يعد رئيس حكومة الطوارئ الفلسطينية الدكتور سلام فياض مقرباً من الغرب، والذي تولى منصب وزير المالية في حكومة الوحدة «المقالة» أيضا، مفتاح الحل والخيار السليم لدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» لإنهاء الحصار وضمان التأييد الغربي، وبالتوازي مع تشكيل حكومة فياض، أمر «أبومازن» مدير عام الشرطة الفلسطينية كمال الشيخ تعطيل عمل الشرطة في غزة والامتناع عن كل صلة بالمحافل الخاضعة لحركة «حماس».

وفي «حماس» سارعوا إلى الإعلان بأن حكومة الطوارئ غير شرعية وأن ليس في نيتهم احترامها. وحسب رئيس الوزراء «المقال» إسماعيل هنية، فإن الحكومة الحالية برئاسته غير الحكومة الفلسطينية الشرعية الوحيدة. ورغم ذلك يتوقعون في «حماس» بأن حكومة الطوارئ «ستبدي مسؤولية حتى بالنسبة لما يجري في القطاع وستدفع الأموال لغزة أيضا».

وأعلن رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل في مؤتمر صحافي في دمشق عن أن «حركته غير معنية بإقامة دولة مستقلة في غزة». كما هاجم حكومة الطوارئ برئاسة فياض بالقول «هذه الحكومة لن تساعد في حل الأزمة الفلسطينية. وأنا أدعو (فتح) و(أبومازن) إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية. كل شق وفصل بين غزة والضفة غير مقبول من جهتنا».

ولعل ما يحبط أكثر من ناحية «حماس» هو وقوف الجامعة العربية خلف «أبومازن». في ختام بحث جرى في نهاية الأسبوع في القاهرة نشر وزراء الخارجية العرب بيان تأييد شامل لرئيس السلطة الفلسطينية كما نشر تنديد شامل بـ «النشاطات الإجرامية لحماس في غزة».

بدوره، طالب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عقد لقاء بين «أبومازن» ومشعل ولكن اقتراحه رفض. فقد أوضح «أبومازن» بحزم «لن التقي مع قتلة». وفي غزة عاد الهدوء إلى الشوارع. العلم الفلسطيني انزل يوم الجمعة عن مبنى مكتب الرئيس الفلسطيني في شاطئ بحر غزة، وبدلا منه رفع العلم الأخضر ل«حماس». صلوات يوم الجمعة في كل المساجد أصبحت صلوات شكر واحتفال. وبعدها جرت في كل مدن القطاع مسيرات نصر ومسيرات عسكرية.

ودعا المشاركون في المسيرات «تحررنا، انتصرنا». وقالوا «الفوضى انتهت. لا يوجد مسلحون في الشوارع، باستثناء رجال (حماس) الذين يحافظون على النظام». ومع ذلك فإن النظام هو على ما يبدو مفهوم نسبي جدا، فالآلاف من سكان غزة انقضوا على المعسكرات وعلى مراكز السلطة الفلسطينية ونهبوا وسلبوا كل ما وقعت عليه أيديهم، خزائن، سجاد، ستائر، أجهزة تلفزيون، سيارات، نوافذ وأبواب، ومراحيض وصنابير وأدوات كهربائية. ولم تتجاوز حملة النهب والسلب أي منزل من منازل قادة «فتح» وقادة أجهزة الأمن. واستمر السالبون الناهبون إلى باقي مدن القطاع واجتاحوا، ضمن أمور أخرى منزل محمد دحلان في خانيونس وأضرموا النار فيه.

وفي الضفة الغربية الاضطرابات تتصاعد فقط. وفي محاولة لمنع تسلل الثورة الخضراء إلى هناك، اعتقل عشرات من مؤيدي ونشطاء «حماس». وتقول مصادر إن «هناك تنسيقا مع إسرائيل، الجيش صادق لرجال أجهزة الأمن الفلسطينية العمل في المناطق القروية أيضاً (مناطق بي وسي)». وعلى ما يبدو أن الفوضى باتت عاملا مشتركا في الضفة والقطاع إلا أن الذي انقسم عليه الفلسطينيون هو أن تجمعهم حكومة واحدة.