سيطر الجيش اللبناني أمس، في حربه على تنظيم «فتح الإسلام» على المعقلين الرئيسيين للتنظيم، وسط تبادل متقطع لإطلاق النار بالأسلحة الرشاشة والمدفعية شهده مخيم نهر البارد، في وقت ينتظر أن يصل الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى بيروت غدا.
وأعلن الجيش اللبناني عن انه أحكم سيطرته على مركز صامد والجمعية التعاونية وهما المعقلان الرئيسيان لعناصر «فتح الإسلام». وقصف الجيش بعنف المباني القليلة التي لا تزال عناصر «فتح الإسلام» متمركزة فيها في طرف المخيم الجديد الذي يشكل امتدادا للمخيم القديم الذي اقامته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا» في 1994.
وقالت مصادر الجيش ان الجيش يواصل قصفه المدفعي المتقطع، في محيط مدارس «اونروا»، ومسجد القدس، ومجمع ناجي العلي الطبي، في الوقت الذي تتواصل فيها الاشتباكات على الأرض في محيط هذه المراكز المستهدفة، وسط تقدم للجيش الذي تمكن صباح أمس من السيطرة على عدد من المباني حيث تعمل وحدات الجيش منذ بضعة ايام على تطهير مناطق تقدمها داخل المخيم الجديد، من الالغام والعبوات المفخخة وفق بيانات صدرت عن قيادة الجيش.
ويقوم الجيش بتعزيز مواقعه العسكرية داخل المخيم حيث شوهدت آليات عسكرية تدخل من المدخل الشمالي للمخيم وتخرج منه. واصبحت المنطقة الشمالية والشرقية لجهة البحر تحت سيطرة الجيش، في المقابل سجل تراجع كبير لعناصر «فتح الإسلام» التي بدأت تلجأ لعمليات التفجير عن بعد وحاول البعض منهم التسلل إلى المحور الجنوبي للمخيم من ناحية بحنين حيث دارت مواجهات عنيفة وسقط عدد من القتلى والجرحى في صفوفهم.
على الصعيد السياسي، أكدت مصادر دبلوماسية مطلعة في جامعة الدول العربية أن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى سيتوجه غدا الثلاثاء إلى بيروت على رأس وفد رفيع المستوى. وقالت المصادر إن الوفد سيضم «ممثلين عن الدول الأعضاء في لجنة التحرك العربية التي تم تشكيلها بناء على القرار الذي تبناه الاجتماع إزاء لبنان في ساعة مبكرة من صباح أمس السبت ومنها مصر وقطر والسعودية وتونس ويضم الوفد عددا من وزراء الخارجية وسفراء بعض الدول الاعضاء في الجامعة العربية».
وأشارت المصادر إلى أن المشاورات التي سيجريها موسى في بيروت «ستشمل كافة الشخصيات والأطياف السياسية الفاعلة» موضحة أن الأمين العام للجامعة العربية لا يعتزم أن تكون المبادرة التي طرحها لتسوية الأزمة اللبنانية أواخر العام الماضي «نقطة الانطلاق لهذه المشاورات».
وأوضحت أن التطورات التي شهدتها الساحة اللبنانية في الأسابيع القليلة الماضية بما في ذلك إقرار مجلس الأمن للمحكمة ذات الطابع الدولي -المعنية باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري- وعودة الوتيرة المرتفعة للتوترات الأمنية ومسلسل الاغتيالات في لبنان تتطلب بالضرورة تعاطيا مختلفا. وأشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن مهمة موسى واللجنة العربية بشأن لبنان «تحظى بدعم عربي كامل بالنظر إلى الخشية العربية من تدهور مفاجيء للأوضاع في لبنان».
