يورد الخبراء احتمال ان تنساق الولايات المتحدة إلى ترك قطاع غزة في قبضة حركة «حماس»، خاصة وأن سيطرتها على مقدرات الأمور هناك سيجعلها مجبرة على وقف الهجمات والصواريخ على إسرائيل، من أجل ضمان تدفق المساعدات وبقاء الكهرباء والماء، واثبات قدرتها على تسيير أمور السكان.
غير ان الخبراء يتفقون على ان «واشنطن لن تقدم على هذه الخطوة الا باعتبارها الوحيدة الممكنة إزاء تضاؤل الخيارات المتاحة لها، مع الأخذ بعين الاعتبار انها تنطوي على رهان خطير». وتقضي هذه الخطوة بترك «حماس» تدير شؤون قطاع غزة بعد ان سيطرت عسكريا على الأجهزة الأمنية الموالية لحركة «فتح» بزعامة الرئيس محمود عباس «أبو مازن».
وفي المقابل، يحظى الرئيس الفلسطيني في الضفة الغربية حيث تسيطر «فتح» بدعم كامل من الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي مع احتمال استئناف المفاوضات بينه وبين الإسرائيليين. وعبرت الولايات المتحدة على غرار الاتحاد الأوروبي عن هذا «الدعم الكامل» لـ «أبو مازن» حين أقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية إسماعيل هنية وعهد بتشكيل حكومة طوارئ إلى سلام فياض لاعتباره يحظى بثقة الإسرائيليين والغربيين.
وتنظر واشنطن في استئناف المساعدة المباشرة للسلطة الفلسطينية بعد ان علقت عند وصول «حماس» إلى السلطة في 2006. وسيحض رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت الرئيس الأميركي جورج بوش لقائهما المقرر اليوم الثلاثاء في البيت الأبيض على اعتبار قطاع غزة والضفة الغربية كيانين منفصلين.
وتؤكد الإدارة الأميركية منذ الخميس انها لا تنوي التخلي عن قطاع غزة، وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ستانزل الجمعة ان «احدا لا يريد ترك مئات الآلاف ان لم يكن الملايين من سكان غزة تحت رحمة منظمة إرهابية».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك إن «الحكومة الجديدة ستكون لكل الفلسطينيين بمن فيهم الفلسطينيون في غزة». لكنه اقر بأنه «من غير المرجح ان تتمكن هذه الحكومة من فرض سلطتها في القطاع». وشدد على أن «(حماس) هي التي تتحمل مسؤولية تأمين المواد الغذائية لمليون ونصف المليون من سكان غزة».
وبما ان إسرائيل هي التي تمد القطاع بالمياه والكهرباء والحاجات الأولية، فسيكون من مصلحة «حماس» الحد من الأعمال العدوانية حيال إسرائيل إذ ان تدهور الأوضاع المعيشية أكثر مما هي عليه سيحمل الفلسطينيين في ظل حكم حماس على تقويم منافع الاعتدال حيال الإسرائيليين بالنظر إلى الأوضاع في الضفة الغربية.
وسبق ان سلمت الإدارة الأميركية بالواقع السياسي الفلسطيني العام 2006 عند فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية. وكان انتصار «حماس» الكاسح فاجأ بوش الذي أيد دعوة الرئيس الفلسطيني إلى «إجراء انتخابات وسدد ضربة جديدة إلى رؤيته للمنطقة المبنية على قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبا إلى جنب قبل انتهاء ولايته في يناير 2009».
وعدم جدوى السياسة الأميركية القاضية بدعم المعتدلين وعزل المتشددين ليس سوى واحدة من الحجج التي تنقض فكرة ترك غزة لحركة «حماس». فالمنطقة تواجه مخاطر قيام «حماستان» بين مصر وإسرائيل يكون أشبه بجنوب لبنان أثناء سيطرة حزب الله عليه، وصولا إلى مخاطر قيام ما يصفه بوش بـ «ملاذ للإرهابيين».
وكتب السفير الأميركي السابق في إسرائيل مارتن انديك أن «قيام دولة إرهابية في غزة لم يكن بالتأكيد ما تطمح وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إلى تركه للأجيال الصاعدة»، موضحا ان «البعض سيقول ان الوقت حان لتتكلم إلى حركة (حماس)، غير ان سلوكها المارق وتصميمها على تدمير إسرائيل يجعلان منها شريكا غير مرجح، وهذا يجعل من سياسة الضفة الغربية أولا أفضل الخيارات أمام رايس».