رعاع ينهبون مقر الرئاسة في غزة، صور الرئيس الراحل ياسر عرفات وخلفه محمود عباس «أبومازن» ملقاة على الأرض، مسلح من «حماس» يتربع على مقعد أبومازن، ويفاخر» لقد انتزعنا السلطة»، ومواطنون مرعوبون من الجوع في ظل «المستقبل الصومالي»®. هكذا بدا المشهد في قطاع غزة بعد استيلاء حركة «حماس» عليه.
وبالرغم من ان المسلحين أطلقوا النار في الهواء لإبعاد المدنيين الساعين لنهب ما كان آخر معقل لقوات الرئيس الفلسطيني في غزة، إلا انهم تدفقوا على المقر ونهبوا الأجهزة الكهربية وأطباق استقبال الأقمار الصناعية وحتى الأبواب.
واستعرض المسلحون الآليات العسكرية التابعة لحرس الرئيس الفلسطيني التي استولوا عليها وقال مقاتل وهو يأخذ سيارة «لقد انتزعنا السلطة». ورفرفرت الإعلام الخضراء لحركة «حماس» فوق مجمع الرئاسة، بعدما جردوه من محتوياته بعد الاستيلاء عليه في ساعة متأخرة من مساء الخميس.
لكن بعد ستة أيام من الحرب الأهلية في غزة ترمز الأوضاع في الضفة الغربية، والقطاع إلى انقسام فلسطيني سياسي اكبر من المسافة التي تبلغ 45 كيلومتراً وتفصل بين المكانين بعدما أصبحت آمال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالتفاوض على دولة مشتركة، أنقاضا.
وأشار مقاتلو «حماس» إلى برك دماء قالوا ان اثنين الحرس الرئاسي في آخر معقل لحركة «فتح» في غزة أطلقا الرصاص على نفسيهما بدلا من ان يستسلما في ساعة متأخرة من مساء الخميس. وأنزلت صور أبومازن والرئيس الراحل ياسر عرفات على الأرض.
وقال أحد الذين نهبوا محتويات مجمع الرئاسة في غزة «هذه أموالنا وأموال الشعب ونحن نسترد بعضا منها». والتقط مسلحون من «حماس» صورا تذكارية لأنفسهم وهم يجلسون في كرسي أبومازن بمكتبه، بالإضافة إلى صور في غرفة نومه. وقال أبوخالد وهو من الجيران الذين يقيمون بالقرب من المجمع «هذا انقلاب. ان ما نراه اليوم انما هو مؤشر على المستقبل والفوضى التي ستسود».
وقال مواطن آخر يعمل مهندسا «شعبنا فقير ولا يشعر بالخطر. هل ستتمكن حماس الآن من وقف الجريمة. وهل ستتمكن من إطعامنا. وماذا اذا توقف أبومازن عن إرسال أموال إلى غزة. إنني حزين حقا. ان الوضع يشبه الصومال بالنسبة لي».
وتعهدت الولايات المتحدة بتقديم دعم كامل لعباس وحكومة الطوارئ، التي من المقرر ان يعينها الرئيس الفلسطيني، ووصفته بأنه «معتدل» ملتزم بالتوصل إلى سلام عن طريق التفاوض مع إسرائيل.
ومثل هذا التأييد يمكن ان يترجم إلى تخفيف للعقوبات الاقتصادية، التي فرضت على السلطة الفلسطينية بعدما فازت «حماس» في الانتخابات البرلمانية العام الماضي. والانقسام الآن ربما يسمح بتحويل أموال إلى السلطة في الضفة الغربية بينما سيبقى الحظر المفروض على غزة. وقالت إسرائيل انه يجب منع «حماس» من امتلاك أسلحة أخرى.
وقال عاموس جلعاد المسؤول الكبير بوزارة الدفاع الإسرائيلية ان «حماس» تشترك مع الإسلاميين في هدف «استبعاد السلام» في الشرق الأوسط. أضاف «وهذا هو السبب في ان هناك حاجة لوقف تهريب الأسلحة».
ولفت إلى ان عقد هدنة مع إسرائيل خلال الأشهر الماضية استخدم في تعزيز قوة «حماس». وقال ان إسرائيل قد تؤيد إنشاء قوة دولية في غزة، وهو شيء قالت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي انه أمر يستحق الدراسة.
ويعتبر كثيرون من سكان قطاع غزة الفقير البالغ عددهم 5 ,1 مليون نسمة القتال الذي دار في القطاع حربا أهلية تركتهم في قبضة حكام دينيين مصممين على تحدي حظر إسرائيلي وغربي خانق على القطاع.
وصرح مسؤولون إسرائيليون وغربيون، بأن الرئيس الأميركي جورج بوش، ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، قد يتفقان على إرسال أموال عندما يجتمعان في واشنطن الأسبوع المقبل وقال مسؤول إسرائيلي كبير شارك في المشاورات الداخلية «اذا كانت هناك حكومة طوارئ من دون مشاركة حماس فان الأموال يمكن ان تتدفق». وأضاف «من وجهة نظرنا لم تعد هناك حكومة لحماس بعد الآن».
(رويترز)

