بعد حسم الامر عسكريا في غزة، انتقلت حركتا «فتح» و«حماس» إلى الحسم الإعلامي، وشهدت الساعات الماضية حربا إعلامية شديدة في التصريحات بين الناطقين باسم الحركتين، وصلت إلى حد نشر مواقع انترنت مقربة من «حماس» صور زوجة النائب محمد دحلان، فضلا عن اشكال صراع هابطة اخرى تشهدها فلسطين لاول مرة.

وبدءا من تلفزيون الاقصى التابع لـ «حماس» وتلفزيون فلسطين الرسمي ومرورا بكل وسائل الإعلام، والصفحات الالكترونية، يضع كل طرف ثقله في انزال اسوأ الصفات والاتهامات التي تصل حد التخوين بالطرف الاخر دون وجل أو تردد.

والتزم القادة الكبار الصمت نسبيا، فيما أفلت قادة من الصف الثالث والرابع ألسنتهم وتصريحاتهم في كل اتجاه، واختلطت المقامات ولم يعد اي طرف يتورع عن قول اي شيء أو فعل اي شيء اذا جاز التعبير، ووصل الأمر في المواقع الالكترونية التابعة لحركة «حماس» التعرض إلى شخص زوجة محمد دحلان رغم أنها لا تمارس أي نشاط سياسي. وبين تخوين وتجريم، وجد الجمهور الفلسطيني نفسه يفقد البوصلة ويضيع في بحر من التفاصيل. فلكل تصريح تصريح مضاد، ولكل مسؤول تهمة جاهزة ووجد الصحافيون انفسهم تحت سيل من الاتهامات الهاتفية من كل طرف يدعي صدق روايته.

واتهم القيادي في «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» زكريا الزبيدي في حديث لقناة «الجزيرة»، المسؤول في «حماس» سامي ابو زهري والحركة الإسلامية بأنهما يلوثان سلاح الثورة»، وتابع «اذا كان ابو زهري يريد قصفنا بالصواريخ من غزة فليفعل» ونحن لن نوجه سلاحنا اليه، وتبادل الطرفان عبر وسائل الإعلام المحلية رسائل التهديد بالقتل. وبالنسبة للقيادي في «فتح» محمد دحلان، فكان أول ظهور علني له بعد خروجه من غزة على قناة «العربية»، حيث اتهم «حركة (حماس) بتدمير الاجهزة الامنية لانها لا تريد ان ترى اجهزة غيرها».

وقال إن «(حماس) استباحت الدم الفلسطيني، واستباحت منزل الرئيس الراحل، وسرقت كل شيء». وأضاف أن «(فتح) لن تنتظر موقف (حماس) من حكومة الطواريء التي ستواصل عملها، وستقوم بدفع الرواتب للموظفين كالمعتاد».

واشار إلى أن «حركة (حماس) فضحت فضيحة لم يكن احد يتوقعها، وهي تكذب بشكل منهجي وتبرر ذلك فقهيا»، مضيفا «فلتعلن (حماس) امبراطورية في غزة، الا ان عليها ان تدفع ثمنا سياسيا للانقلاب الذي كان الخيار البديل عن الحوار الذي بذله الرئيس محمود عباس (ابو مازن)».

عبد ربه يهاجم «الجزيرة»

حمل عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه أمس على قناة «الجزيرة» القطرية، متهماً إياها بانها «شريكة في جرائم ميليشيا (القوة التنفيذية)» التي شكلتها «حماس». وقال إن «قناة (الجزيرة) شريكة في جرائم ميليشيا التنفيذية و(القسام) الانقلابية ضد ابناء شعبنا لانها باتت بوقا لخدمة الميليشيات تغطي على جرائمها». وأضاف «لا يمكن السكوت على (الجزيرة) بعد اليوم لتهديدها المباشر لوعي المواطن والتشجيع على جرائم الانقلابيين من خلال تبنيها للإرهابيين الظالمين المتطرفين وعدم الاشارة إلى جرائمهم».

ورأى ان «القناة ابتعدت عن المهنية والموضوعية من خلال ابرازها اعمالا فردية غير مسؤولة ومدانة ضد بعض مؤسسات حماس في الضفة وتهميش تغطية افظع الجرائم في غزة، واظهار الحياة طبيعية هناك».