أكوام كبيرة تصل إلى عدة أمتار طولا وعرضا عبارة عن آلاف الأوراق والملفات والمستندات الأمنية سيطرت عليها حركة «حماس»، كانت متناثرة داخل أروقة مقر المخابرات العامة، كل من شاهد الموقع الأمني المنهار كانوا يقلبون الملفات الأمنية كما يطالعون صحيفة أو مجلة ترفيهية.. هكذا أصبحت الأسرار الأمنية والملفات الاستخبارية مادة للمطالعة في غزة بعدما سقطت المقرات الأمنية.

دخلت «البيان» المبنى المعروف باسم السفينة واطلعت على ملفات تتعلق بأسماء طلاب الجامعات وتخصصاتهم وانتماءاتهم السياسية ومستواهم الاجتماعي كما يوجد ملفات لطلاب المدارس في المراحل الإعدادية والثانوية وانتماءات ذويهم السياسية. وحوى ملف «أصدقاء المخابرات» على أسماء المتعاونين مع الجهاز، وكان منهم تجار وطلاب. احد الطلبة الجامعيين وجد وهو يبحث في الملفات المرمية اسمه في ملفات عملاء إسرائيل، فارتعد فلاحظ اختلاف في الاسم الثاني «الأب» وتوافق في الاسم الأول والثالث والعائلة، وقال «ان تشابه الأسماء يؤدي إلى التهلكة».

وظهرت ملفات العملاء في القطاع، أسماؤهم والأعمال التي كلفوا بها وضباط المخابرات الإسرائيليين الذي تعاونوا معهم وعمليات الاغتيال والملاحقة لرجال المقاومة الفلسطينية. كما كان هناك ملفات خاصة بسكان المنطقة الحدودية من القطاع «قرية ام النصر».

وملفات أخرى تتعلق بالشؤون الخارجية والعلاقات الدولية والسفر والتعاون مع المخابرات المصرية وتحقيقات داخلية، وتقارير عن الفصائل الفلسطينية، والأجنحة العسكرية، والشؤون الإسرائيلية، وحتى تحقيقات داخلية لأفراد جهاز المخابرات.

وتحول ذهول سكان غزة الذين هرعوا للاطلاع على الملفات الضخمة إلى سخرية مرة، واكتشف احد الفلسطينيين الذي وقع في يده ملف يتضمن أسماء مندوبي جهاز المخابرات ان اسم زوجته مدرج ضمن الأسماء وأنها كانت معتمدة كمندوبة لدى المخابرات. وقال بتهكم وبسخرية «كنت مخترقاً امنياً وأنا لا أدري». وتلهى عدد من الموجودين بملفات تتضمن تقارير خارجية حول الدول العربية وتقارير الانتفاضة الأولى تم جلبها مع السلطة عند تأسيسها. كما أثار فضول البعض نفقات جهاز المخابرات، وشملت حتى مصاريف الطعام والقرطاسية.

وكانت اعتبرت مصادر استخباراتية إسرائيلية، أن سقوط مقار المخابرات الفلسطينية في غزة بيد حركة حماس «سيكشف لحماس وقريباً لإيران وسوريا عمليات الموساد والشاباك وأمان، ووكالات استخباراتية للبلدان الغربية، بما يشمل قوائم الوكلاء المزدوجين وأسماء شخصيات إسرائيلية تعاونت مع الفلسطينيين في مجالات مختلفة لقاء أموال».

غزة ـ ماهر إبراهيم