حددت الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة أمس الخامس من أغسطس المقبل موعدا للانتخابات الفرعية في بيروت والمتن الشمالي لانتخاب بديلين عن النائبين وليد عيدو الذي اغتيل الأربعاء والنائب بيار الجميل الذي اغتيل في 21 نوفمبر الماضي، ويفترض ان يوقع رئيس الجمهورية اميل لحود على قرار إجراء الانتخابات ليصبح نافذا. وفي حال عدم توقيعه، يمكن للحكومة ان تقر القرار مجددا بعد انتهاء مهلة دستورية من 15 يوما، في وقت شكل وزراء الخارجية العرب لجنة خماسية لإجراء الاتصالات مع الأطراف اللبنانية للعودة إلى طاولة الحوار.

بدأت بوادر أزمة سياسة لبنانية بين لحود والسنيورة حول مشروع مرسوم لإجراء الانتخابات البرلمانية الفرعية، حيث أعلن وزير الإعلام غازي العريضي انه تم تحديد الخامس من اغسطس المقبل موعدا لانتخاب بديلين عن النائبين الراحلين عيدو وبيار الجميل وهما من نواب الأكثرية المناهضة لسوريا. وقال العريضي للصحافيين: «الحكومة الهيئات الانتخابية الفرعية في المتن الشمالي (جبل لبنان) والدائرة الثانية من بيروت لانتخاب نائب عن المقعد الماروني ونائب عن المقعد السني».

وردا على سؤال عما سيجري إذا رفض لحود مجددا التوقيع أجاب العريضي «هذه الدعوة نهائية ونافذة» وأضاف: «ستجري الانتخابات في اليوم الذي حدده مجلس الوزراء». وينص الدستور على ضرورة انتخاب خلف اذا خلا مقعد نيابي بسبب الوفاة أو الاستقالة خلال مدة شهرين. وسبق لرئيس الجمهورية إميل لحود ان رفض بعد اغتيال الجميل توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة باعتباره صادرا حسبه عن «رئيس وأعضاء حكومة مفتقرة إلى الشرعية» بسبب استقالة ستة وزراء منها».

وقالت مصادر وزارية إن الاتصالات والمشاورات مستمرة لشرح الآلية القانونية التي ستعتمدها الحكومة لإجراء هذه الانتخابات، ولتخطي اصطدامها بتمنع رئيس الجمهورية عن توقيع المرسوم بذريعة عدم شرعيتها.

وأوضحت ان الاتصالات شملت معظم القيادات الروحية لوضعهم في صورة المخاطر الناجمة عن عدم إجراء هذه الانتخابات.

وفيما لوحظ ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري نأى بنفسه عن الدخول في سجال أو تجاذب سياسي مع الأكثرية، حيال الانتخابات الفرعية، معتبراً أن هذا الموضوع يتعلق بالسلطة التنفيذية، إلا أنه في الوقت نفسه، فتح نافذة أمل بالرغم من تشاؤمه بإمكان الوصول إلى رئيس توافقي للجمهورية، إذا ما اتضح موقف الأكثرية من حكومة الوحدة الوطنية.

وتلقى بري اتصالاً من زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون، هو الأول بينهما منذ فترة، وأوضح بيان للمكتب الإعلامي لرئيس المجلس» أن الرجلين توافقا على ضرورة التحرك لإيجاد حل داخلي من خلال إطار حكومة الوحدة الوطنية يحجب التخبط الأمني والسياسي والدستوري السائد».

كما أكد على «ضرورة إعلان الأكثرية موقفاً موحداً من موضوع حكومة الوحدة الوطنية سلباً أم إيجاباً، لأنه كل يوم يسمع كلاماً مختلفاً عن يوم، فالبعض يطالب بتحقيقها والبعض الآخر يطالب بتأجيلها إلى ما بعد الرئاسة، والبعض ينكر علمه بها والبعض ينكرها من أصلها».

في الوقت ذاته، دعا الوزير السابق سليمان فرنجية رئيس الجمهورية إلى توقيع مرسوم الانتخابات الفرعية «كي لا يكون في موقع اتهام»، مشيراً إلى ان الشعب اللبناني سينظر إلى عدم توقيع الرئيس المرسوم، بأن ما تقوله الموالاة هو صحيح، وانه بنيّته إنقاص النصاب».

إلى ذلك، قرر وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ مساء أول أمس بالقاهرة تشكيل وفد عربي برئاسة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وعضوية السعودية وتونس وقطر ومصر لإجراء اتصالات ولقاء مع الرئاسة ومجلس النواب والحكومة في لبنان للعمل على توفير الأجواء المناسبة لاستئناف الحوار الوطني اللبناني. وتكليفه القيام بإجراء الاتصالات واللقاءات مع «مختلف القيادات السياسية اللبنانية في ضوء ما يتعرض له لبنان من إرهاب وجرائم اغتيالات تهريب للسلاح وتسلل المسلحين».

وشدد الوزراء على «إجراء اتصالات مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بتطورات الوضع في لبنان» فيما سيعرض الوفد نتائج جهوده على مجلس الجامعة العربية في أسرع وقت ممكن. وقرر مجلس جامعة الدول العربية إبقائه في حالة انعقاد لمتابعة تطورات الموقف.

ودان مجلس جامعة الدول العربية جريمة اغتيال النائب اللبناني وليد عيدو ونجله ومرافقيه وعدد من المواطنين الأبرياء، ودعا «جميع اللبنانيين إلى الوقوف صفا واحدا في مواجهة المخطط الإجرامي والإرهابي الذي يستهدف النيل من استقرار وأمن لبنان ووحدته الوطنية» وفيما تسعى فرنسا لعقد لقاء للأطراف اللبنانيين في باريس، ذكرت معلومات غير مؤكدة ان وزيرة الخارجية الأميركية ستزور باريس للقاء نظيرها الفرنسي برنار كوشنير، وربما تكون زيارة رايس لتأجيل هذا اللقاء، حيث يتم التداول بهذا الموضوع وهناك اتجاه لإرجاء المؤتمر في باريس.

القاهرة