بمعدات بدائية في مقدمتها المفك والكماشة يصارع رجال مكافحة المتفجرات العراقيين الموت الذي حصد عشرات آلاف المدنيين بعبوات ناسفة، وسيارات ملغومة وقنابل على الطريق. ومن داخل غرفة صغيرة يتولى عناصر مديرية مكافحة المتفجرات في محافظة واسط جنوب بغداد مهمتهم بأدوات لا تتناسب البتة مع حجم التحديات التي تنتظرهم في الشوارع والساحات.

يقول مدير مديرية مكافحة المتفجرات في واسط النقيب حيدر علي عداي للوكالة الوطنية العراقية للأنباء«نينا»: «إن الهدف من تشكيل المديرية هو لمكافحة الأساليب الإرهابية التي تستخدم في العراق ضد المواطنين والمؤسسات الحكومية والتي تطورت عملياتها النوعية خلال الفترة الأخيرة من خلال استخدام المسلحين لتقنيات فنية حديثة وأجهزة اتصال وتفجير عن بعد متطورة».

وأضاف: «نحن نتعامل مع هذه التقنية الحديثة بمعدات بدائية تم شراؤها من قبلنا بصورة شخصية مثل المفك والماسكة (الكماشة)حيث لا نمتلك أجهزة الكشف عن المتفجرات أو أجهزة الذبذبة المعاكسة وأجهزة السونار، إضافة إلى عدم توفر البدلات والدروع والخوذ الخاصة بوقاية رجال المكافحة».

وأشار إلى قيام رجاله بتفكيك العشرات من العبوات والسيارات الملغومة «وفي كل مرة نشعر أننا سائرون نحو الموت لا محالة لكن قراءة القرآن والتفكير بمصير العشرات من الأبرياء وطريقة إنقاذهم في لحظة فارقة بين الحياة والموت يقلل من الضغط النفسي الذي نعيشه».

وقال الخبير في مكافحة المتفجرات في مكتب الصويرة زيدان خلف لامي: في بعض الأحيان افقد الشعور بجسدي أثناء معالجة العبوات خاصة إذا كان اكتشاف وجود العبوة متأخرا بعض الوقت. لكن بمجرد إبطال مفعولها تعود الحياة إلى مرة أخرى». وأضاف: «هناك معاناة من نوع آخر تواجهنا وهي معاناتنا مع العائلة والأطفال خاصة عند نقوم بمهمات في منتصف الليل أو في أوقات الاستراحة حيث يطالبني أطفال بعدم الذهاب خوفا وقلقا لأنهم يعرفون طبيعة عملي».

وقال الملازم علي سادة من مكتب قضاء الحي «أكثر اللحظات التي يزداد إحساسي باقتراب اجلي هي عند دخولي لسيارة ملغومة ورؤية القنابل والصواريخ والمواد المتفجرة والأسلاك وساعة التوقيت التي تشير إلى ان الوقت المتبقي على التفجير اقل من 5 دقائق، هنا أفكر أين يصبح جسدي عند الانفجار وكذلك ما يحدث للمنطقة التي اكتشفت فيها السيارة».

وتابع: «في هذه الأجواء تصادفنا مواقف طريفة وعلى سبيل المثال في احد الأيام اخبرنا بوجود عبوة ناسفة أمام احد المنازل السكنية، ولدى ذهابنا إلى المكان تفحصنا العلبة التي كانت في كيس بلاستيكي ومعلقة في أعلى الباب الخارجي للمنزل فاكتشفنا انها عبارة عن كيلو حلويات جلبه الأب وتركه عند الباب الخارجي من دون علم عائلته وذهب لشراء الخبز من مكان قريب».

أما احمد مزهر محمد من مكتب النعمانية فيقول انه تزوج قبل شهر ونصف «وكان أول شرط من زوجتي للموافقة على عقد القران هو ترك هذا العمل والانتقال إلى مكان آخر في الشرطة لكن بعد محاولات عديدة تفهمت طبيعة عملي وهدفه الإنساني الكبير وافقت على الزواج بي».