أعلنت إسرائيل أمس انها ستقدم الدعم الكامل للرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» بما في ذلك تحويل أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، لكن الكاتب الصحافي الإسرائيلي روني اشكيد، المتخصص في الشؤون الفلسطينية، فضح حقيقة الدعم«اللفظي» الإسرائيلي لأبومازن، ومحاولتها عبر وعود له لا تحقق تصويره على انه موال لها ومثار تندر في الشارع الفلسطيني.
وقالت الناطقة باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ميري آيزين، على إن إسرائيل ستقدم الدعم للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بما في ذلك تحويل أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها وذلك بعد سيطرة «حماس» عسكريا بشكل كامل على قطاع غزة.
وقالت آيزين أمس «إننا نريد التعاون مع المعتدلين بين الفلسطينيين.. مع أبو مازن وسنساعدهم». وأضافت «لن نتعامل مع حكومة حماس»، في إشارة إلى نشوء حكومتين في الأراضي الفلسطينية، حكومة الوحدة الفلسطينية التي أمر أبومازن بحلها ووصفتها آيزين ب«حكومة حماس» وحكومة الطوارئ التي يعمل الرئيس الفلسطيني على تشكيلها.
وعن خطوات عملية قد تلجأ إسرائيل إليها لدعم عباس، الذي يتزعم حركة «فتح» أيضا، قال آيزين إن «هذه الخطوات الفعلية قد تكون على شكل تحويل أموال الضرائب المحتجزة في إسرائيل». ولم تخف آيزين رضا إسرائيل على قرار «أبو مازن» أمس بحل حكومة الوحدة الفلسطينية وقالت «لقد عارضنا هذه الحكومة طوال الوقت وقاطعناها» وهذا القرار «جيد للمعتدلين».
يشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت سيتوجه مطلع الأسبوع المقبل إلى الولايات المتحدة وسيلتقي يوم الثلاثاء مع الرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن. وسيتباحث بوش وأولمرت في مجموعة من القضايا خصوصا تلك التي تتعلق بالشرق الأوسط وعلى رأسها الموضوعان الإيراني وسبل مواجهة البرنامج النووي الإيراني والفلسطيني.
وبحسب آيزين فإن بوش وأولمرت «سيتباحثان في الموضوع الفلسطيني بمجمله، أي بما يجري في غزة وفي الضفة الغربية ودعم المعتدلين، وليس في التطورات الحاصلة في غزة بشكل عيني». وأكدت أن «المسار السياسي الإسرائيلي ـ الفلسطيني لم يمت.
ربما وسائل الإعلام (في إسرائيل) تفكر على هذا النحو لكن دولة إسرائيل لا تفكر هكذا بل سنواصل العملية السياسية مقابل المعتدلين بين الفلسطينيين وعلى رأسهم أبو مازن». وتقسم وسائل الإعلام الإسرائيلية جميعها تقريبا الأراضي الفلسطينية إلى قسمين يشكلان كيانين منفصلين، هما «حماستان» في قطاع غزة و«فتح لاند» في الضفة الغربية.
في موازاة ذلك،كتب الصحافي الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الفلسطينية روني اشكيد، في صحيفة «هآرتس» أمس ان «أبو مازن يتحمل قسطا وافرا من حالة الفوضى في غزة، وتدهور الأمور إلى مرحلة الحرب الأهلية، إلا انه ليس المسؤول الأوحد عن ذلك، الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً ساهمتا بصورة حاسمة في هذا الفشل.
الأميركيون عندما لم يفهموا عملية الأسلمة التي تمر بها المناطق وضغطوا من اجل إجراء الانتخابات ليوصلوا حماس إلى الحكم بأيديهم هم. وإسرائيل التي لم تفعل ما فيه الكفاية لإلغاء الانتخابات، وإنما تعاونت مع إجرائها في القدس أيضاً».
وأضاف «منذ الانتخابات وإسرائيل (مثل الولايات المتحدة) تعلن مرارا وتكرارا بأن من الواجب تعزيز قوة أبو مازن، إلا أنها لا تفعل أي شيء على ارض الواقع لتجسيد ذلك. اللقاءات معه تحولت إلى لعبة فارغة وأداة في السياسة الإسرائيلية، والقبلات التي طبعها اولمرت على وجه أبو مازن حوّلته إلى متعاون وموضوع للتندر في الشارع الفلسطيني».
وتابع «كما أن إسرائيل لا تملك سياسة حازمة ضد حماس في غزة. في الشهر الأخير بعد أمطار الصواريخ التي سقطت على سديروت، كان بإمكانها أن تتدخل في غزة ضد حماس، وهي متحررة نسبيا من ضغوط الرأي العام في الداخل والخارج..
من جانبه، قال مصدر عسكري إسرائيلي مطلع طالبا عدم ذكر اسمه إن «قرار إسرائيل بخصوص ما يجري في قطاع غزة هو قرار سياسي تتخذه حكومة إسرائيل». وأضاف «من ناحيتنا، كجيش، فإننا نتابع ما يجري هناك، وفي غضون ذلك فقد أغلقنا المعابر بين إسرائيل والقطاع ودخلت قوات إسرائيلية إلى الجانب الفلسطيني من هذه المعابر».
وقال المصدر العسكري «لدينا تخوفات حيال عدة سيناريوهات قد تحدث مثل محاولة مواطنين فلسطينيين الدخول إلى إسرائيل هربا من الأوضاع المتردية في القطاع، ونحن نستعد لمواجهة ذلك. كذلك فإننا نستعد لاحتمال إنشاء مخيمات لاجئين من الفلسطينيين الهاربين من القطاع».
القدس ـ «البيان»، والوكالات
