أثنى الزعيم الليبي معمر القذافي على جهود السعودية في تسوية قضية لوكيربي، ونفى أن تكون التسوية قد تضمنت عدم المساس بالنظام الليبي، معتبراً أن ليبيا ليست نظاما ملكيا أو جمهوريا وإنما الثورة للشعب على حد قوله.

وقال الزعيم الليبي في حوار مع قناة «الجزيرة» الفضائية: «لا يوجد بيني وبين الأخوة الأشقاء في السعودية أي مشكلة، بالعكس الملك الراحل فهد كان صديقي وحزنت عليه وثمة أمور شخصية نتركها جانبا لكن ليست بيننا»، مشيراً إلى انه لا تزال توجد خلافات شخصية عالقة بينه وبين الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز.

وابرز القذافي الدور السعودي الكبير في حل قضية لوكيربي من خلال جهودها الكبيرة في إزالة العقبات التي كانت تعترض تسوية هذه المسألة الحساسة، فيما نفى أن تكون التسوية قد تضمنت عدم المساس بالنظام الليبي، معتبرا أن ليبيا ليست نظاما ملكيا أو جمهوريا وإنما الثورة للشعب على حد قوله.

وأعلن أن هذه القضية لم تكن تمثل خطراً على ليبيا، وقال«نحن شعب ثوري يحكم أرضه من فوق أرضه». وأضاف أن «الرئيس الجزائري السابق أحمد بن بلة طرح مبادرة واستعان بالأمير عبدالله الذي أرسل الأمير بندر بن سلطان، وأضاف نحن لا ننكر الجميل وقد أعطيناهم أوسمة ونحن لسنا مصابين بهذه الرذيلة لإنكار الجميل».

وأعلن القذافي الذي اطل على المشاهدين في حلة بيضاء مزينة بجزء أخضر يمثل خريطة القارة الأفريقية، عبر برنامج (الرأي والرأي الآخر) «أن المفهوم القومي في العالم العربي قد انتهى لصالح التيار الديني الذي بدأ يتصاعد»، مشيرا إلى أنه شرح ذلك في كتابه الأخضر قبل سنوات.

وجدد القذافي التأكيد على سياسته الأفريقية مديراً ظهره للعالم العربي، كما دافع عن فكرته السابقة الداعية إلى إنشاء الدولة الفاطمية الثانية في منطقة شمال أفريقيا. نفى أن تكون هذه الدولة دينية، موضحاً أنها ستكون عصرية تنهى الخلافات القومية والعرقية والدينية في بوتقة واحدة.

وقال القذافي انه يتعين على الفلسطينيين معالجة مشكلاتهم الخاصة وطلب من الدول العربية الأخرى عدم التدخل في صراع على السلطة بين حركتي فتح وحماس، معتبرا «أن أصحاب القضية هم الفلسطينيون أنفسهم وأن العرب كانوا مجرد متطوعين في الحروب التي وقعت بسبب احتلال فلسطين».

ونفى القذافي وجود إجماع عربي على تأييد مبادرة السلام العربية التي تبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002 بناء على طلب ولى العهد السعودي آنذاك الأمير عبدالله بن عبدالعزيز. وقال «ياريت العرب يتركوا القضية لأصحابها الحقيقيين. القضية الفلسطينية تترك للفلسطينيين».

وقلل القذافي المخاوف من احتمال أن يؤدي هذا القتال إلى إنشاء دويلتين منفصلتين في غزة وتسيطر عليها حماس وفي الضفة الغربية تحت حكم فتح وتبديد الآمال بإقامة دولة فلسطينية في المستقبل. وأكد« أن حماس لا تنوي فصل غزة عن الضفة والقطاع وأنه ليس لديها نوايا أو مخططات بهذا الشأن».

ودعا القذافي الفلسطينيين إلى تجديد منظمة التحرير الفلسطينية لإحياء وحدتهم. وأعلن رفضه كليا لجهود الحكومات العربية بما في ذلك مبادرة أعيد طرحها خلال اجتماع قمة عربي في أوائل هذا العام لمبادلة الأرض بالسلام لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مشيرا إلى «انه ليس للعرب حق في التدخل في القضية الفلسطينية».

طرابلس ـ سعيد فرحات