لا يزال العراقيون يتدفقون عبر الحدود السورية بمعدلات تصل أحيانا إلى 1000 لاجئ يوميا يحمل كل منهم روايات عن البؤس والعنف الطائفي وانعدام الأمن الذي تسبب في فرارهم، لكنهم يواجهون شراك الفقر نتيجة تردي وضعهم المعيشي رغم المعونات التي يتلقونها من المنظمات الإنسانية في سوريا.
من بين اللاجئين العراقيين الفقراء الذين اصطفوا للحصول على مساعدات غذائية من منظمة خيرية كاثوليكية في دمشق يقف هيرميس حنا (65 عاماً) تنتابه الحيرة والقلق بشأن مصيره. فقد تقاعد حنا بعدما قضى حياته في العمل في شركة النفط المملوكة للدولة في كركوك. وتحمل زوجته وأبناؤه الثلاثة شهادات جامعية.
وكانت الأسرة المسيحية في سعة من العيش إلى أن اضطرت لترك منزلها والفرار إلى سوريا قبل نحو عام بعد أن وجهت إليها تهديدات بالقتل. وقال حنا (جئت إلى هنا للحصول على بعض المعونات بعض الطعام. أي شيء سيساعد)، وأضاف «توقعنا أن نعيش أحرارا مثل باقي العالم بعد التحرير أو الغزو.. لكن للأسف انقلب الأمر إلى العكس. أردنا الحرية لكن ليس بهذه الطريقة»، وتابع «نريد الآن مغادرة سوريا.. نريد الهجرة».
لكن أبواب الغرب مغلقة إلى حد كبير في وجه اللاجئين العراقيين بينما يتزايد قلق سوريا والأردن وهما المستضيفان الرئيسيان للاجئين بخصوص الضغوط على مواردهما المحدودة وقدم له المركز الذي تديره مؤسسة كاريتاس الاغاثية ايصالات للحصول على الغذاء بقيمة 1500 ليرة سورية (30 دولاراً) شهرياً لمدة ستة أشهر.
ويواجه العراقيون من أبناء الطبقة المتوسطة مثل حنا زحف الفقر المهين مع نفاد المدخرات التي أحضروها معهم. وقالت الناطقة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة «إن برنامجا للتعرف على مثل تلك الاسر ومساعدتها لا يزال في مراحل التخطيط رغم أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة تدعم مأوى صغيرا للنساء الضحايا تديره راهبات في دمشق. وسجل نحو 88 ألف لاجيء عراقي فقط في سوريا لدى لمفوضية العليا من بينهم أكثر من 11 ألفا بحاجة إلى عناية خاصة لانهم تعرضوا لعنف أو تعذيب.
وقالت ويلكيس «لا نقول للجميع انه يتعين عليهم تسجيل أنفسهم. هذا لن يؤثر على اقامتهم أو يمنحهم تصريحا للعمل. اننا نقول انه ينبغي أن يتمتع جميع العراقيين بحق البقاء وعدم اعادتهم قسريا إلى العراق».وأضافت «لكن اعتراف المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بالعراقيين وتسجيلهم لديها يساعدنا على التعرف على الذين يحتاجون إلى المساعدة منا ويشعر الكثيرين منهم بأمن أفضل».
وفي مركز تسجيل تابع للمفوضية العليا قرب دمشق قال شاب عرف نفسه باسم عدنان (25 عاماً) انه فر من العراق قبل يومين. مضيفا انه« «كنت أعمل بشرطة الموصل. لم يتمكن الإرهابيون من الوصول إلى .. لذلك تعقبوا أخي. قتلوه بثماني رصاصات».
ووصف عدنان وهو شاب نحيل الجسم شاحب الوجه هجوما انتحاريا بشاحنة على مركز للشرطة في أول أيام عمله به. وقال «حطم كل شيء. قتل ثمانية من أصدقائي. بعضهم شطره الانفجار إلى نصفين»، وقال عدنان «الوضع جيد بالنسبة لي في سوريا.. لكني لا أملك مالا ولا يمكنني مساعدة اسرتي... أشعر بالقلق بخصوص أخي.. بخصوص أسرتي. انني قلق بشأن الشعب العراقي بأكمله».