن هناك تصميما على تسليم المسلحين أنفسهم للجيش، في وقت أكد فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، أن الوقت يداهم لبنان حتى يحسم أسوأ أزمة سياسية يواجهها منذ الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 وحتى 1990، داعياً إلى ضرورة إجراء حوار بين «الفرقاء» داخل البلاد لحل الأزمة اللبنانية.
وعلى رغم هذه التطورات في اليوم ال32 للمواجهات، تواصلت الاشتباكات في محيط مركز صامد الذي سيطر الجيش عليه منذ أيام، وخصوصاً قرب مركز خالد بن الوليد ومحيط مسجد الحاووز في حي المهجرين وحارة بيت غنام وبيت عبد العامر عند أطراف المخيم القديم، حيث توجد أيضاً مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم «الأونروا» التي كان يتحصن فيها بعض زعماء «فتح الإسلام«.
وأفادت المعلومات الميدانية أن الجيش سيطر كلياً على المدارس ليلاً، بعد معارك شاركت فيها ثلاث طائرات هليكوبتر من طراز «غازيل»، وبذلك يكون موقع التعاونية ومجمع ناجي العلي الطبي داخل المخيم القديم، في حكم «الساقطين» عسكرياً.
وتوغلت وحدات الجيش إلى داخل المخيم الجديد، ونجح ليس في تقويض بنية «فتح الإسلام» فقط، بل وفي انتزاعها من محيط المخيم عسكرياً وفي فرض «الاستئصال الطوعي» على من بقي من مسؤوليها من داخل المخيم، بإعلان موافقتهم على وقف النار وانكفاء المقاتلين إلى المخيم القديم وتسليم أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة، وتسليم من بقي على قيد الحياة من مرتكبي جريمة 20 مايو الماضي ضد الجيش، فضلاً عن تسليم جميع جرحى الحركة ال60 للجيش وإعلان حل هذا التنظيم، مع تشكيل قوة فلسطينية مشتركة تتولى الإشراف على الوضع داخل المخيم القديم.
وكان متوقعاً أن يحمل وفد من «رابطة علماء فلسطين» إلى قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان ومدير المخابرات العسكرية العميد جورج خوري، موافقة «فتح الإسلام» على شروط الجيش، مما يعني عملياً الاستسلام.
وقال مصدر عسكري إن «المطلوب أولاً أن يسلم عناصر فتح الإسلام أنفسهم للسلطات اللبنانية، وخصوصاً أولئك الذين غدروا ب33 جندياً وقتلوهم من غير أن تكون هناك أي معارك في اليوم الأول من القتال الذي بدأ مع قوى الأمن في طرابلس«.
ويتوقع أن يعلن وزير الدفاع الياس المر مساء اليوم، انتصار الجيش في معركته ضد «فتح الإسلام«.
من جهة أخرى، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس، إلى حوار يجري بين الفرقاء داخل البلاد، لحل الأزمة اللبنانية، بينما أبلغه رئيس الجمهورية العماد اميل لحود أن المخرج الوحيد للأزمة هو تشكيل حكومة «وحدة وطنية«.
وقال موسى للصحفيين، حيث يجري مع وفد عربي محادثات مع القيادات السياسية المتصارعة، إثر اجتماعه إلى زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري «لماذا لا يستمر الحوار» وفي لبنان، رافضاً الإجابة على سؤال عن الجهة التي تعطل الحوار. ونوه إلى أن الوقت يداهم لبنان حتى يحسم أسوأ أزمة سياسية يواجهها منذ الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 وحتى 1990.
وخلال اجتماعه بالرئيس اميل لحود، قال موسى إن «الصعوبات التي تواجه حل الأزمة اللبنانية لا تزال تقتضي الكثير من التشاور»، فيما أبلغ لحود موسى أن حكومة الوحدة الوطنية يجب أن يشارك فيها ممثلون عن جميع الفئات اللبنانية، داعياً إلى الإسراع في هذه الخطوة «لمواجهة الاستحقاقات الراهنة سياسياً وأمنياً«.
وحذر رئيس الجمهورية اللبنانية من استمرار الوضع الحكومي الحالي «في ظل تغييب نصف اللبنانيين عن المشاركة في القرارات المصيرية»، مشيراً إلى أنه لم يطرح تأليف حكومة ثانية «لأن تجربة الحكومتين في لبنان أظهرت أنها لم تكن جيدة». كما لفت إلى «الدور الإسرائيلي في تنفيذ عدد من جرائم الاغتيال في لبنان«.
من جانبه، قال الحريري للصحفيين عقب لقائه موسى، إن «البلد بحاجة إلى حوار وإلى حكومة وحدة وطنية، لا تكون لتفريغ مركز رئاسة الجمهورية». وتساءل هل هذه الحكومة «ستوقف الاغتيالات والتدهور الأمني« وتابع أنه طلب من موسى تحديد موعد للحوار «نحن لسنا ضد الحوار ولكن مع حكومة وحدة وطنية، شرط أن تكون أهدافها واضحة« ولفت إلى أن «لبنان لا يتحمل التدهور»، قائلاً إن على «الفرقاء الاجتماع وعلى الجامعة العربية أن تعرف أن ما يحصل في لبنان غير مقبول«.
بيروت ـ علي بردى
