يحمل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في جعبته لدى لقاء الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم، إطاراً جديدا للتعامل مع الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية، مستبقا اللقاء بالتأكيد أمام أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، على إبقاء المساعدات الإنسانية متدفقة إلى القطاع.

وفي المقابل دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» واستنئاف مفاوضات السلام ودراسة تحويل أموال الضرائب المحجوزة، وفيما تراجعت إسرائيل عن قرار وقف إمدادات الوقود لغزة، أعلنت مصلحة ضرائب الاحتلال فرض حظر على شحن البضائع إلى القطاع. وأكد أولمرت، الذي سيلتقي الرئيس بوش اليوم على أنه «سيقدم اقتراحات جديدة للتعامل مع الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية»، في إشارة إلى انفصال غزة عن القطاع.

والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في منزل السفير الإسرائيلي داني غيلرمان، وأكد له على أن «إسرائيل ستأخذ بالحسبان كل الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة ولن تتدخل ولن تدخل قوات إضافية إلى القطاع، ولكنها لن تقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهد قتل الأبرياء». وقال إن «كي مون عبّر عن خشيته من تصاعد الأزمة الإنسانية في القطاع، فيما وعد اولمرت بان إسرائيل ستعمل مع الأسرة الدولية لإيجاد حلول للمشاكل الإنسانية في غزة».

وقال مصدر مقرب من أولمرت إن «رئيس الوزراء أكد التزامه بمواصلة مد غزة بالكهرباء والمياه والخدمات الطبية والسماح بنقل المؤن والعتاد الإنساني للقطاع عبر المعابر بواسطة منظمات الاغاثة الدولية». وأضاف أن «أولمرت قال لكي مون بان الأحداث الأخيرة في غزة برهنت بان إسرائيل كانت محقة دائما في نهجها تجاه حكومة الوحدة الفلسطينية»، مطالبا بان «لا تقع الأسرة الدولية في إغراء حلول وقف إطلاق النار التي تعيد (حماس) و(فتح) إلى نفس الحكومة».

ووعد اولمرت بان تتعاون إسرائيل مع الحكومة الجديدة التي شكلها الرئيس «أبو مازن». وقال إن «الرئيس الفلسطيني ملزم بالقيام بخطوات حازمة في مواجهة (حماس) وإسرائيل ستتعاون مع حكومة فلسطينية تستجيب لشروط اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط (الاعتراف بإسرائيل، التنصل من الإرهاب واحترام الاتفاقيات السابقة) وتوافق على السير بعيدا في خطوات تتجاوب معها وسنفكر بتحويل أموال الضرائب الفلسطينية (562 مليون دولار مجمدة في إسرائيل)».

وعن مسألة نشر قوات دولية بين غزة ومصر، قال مسؤول إسرائيلي إن فكرة نشر قوات دولية في محور فيلادلفيا في منطقة رفح شطبت من جدول الأعمال حيث ان مصر تعارض نصب قوة تفصل بينها وبين دولة عربية». واستأنفت إسرائيل إمدادات الوقود الطبيعية لغزة على خلاف قرار سابق، وقالت شركة دور ألون التي تزود القطاع بالوقود إنها «استأنفت الإمدادات الطبيعية بعد أن احتج الفلسطينيون على خفض الإمدادات لغزة».

وأوضحت «تراجعنا عن القرار الذي أعلن الأحد لأسباب إنسانية». إلا أن هيئة الجمارك الإسرائيلية أعلنت أنها «فرضت حظرا شاملا على شحن البضائع إلى القطاع». وقال مسؤول في وزارة المالية يتولى مسؤولية الجمارك للوكلاء الدوليين «في ضوء التطورات الأخيرة في قطاع غزة وإغلاق المعابر بينها وبين إسرائيل أخطركم بالتالي أنه لن يتم الإفراج عن أي شحنة متجهة إلى القطاع لحين إشعار آخر».

وصرحت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أن «إسرائيل تريد التفاوض مع (أبو مازن) وعزل (حماس) بعد سيطرة هذه الحركة على كل قطاع غزة». وقالت ليفني للإذاعة الإسرائيلية العامة «نريد التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الفلسطيني، ولا بد من المرور بمراحل مختلفة لضمان ان الدولة الفلسطينية المستقبلية لن تصبح دولة إرهابية».

وأضافت «من جهة أخرى ينبغي عدم السماح بتشريع (حماس) ومن المهم ان يواصل المجتمع الدولي ممارسة ضغوطه على (حماس)». وقالت إن «هذه الحركة ترتكز إلى ايديولوجية دينية متطرفة ترفض وجود إسرائيل، اليوم وبعد الذي جرى في القطاع باتت نظرة المجتمع الدولي إلى (حماس) أكثر وضوحا». وخلصت إلى القول إن «إسرائيل تستخلص العبر من هذا الواقع ومن حقها الدفاع عن نفسها، سنبقي اصبعنا على الزناد وسنواصل معركتنا ضد الإرهاب».

ورد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة على إشارات السلام الإسرائيلية بالقول إن« إسرائيل ورئيس حكومتها في لحظة اختبار لمدى جديتها، وفحص لنواياها الحقيقية حيال انطلاق عملية سلام جدية». وأضاف أن «على إسرائيل إجراء مراجعة شاملة لسياستها، وإحداث تغيير عميق في توجهاتها حيال عملية السلام، وذلك من خلال وقف شامل لعمليات الاستيطان.

وبناء جدار الفصل العنصري ووقف جميع إجراءات العقوبات الجماعية من اعتقالات واغتيالات واغلاقات وغيرها، وشق طريق مغاير والشروع في مفاوضات جدية لتنفيذ حل الدولتين، المفضي إلى قيام دولة فلسطينية على جميع الأراضي التي احتلت العام 1967 وعاصمتها القدس العربية المحتلة، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار الدولي 194».

وأشار إلى أن «الوضع الذي تشهده المنطقة يستدعي من اولمرت وجميع الأطراف الاقليمية والدولية المعنية بأمن واستقرار المنطقة، المسارعة إلى استئناف عملية السلام وتحديد هدفها بوضوح: قيام الدولة الفلسطينية على أساس رؤية الرئيس بوش وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لقطع دابر العنف وهزيمة التطرف قبل فوات الأوان، ونفاد الوقت».

روسيا تستعد لإجلاء مواطنيها من القطاع

يستعد الدبلوماسيون الروس في إسرائيل لإجلاء المواطنين الروس من قطاع غزة وينتظرون فتح الحدود الإسرائيلية الفلسطينية للبدء بهذه العملية. وذكرت وكالة أنباء نوفوستي أن «السفارة الروسية في تل أبيب أعدت قائمة تضم أسماء 141 مواطناً روسياً و19 شخصاً من مولدافيا وبيلوروسيا وكازاخستان. وتوجد لدى السفارة الأوكرانية في إسرائيل لائحة أخرى بأسماء 166 شخصا معظمهم نساء متزوجات من فلسطينيين وأطفالهن».

ونقلت «نوفوستي» عن الناطقة باسم السفارة الروسية في تل أبيب انستاسيا فيودوروفا قولها إن «عملية الإجلاء ستبدأ لدى فتح معبر (إيريز) الوحيد مع قطاع غزة والمخصص لعبور الأشخاص». ومن المتوقع أن يتم نقل المواطنين الروس عبر إسرائيل إلى العاصمة الأردنية عمّان حيث ستكون بانتظارهم طائرة تابعة لوزارة الطوارئ الروسية لنقلهم إلى روسيا.

رام الله