واصل الجيش اللبناني تقدمه البطيء داخل مخيم نهر البارد مؤكدا مجدداً على المضي في «حسم المعركة» مع تنظيم «فتح الإسلام» المتشدد الذي تقطعت أوصاله وطردهم من مواقعهم التي يتحصنون بها تحت ضغط القصف المدفعي الكثيف، فيما تواصلت المساعي بصمت من قبل رابطة علماء فلسطين للبحث عن تسوية تنقذ ما تبقى من المخيم.
وعزت مصادر عسكرية لبنانية بطء الحسم رغم إصرار الجيش على تحقيقه إلى «قيام مسلحي (فتح الاسلام) بزرع ألغام وافخاخ داخل الابنية وفي جثث قتلاهم والحيوانات النافقة، حيث برزت معضلة التلغيم عقبة تعترض تقدم وحدات الجيش في وسط المخيم بالسرعة المرجوة، وهو الذي ادى إلى مقتل اربعة جنود وجرح اثنين خلال عملية تمشيط في سياق الخطة الهادفة الى تنظيف الابنية في المناطق التي سيطر عليها ميدانيا داخل المخيم فانفجر مبنى ملغم ما ادى الى وقوع الاصابات بين العسكريين».
واكدت على «تشتت قوى مسلحي التنظيم تحت القصف المدفعي المركز من قبل الجيش وفرار البعض واختباء البعض الآخر في دهاليز تحت الارض»، وأضافت ان «الجيش يحرز تقدما واضحا ولن يتوقف قبل تسليم ما تبقى من المسلحين إلى القضاء».
وسيطر الجيش على كامل الشارع البحري والشارع العام في المخيم، واستطاع اختراق محيط التعاونية ومستشفى بيت المقدس، بعد قصف مدفعي ثقيل لمعاقل «فتح الإسلام» عند الواجهة البحرية للمخيم، ترافق مع عمليات تمشيط وجرف وإقامة تحصينات في المواقع التي سيطر عليها. ورفع الأعلام اللبنانية على مبنيين مدمرين في شرق المخيم الجديد المكتظ بأبنية عشوائية مرتفعة.
وأعلنت قيادة الجيش كذلك عن أن «وحداتها العسكرية تتابع توسيع نطاق سيطرتها وشل حركة ما تبقى من عصابة الإرهابيين وإحكام الحصار عليهم، حيث قامت مجموعة من القوات الخاصة التابعة للجيش بتدمير مخزن أساسي للذخائر والاعتدة، وبقيت أصوات الانفجارات تتردد لفترة طويلة».
وحذرت «أفراد العصابة الضالة من التمادي في تفخيخ ممتلكات الناس وتفجيرها، كما المساجد ودور العبادة والمؤسسات الإنسانية والتجارية»، ودعتهم إلى «إلقاء السلاح وتسليم أنفسهم كي يبعدوا عنهم المصير المحتم».
وقام الجيش بتقطيع اوصال مجموعات «فتح الاسلام» ومنع وصول الامدادات اليهم وتشتيتهم في نقاط محددة، وهي واصلت ضغطها على هذه المجموعات والمسلحين الذين اجبروا تحت وطأة القصف المدفعي واصرار الجيش على تنظيف ما تبقى من معاقل الى اخلاء مواقعهم في محيط «الاونروا» والتغلغل في حي الديمون وسعسع التحتا
وارتفعت سحب الدخان الاسود فوق المخيم حيث شوهدت النيران تندلع في عدة اماكن، ويأتي استئناف القصف بعد مقتل خمسة جنود خلال عملية تفكيك الالغام التي زرعها مقاتلو فتح الاسلام قبل اخلائهم المواقع التي تقدم اليها الجيش في المخيم الجديد، كما انتشر الجيش اللبناني على طول الطريق الساحلية الرئيسية والطريق العام في الأحياء الجديدة للمخيم.
وقال العميد الركن في الجيش شربل برق إن «(فتح الإسلام) ما هي إلا عصابة آثمة امتهنت أعمال السطو والإجرام، وحاولت بسط إرهابها على عدد من المناطق اللبنانية». وأكد أن «الجيش صمم على اقتلاع هذه الشوكة الغريبة من جسم الوطن، ولن يهدأ له بال قبل توقيف القتلة المجرمين وسوقهم الى العدالة».
وتواصلت المساعي بصمت من قبل رابطة علماء فلسطين للبحث عن تسوية تنقذ ما تبقى من المخيم، وهي نجحت في تأمين مساحة كافية في المخيم القديم لتكون منطقة محايدة ينقل اليها من بقي من المدنيين على أن تكون بحماية قوة أمنية فلسطينية مؤلفة من 150 عنصراً من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ومن الفصائل غير المنضوية في المنظمة لحماية هذه المنطقة المحايدة، وتم إرسال قوائم بأسماء عناصرها إلى الجيش اللبناني للحصول على موافقته
وناشد علي بركة مسؤول العلاقات السياسية في حركة «حماس» السلطات اللبنانية «الاسراع في الموافقة على اقامة مربع امني آمن من اجل انهاء ظاهرة «فتح الاسلام بحل سياسي». وقال بركة في تصريح صحافي «اتفقنا مع السلطات اللبنانية «على اقامة مربع امني آمن للمدنيين المتبقين في المخيم يكون في منأى عن القصف»، مشددا على «الظروف الصعبة التي يعيشون فيها»، واوضح ان «الفصائل الفلسطينية مجتمعة ستقوم بحماية هذا المربع كي لا يدخله عناصر «فتح الاسلام».
بيروت ـ علي بردى
