عاد الانفلات الأمني مجددا إلى العاصمة العراقية بعد 3 أيام من رفع حظر التجوال حيث قتل مالا يقل عن 75 شخصاً في انفجار شاحنة مفخخة في ساحة وسط بغداد، في وقت شنت القوات الأميركية اكبر هجوم لها ضد تنظيم القاعدة في بعقوبة شارك فيه نحو عشرة آلاف جندي في واحدة من أكبر العمليات التي يقوم بها منذ غزو العراق عام 2003، حيث قتلت 22 مسلحاً، فيما يسود هدوء حذر منطقة الناصرية بعد ارتفاع عدد قتلى اشتباكات بين القوات البريطانية وعناصر «جيش المهدي».

وأعلنت مصادر طبية وأمنية عراقية أن نحو 75 شخصاً قتلوا وأصيب ما لا يقل عن 211 آخرين في انفجار شاحنة مفخخة في ساحة قرب مسجد الخلاني (شيعة) في وسط بغداد. ومن جهتها، أكدت مصادر طبية في مستشفى الكندي (وسط) نقل 60 قتيلاً وحوالي 200 جريح من مكان الانفجار إلى قسم الطوارئ».وقالت عناصر من الشرطة في المكان ان «الشاحنة كانت محملة قوارير غاز معبئة متوقفة أمام مسجد الخلاني» مشيراً إلى ان أضراراً جسيمة لحقت بالمسجد جراء الانفجار الذي احدث حفرة قطرها ستة أمتار بعمق ثلاثة أمتار. وأكد ان عناصر الشرطة لاتزال تحاول إخراج القتلى من سياراتهم المتفحمة.

وشوهدت سحب دخان سوداء تتصاعد بعد الانفجار الذي حطم زجاج النوافذ في أنحاء وسط المدينة. كما سمعت أصوات تبادل لإطلاق النيران بعد الانفجار والذي جاء بعد فترة هدوء نسبي في العاصمة العراقية عقب فرض حظر التجول طوال أربعة أيام الأسبوع الماضي بعد الهجوم الذي وقع على مرقد الإمامين العسكريين في سامراء شمالي العاصمة العراقية.

إلى ذلك، شهدت مدينة بعقوبة أمس اعنف هجوم منذ غزو العراق حيث انتشر 10 آلاف جندي أميركي في المنطقة بغرض القضاء على عناصر القاعدة إلا ان هذا الإجراء خلق رعبا في نفوس السكان نتيجة عدم إعلامهم مسبقا بالعملية، إضافة إلى غلق كل المنافذ في المدينة مما أدى إلى عزلتهم في بيوتهم وجاء في بيان الجيش الأميركي «ان طائرات الهليكوبتر الحربية والقوات البرية شنت الهجوم في مسعى للقضاء على متشددي تنظيم القاعدة في العراق الذين يعملون في بعقوبة والمناطق المحيطة.

وقال نائب قائد عمليات الفرقة 25 مشاة البريجادير جنرال مايك بيدنارك «الغرض النهائي هو القضاء على نفوذ القاعدة في هذه المحافظة وإزالة الخطر الذي يشكلونه على الناس، هذه أولوية وخط فاصل تواجهه في المهمة».

وقال البيان الأميركي ان نحو 10 آلاف جندي يشاركون في العملية بدعم من طائرات الهليكوبتر الحربية والدعم الجوي والعديد من العربات المدرعة. ولم يذكر البيان موعدا لانتهاء العملية. وأضاف الجيش «أن 22 متشددا قتلوا في الساعات الأولى من العملية التي تستهدف الجماعة السنية في العراق والذي شن حول مدينة بعقوبة في محافظة ديالى وهي معقل للقاعدة».

في غضون ذلك، أفاد شهود عيان من بعقوبة ان «الجنود اقتحموا منطقة المفرق والكاطون في محيط غرب المدينة والتي تعتبر من أهم معاقل القاعدة في المحافظة وأغلقت كل منافذها مستخدمين المروحيات في القصف».

من جهته، قال العقيد في الجيش نجيب الصالحي «هناك قتلى وجرحى اثر العملية لكن يتعذر معرفة عددهم».وأفاد شهود بأن «مواجهات عنيفة دارت بين الطرفين وفرض حظر التجول في بعقوبة منذ الفجر وانتشرت سيارات الشرطة مطالبة السكان عبر مكبرات الصوت التزام منازلهم ومعلنة بدء الخطة الأمنية لمطاردة المسلحين والميليشيات».

وفي الناصرية حيث يسود هدوء حذر، أعلن مسؤول عراقي ان حصيلة قتلى الاشتباكات بين ميليشيا جيش المهدي والقوات البريطانية والعراقية ارتفعت إلى 25 شخصا وإصابة حوالي تسعين آخرين بجروح بعدما كانت في حدود 10 قتلى أول أمس.

وقال العقيد كريم السعيدي مدير الدفاع المدني ان «عدد ضحايا الاشتباكات التي وقعت في الناصرية وسوق الشيوخ منذ الاثنين أسفرت عن مقتل 25 شخصاً بينهم عدد من عناصر الشرطة في حين أصيب تسعون آخرون بجروح».وأفاد شهود عيان ان تبادل إطلاق النار استمر طوال ليل أول أمس لكن الاشتباكات هدأت صباح أمس مع استمرار حظر التجول وانتشار المسلحين في عدد من الأحياء والاستنفار في صفوف قوات الجيش والشرطة.

وقالت مصادر عسكرية ان «اللواء الثالث في الجيش العراقي انتشر في شوارع المدينة الرئيسية بحثا عن عناصر القناصة المتمركزين في المباني المرتفعة في آخر شارع الحبوبي وسط الناصرية (385 كيلومترا جنوب بغداد) وأكدت ان المواجهات ألحقت أضراراً مادية جسيمة بالمحلات التجارية.

وأضاف السعيدي ان الاشتباكات أدت إلى اندلاع حريق في عشرات المحلات تجارية لم تتمكن مفارز الإطفاء من إخمادها نظرا لحدة المواجهات»، وأوضحت مصادر أمنية ان «عناصر جيش المهدي استخدموا الأسلحة المتوسطة والخفيفة وبنادق القنص ولم تعرف خسائرهم لأنهم يخلون المصابين إلى أماكن خارج المؤسسات الصحية».

إلى ذلك، استمر أمس انقطاع التيار الكهربائي في عدد من الأحياء جراء احتراق الخطوط الناقلة والمحولات كما تعطلت شبكة الهاتف الثابت. وأكد مسؤول كبير في الجيش العراقي رفض الكشف عن اسمه ان «القوات الرومانية والاسترالية وضعت في حال تأهب استعدادا للتدخل اذا استمرت المواجهات».

وفي السليمانية، أعلن مصدر رفيع المستوى في الجيش العراقي مقتل ستة جنود وإصابة 16 آخرين في كمين مسلح مساء أول أمس في محافظة ديالى (شمال بغداد).وقال اللواء انور محمد أمين حمه قائد الفرقة الثانية « ان ستة من جنودنا قتلوا وأصيب 16 آخرون بجروح اثر تعرض وحدات من قواتنا لهجوم مسلح في منطقة هبهب (70 كيلومتراً شمال بغداد)»

وأوضح ان نحو ستين مسلحا هاجموا القوة التي كانت في طريقها إلى بغداد للمشاركة في الخطة الأمنية لدى مرورها في منطقة زراعية في هبهب.

مشيرا إلى ان الاشتباكات استمرت حوالي تسع ساعات من جهة أخرى، أعلنت قيادة القوات الأميركية في العراق، عن مقتل جندي أميركي في هجوم مسلح بالعاصمة العراقية بغداد، وقالت ان جنديا في الفرقة المتعددة الجنسية في بغداد قتل في انفجار قنبلة فيما كان يقوم بدورية راجلة في جنوب المدينة.

مقتل 4 مسلحين لهم صلة بتفجيرات سامراء

أعلن مدير مركز القيادة الوطني في وزارة الداخلية العراقية اللواء عبدالكريم خلف أمس عن قتل أربعة مسلحين واعتقال 16 آخرين ثبت تورطهم في تفجير منارتي مرقد الإمامين العسكريين في سامراء الأربعاء الماضي.وقال ان «هيئات تحقيقية وأمنية ثلاث تعمل حالياً في سامراء لاستجلاء ملابسات تفجير المنارتين، فيما يقوم اللواء الرابع من الفرقة الرابعة في الجيش العراقي بتأمين الطريق العام بين بغداد وسامراء» .

المئات من شرطة نينوى يقدمون استقالتهم

قال مصدر مسؤول في قضاء بعاج بمحافظة نينوى «، ان المئات من شرطة القضاء قدموا استقالتهم من سلك الشرطة بسبب تهديدات تلقوها من مسلحين. وأوضح المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه،« «ترك أكثر من ( 500 ) من رجال الشرطة العمل خوفا من تهديدات تلقوها من أعضاء ما يسمى ب( جماعة دولة العراق الإسلامية ) في القضاء، أكثر من مئة منهم من شرطة حرس الحدود».

وأضاف «لم يبق بسبب التهديدات هذه الآن في القضاء سوى 15 شرطياً هم حماية مدير الشرطة في القضاء والآن مركز الشرطة فارغ وقد سلموا أسلحتهم»، مشيرا إلى أن «الجماعات المسلحة قتلت العديد من رجال الشرطة في الأسابيع الماضية دون ان يلتفت إليهم احد، لأن القضاء تسيطر عليه الجماعات الإرهابية». وحول تداعيات هذه الاستقالات الجماعية، قال المصدر« لقد تركت هذه الاستقالات فراغاً امنياً كبيراً في المنطقة وأكثر النقاط الحدودية التي تربط مع الحدود السورية الآن مهجورة يعبر منها قطاع الطرق والإرهابيين بحرية».

(ايه بي اي) .

(د ب ا)