أبدى ساسة ومواطنون عراقيون مخاوفهم مما تردد عن تسليح القوات الأميركية للعشائر العراقية لمواجهة تنظيم القاعدة، ورأى بعضهم أنها قد تكون إعادة لتجربة طالبان إبان حقبة الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، فيما رأى آخرون انها إجراءات تنطلق من تجربة صحوة عشائر الانبار.

وحذر الدكتور ضياء الخزرجي أستاذ جامعي من «إعادة تجربة طالبان إبان الاحتلال السوفييتي عندما سلحت القوات الأميركية العشائر الأفغانية بأسلحة أميركية لإعانتهم على طرد الاحتلال السوفييتي، وبعد ان تمت المهمة أصبحت الأسلحة الأميركية الموزعة تمثل تهديدا دوليا وليس اقليميا فقط، إضافة إلى ما تم الاستيلاء عليه من مخلفات الجيش السوفييتي».

وقال الدكتور الخزرجى « ان توزيع الأسلحة على العشائر العراقية سيجر العراق إلى اتون حرب أهلية لا يستفيد منها الا من يؤيد بقاء اطول لقوات الاحتلال».

فيما رأى، غني الكعبي، عسكري متقاعد، أن «شراكة عسكرية ودعما ميدانيا سيكون عمليا أكثر وذا تأثير ميداني حقيقي حيث ان العشائر ممكن ان تشكل جهدا استخباريا ومعلوماتيا جيدا للقوات العراقية والمتعددة الجنسيات لتحديد مواقع القاعدة بسبب معرفتهم بها، وكذلك فان تزويد العشائر بالذخيرة لن يكون له تأثير سلبي». الا انه استطرد قائلا إن « تسريب أسلحة متطورة إلى تلك العشائر قد يؤدى إلى وصول هذه الأسلحة إلى الجماعات المسلحة بالإضافة إلى امكانية ان يتحول بعض ابناء العشائر إلى جماعات مسلحة إضافية يصعب السيطرة عليها ويضاعف تعقيد العملية الأمنية خصوصا اذا كانت تلك الأسلحة متطورة».

وقال ثائر الشمري، صاحب محل ألبسة رجالية، «هناك بعض العشائر قد يكون عدد كبير من أبنائها ضمن تنظيم القاعدة، وهي تخفي ذلك بالتأكيد، مما يعني وصول تلك الأسلحة لتنظيم القاعدة، وهو ما سيساهم في تقوية التنظيم وإيجاد تنظيمات مسلحة جديدة حيث انه لا توجد اي ضمانات لانضمام تلك العشائر تحت مظلة الدولة، وستظل مصدر تهديد دائم للعملية السياسية».

وكان رئيس الوزراء نورى المالكي حذر في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية من أن تقديم الجيش الأميركي أسلحة لعشائر عراقية يمكن أن يسبب نشوء ميليشيات جديدة، مشددا على ضرورة ترك قرارات من هذا النوع لحكومته. وقال المالكي إن عددا من ضباط الميدان يرتكبون أخطاء بتسليحهم بعض العشائر أحيانا، وهذا يشكل خطرا لأنه سيؤدي إلى قيام ميليشيات جديدة، وأن قوات التحالف لا تعرف خلفيات العشائر.

وأشار المالكي إلى ان حكومته تسعى إلى تسليح عشائر ترغب في الوقوف في صف الحكومة شرط معرفة خلفيتها والتأكد من أنها ليست مرتبطة بالإرهاب.