دخلت حكومة «إنقاذ» الطوارئ الفلسطينية أمس إلى حيز التنفيذ غداة أدائها اليمين القانونية أمام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن»، فيما أكد رئيس الوزراء الجديد سلام فياض على أن حكومته ستمثل الضفة الغربية والقطاع، واعتبر رئيس الحكومة «المقال» اسماعيل هنية أن ما جرى في رام الله بدعة، في حين رحبت مصر بالحكومة الجديدة، واعتبرتها إسرائيل بداية لاستئناف عملية السلام.

وأدى أعضاء حكومة الطوارئ الفلسطينية اليمين القانونية أمام الرئيس «ابو مازن» في مقر المقاطعة بمدينة رام الله. وتضم الحكومة الجديدة 12 وزيراً مستقلا، أبرزهم وزير الداخلية عبد الرزاق اليحيى الذي تولى هذا المنصب في حكومة «أبو مازن» العام 2003.

وأعلن رئيس الوزراء الجديد سلام فياض فور أداء الحكومة اليمين القانونية عن أن «الحكومة الجديدة ستكرس عملها كفريق واحد متكامل لخدمة الوطن ولمصالحه العليا وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية وجميع التزاماتها». وأضاف أن «الحكومة تتبنى برنامج رئيس السلطة الوطنية ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني».

وأوضح أن «الحكومة ستركز في عملها على تحقيق ما يحتاجه المواطن من الأمن والأمان والعيش الكريم، كما تؤكد على الوحدة العضوية والقانونية والسياسية لجناحي الوطن». وتابع أن «حكومته ستعمل على توفير الأمن للمواطن واعتباره أولوية ضمن القانون كما ستقوم بوضع الخطط للحد من الخلل والارتباك المستشري في قطاع غزة، والتي شكلت شللا ربما يكون مؤقتا للمؤسسات الرسمية».

وأكد على أن «الحكومة ستعمل على توفير الاحتياجات الضرورية لأهلنا في القطاع، واخراج شعبنا من دائرة الفقر والحرمان ضمن عمل مؤسسي يتسم بالنزاهة والشفافية». وخاطب سكان قطاع غزة قائلا «انتم في صميم أولوياتنا ولن تستطيع البرامج الغريبة على شعبنا من النيل من جوهر غزة الصمود والتضحية». وقال «دقت ساعة العمل ولنشمر عن سواعدنا لإنقاذ بلدنا وشعبنا ولنعمل جميعا من أجل فلسطين».

واعتبر رئيس الوزراء «المقال» اسماعيل هنية أن الإجراءات التي قام بها الرئيس الفلسطيني «بتشكيل حكومة إنفاذ حالة الطوارئ جاءت مخالفة لأحكام القانون الأساسي، وهي بدعة لا أساس لها في القانون». واستغرب «إصرار الرئيس على رفض عرض هذه الحكومة (البدعة) على المجلس التشريعي صاحب الصلاحية في منح أي حكومة فلسطينية الشرعية اللازمة لممارسة عملها». وقال إن «حكومة الوحدة الوطنية لا تزال تمارس عملها بموجب أحكام القانون».

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت في مطار بن غوريون في اللد قبل توجهه إلى الولايات المتحدة، على ان «إسرائيل ستعترف بحكومة فلسطينية لا تضم وزراء من (حماس)». وقال اولمرت للصحافيين إن «حكومة فلسطينية ليست حكومة (حماس) هي شريك وسنتعاون معها». وأضاف «نشأت في الأيام الأخيرة حقيقة لم نعرفها خلال الجهود الدبلوماسية الطويلة التي رافقت تطور السلطة الفلسطينية، وننوي العمل بكل قوانا لاغتنام الفرصة التي تتوافر».

واعتبر أن «الأحداث التي وقعت الأسبوع الماضي في غزة وسيطرة (حماس) على القطاع هي فرصة لتنفيذ خطوات سياسية، وسنعمل بكل قوة للاستفادة من هذه الفرصة بقدر ما الأمر متعلق بنا». ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن «إسرائيل ستعترف بحكومة فياض وفقا لشروط الرباعية الدولية التي تطالب الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف واحترام الاتفاقيات السابقة المبرمة بين إسرائيل والفلسطينيين».

ورحبت مصر بتشكيل حكومة الطوارئ الفلسطينية، وقالت إن «الحكومة الجديدة ستلقى دعم مصر الكامل». وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان أن «الوزير أحمد أبو الغيط أعلن عن دعم مصر الكامل لهذه الحكومة». وأضافت أن «الوزير المصري دعا الدول العربية والمجتمع الدولي إلى تقديم جميع أشكال الدعم وبصورة فورية للشعب الفلسطيني وحكومته الجديدة».

حكومة «الإنقاذ» الفلسطينية

أدت حكومة الطوارئ الجديدة برآسة سلام فياض اليمين الدستورية أمس وسط آمال بأن تكون حكومة «إنقاذ» للفلسطينيين لإنهاء ظواهر الفلتان والحصار المالي، وإعادة الأمل لمسيرة السلام.وفي ما يلي تشكيلة الحكومة:

ـ سلام خالد فياض ( كتلة الطريق الثالث ) من طولكرم ـ رئيسا للوزراء ووزيرا للخارجية والمالية.

ـ عبد الرزاق اليحيى (مقرب من فتح) من غزة ـ وزير الداخلية والشؤون المدنية.

ـ زياد البندك (مقرب من فتح) مسيحي من بيت لحم ـ وزير الحكم المحلي والزراعة.

ـ خلود دعيبس (مستقلة) مسيحية من بيت جالا ـ وزيرا للسياحة وشؤون المرأة.

ـ محمد كمال حسونة (مقرب من مبادرة ) من الخليل ـ وزيرا للاقتصاد والأشغال العامة.

ـ لميس العلمي (مستقلة) من القدس ـ وزيرا للتربية والثقافة.

ـ د.سمير عبدالله ( مقرب من حزب الشعب ) من رام الله ـ وزيرا للتخطيط والعمل.

ـ فتحي أبو مهلي ـ وزيرا للصحة.

ـ رياض المالكي ( كان في الجبهة الشعبية) من رام الله ـ وزيرا للإعلام والعمل.

ـ جمال بواطنة (مقرب من فتح) من رام الله ـ وزيرا للأوقاف والشؤون الاجتماعية.

ـ مشهور أبو دقة ـ من غزة ـ وزيرا للنقل والمواصلات.

ـ أشرف العجرمي ( مقرب من فتح) من غزة ـ وزيرا للأسرى والشباب والرياضة.

م شاهد أداء اليمين

«أبو مازن» يعلق 3 مواد من القانون الأساسي

قبيل الإعلان عن تشكيل حكومة الطوارئ، وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» مرسوما رئاسيا علق ثلاث مواد في القانون الأساسي الفلسطيني المعدل، والتي تتعلق بآليات تشكيل الحكومة وعرضها على المجلس التشريعي.

وقال مرسوم رئاسي نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» إنه «استناداً لأحكام الباب السابع من القانون الأساسي المعدّل لسنة 2003 وتعديلاته، وبعد الاطلاع على المرسوم بتاريخ 14/6/2007 بإعلان حالة الطوارئ، وبناءً على الصلاحيات المخولة لنا، وتحقيقاً للمصلحة العامة، رسمنا بما هو آت: مادة (1) تعليق العمل بأحكام المواد (65، 66، 67) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003».

وتتعلق المواد الثلاث التي تم تعليق العمل بها بمسألة تكليف رئيس الوزراء وإعطائه ثلاثة أسابيع لتشكيل الحكومة الجديدة وحصولها على ثقة المجلس التشريعي بالأغلبية المطلقة وأدائها بعد ذلك اليمين الدستورية أمام السيد الرئيس.

سلطة النقد تجمد أموال الحكومة المقالة

جمدت سلطة النقد الفلسطينية أمس حسابات الحكومة المقالة، مؤكدة على أنها جمدت ما يخص حسابات السلطة وليس الأفراد، وذلك بناءً على طلب وزير المالية سلام فياض وليس حساب الحكومة.

وأوضحت سلطة النقد في بيان أن «الحسابات في جميع البنوك العاملة في فلسطين هي ملك لأصحابها، وان حسابات السلطة الوطنية هي تحت تصرف وزارة المالية». وأشار إلى ان «سلطة النقد لا تملك الحق في التدخل في حسابات العملاء إلا وفقا لأحكام القانون».

تغيب وزير عن القسم

أقسم 11 من وزراء حكومة الطوارئ أمس على اليمين بينما لم يتمكن وزير التخطيط سمير عبدالله من حضور الجلسة لأسباب خارجة عن إرادته.وأعلن الأمين العام للرئاسة الطيب عبد الرحيم عن أن «الحكومة تضم أيضاً وزراء سيتم الإعلان عنهم لاحقا، لم يكشف أسماءهم»، موضحا ان «تغيب الوزير عبدالله كان لأسباب طارئة، لم يكشف عنها، مؤكدا انه سيؤدي القسم لاحقا».