تعرض منزل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في غزة للنهب أمس غداة سيطرة حركة حماس على القطاع، فيما أعلن رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية عن تشكيل مجلس أعلى للشرطة بعدما ظهرت ازدواجية في إصدار القرارات بين الضفة الغربية والقطاع.
وأفاد شاهد مقيم في مواجهة منزل «أبو عمار» في مدينة غزة طالباً عدم كشف اسمه خوفاً من التعرض لعملية انتقامية «رأيت مسلحين يدخلون المنزل ويسرقون أغراضاً ويحرقون إحدى غرف النوم». وأفاد مصور في وكالة «فرانس برس» أن مسلحين ملثمين من كتائب «عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة حماس، كانوا منتشرين على سطح المنزل ويمنعون أي شخص من الاقتراب. وتوفي عرفات مؤسس حركة فتح عام 2004 في مستشفى باريسي وبقي منزله بعدها فارغاً تحت إشراف حراس. ونفى الناطق الرسمي باسم القوة التنفيذية إسلام شهوان قيام عناصر من «التنفيذية» و«القسام» باقتحام المنزل وقال إن القوة تقوم بحماية المنزل وتمنع أي أحد من الاقتراب منه. وقال شهوان «إن بعض اللصوص حاولوا اقتحام المنزل ونهبه إلا أن أفراد القوة التنفيذية تصدوا لهم ومنعوهم من الاقتراب، مؤكداً انه تم إعطاء الأوامر للعناصر بعد السماح لأي أحد بالعبث أو إخراج أي من محتويات المنزل».
وفي سياق متصل أفادت مصادر طبية فلسطينية أن ناشطين من حركة فتح قتلا برصاص مسلحين مجهولين احدهما في رفح في جنوب القطاع وآخر في دير البلح وسط القطاع. وقالت المصادر نفسها إن «ناشطاً في حركة فتح قتل في دير البلح وسط قطاع غزة برصاص مسلحين، وكان قتل ناشط آخر من حركة فتح ليل الجمعة السبت في حي تل السلطان برفح». من جهة ثانية، أعلن عن وفاة إبراهيم أحمد أبو نار (28 عاماً) القائد الميداني في «كتائب القسام» متأثراً بجراحه التي أصيب بها برصاص أحد قوات من «فتح».
إلى ذلك أصدر رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية قراراً بتشكيل مجلس أعلى للشرطة في قطاع غزة. وقال خالد أبو هلال الناطق باسم وزير الداخلية إن هنية الذي يتسلم وزارة الداخلية بالوكالة في الحكومة التي أقالها رئيس السلطة الوطنية محمود عباس الجمعة «اصدر تعليمات لتشكيل مجلس أعلى للشرطة في المحافظات الجنوبية برئاسة توفيق جبر».
وأضاف أبو هلال «على أفراد الشرطة التوجه إلى أعمالهم والالتزام بمقارهم أو سيتم ترقيم قيدهم واستبدالهم». ووجه أبو هلال «تحذيراً رسمياً من وزارة الداخلية يطالب فيه بوقف ظاهرة اقتحام منازل الفلسطينيين والاعتداء والعبث في الممتلكات العامة والخاصة حيث انه سيتم ومنذ الغد منع ظاهرة اللثام، التي كانت منتشرة في قطاع غزة». وجاء قرار منع اللثام بعد قيام ملثمين حسب ما أفاد شهود باقتحام منازل مواطنين بحجة انتمائهم إلى فتح وسرقة هذه المنازل ومصادرة أسلحة منها.
وظهرت بوادر الازدواجية في إصدار القرارات بين الضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة فتح وغزة التي تسيطر عليها حركة حماس، حيث اصدر مدير عام الشرطة الفلسطينية العميد ركن كمال الشيخ قراراً لكافة العاملين في جهاز الشرطة بالتوقف عن ممارسة مهامهم وعدم التعامل مع الحكومة المقالة برئاسة إسماعيل هنية.
وقال أبو خليل وهو رائد في الشرطة في غزة «تنفيذاً لقرار قائد الشرطة لن أعود إلى عملي في الشرطة وخاصة في ظل هذا الوضع السيئ وفي ظل حكم حماس مهما كلفني الأمر حتى ولو مت من الجوع أنا وأولادي». وأضاف أبو خليل وهو متزوج وأب لخمسة أطفال «ما شهدناه من ممارسات يجعلنا لا نثق بهم إنهم قتلة، أنا لست من فتح ولا من حماس أنا مواطن فلسطيني وما حصل هو دمار ولن أكون جلاداً لشعبي ولن أشارك في هذه الجريمة».
ونفت «كتائب القسام» مصادرة الأسلحة وقال الناطق باسم «الكتائب» أبو عبيدة في تصريح صحافي «حصلت أخيراً أمور لا يقبلها المنطق مثل قيام مسلحين ملثمين بالادعاء انهم من كتائب القسام، والقسام منهم براء، وقاموا باقتحام البيوت ومطالبة سكانها بتسليم الأسلحة وهذا الأمر تمت معالجته».
وأضاف أبو عبيدة «من يرد أن يسلم سلاحه فليسلمه لقادة كتائب القسام كل وفق منطقته فقادة القسام معروفون كما عليه أن يوقع على إفادة التسليم، وعلى هؤلاء ألا يسلموا سلاحهم لغير قادة القسام، لنضمن أن السلاح ذهب إلى الوجهة الصحيحة». كما نفى ناطق باسم المجلس التشريعي الفلسطيني أن يكون نائب رئيس المجلس حسن خريشة الذي انتخب بدعم من «حماس» تعرض للخطف على أيدي مسلحين.
وأوضح الناطق «دخلت عناصر مسلحة لكتائب شهداء الأقصى مكتب حسن خريشة وصرخوا قائلين انه من أنصار حماس. وحصلت مناوشات غير انه لم يتم خطفه». وكانت مصادر أمنية قالت في وقت سابق إن خريشة خطف من قبل كتائب شهداء الأقصى المنبثقة عن حركة فتح. وفي الضفة الغربية، أعلنت «كتائب شهداء الأقصى» «العفو عن نشطاء حماس تماشياً مع توفير حياة كريمة لأبناء الشعب الفلسطيني».
وجاء العفو بعد إعلان الكتائب في وقت سابق حركة حماس حركة محظورة على خلفية أحداث غزة، حيث جرت ملاحقة واستهداف قيادات وأفراد ومؤسسات حماس في الضفة الغربية. وقالت الكتائب في بيان «انطلاقاً من ضرورة وقف الغضب عند فتحاويي الضفة ورغم ما فعلته حماس بفتح ومقارها في قطاع غزة فإن كتائب الأقصى في الضفة تترك معالجة الأمر للقيادة السياسية».
ودعت ناشطيها إلى الامتناع عن التعرض لأي مؤسسة أو عنصر أو قائد من «حماس» مؤكدة التزامها بتوكيل مهمة الأمن والأمان لأجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية ولحكومة الطوارئ التي شكلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

