بعد ليلة هادئة تواصلت أمس لليوم السادس والعشرين، المعارك بين الجيش اللبناني و«فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان، حيث ارتفعت وتيرة النزوح من المخيم الذي يحاصره الجيش في محاولة للقضاء على المسلحين المتحصنين فيه، فيما اتفق على تشكيل قوة مشتركة من الجيش اللبناني والفصائل الفلسطينية لفصل المدنيين عن عناصر «فتح الاسلام».

وبينما لوحظ أمس أن كل الخطوط الهاتفية الخلوية الخاصة بقياديي «فتح الاسلام» قد احترقت وانعدمت الاتصالات بينهم وبين الصحافيين، تجددت الاشتباكات خصوصاً من موقع صامد شمالاً وصولاً الى محيط جامع القدس ومركزي ناجي العلي والتعاونية شرقاً، بينما كانت الجهة الجنوبية هدوءاً أتاح نزوح المزيد من المدنيين الفلسطينيين، الذين دقق الجيش في هوياتهم خشية تسرب المسلحين بينهم.

وأفادت مصادر عسكرية أن الجيش واصل إحكام سيطرته على مواقع استولى عليها في مركز خالد الوحش الاستراتيجي واستراحة النورس ومحيط مدارس الأونروا، مشيرة الى اكتشاف دهاليز ومخابئ وذخيرة في موقع خالد الوحش.

واشارت الى أن الجيش استطاع التقدم أيضاً في اتجاه ملعب كرة القدم الذي يبعد 50 متراً عن موقع صامد، أهم معاقل هذا التنظيم، وأكمل تمشيط المباني وتفكيك العبوات في داخلها. وأضافت أن الجيش رصد بعض القناصة من عناصر «فتح الإسلام» في أحد المباني، فجرى التعامل معهم. وأكدت أن المسلحين باتوا موجودين في حلقة ضيقة جداً.

وتحدث شهود عن أن الكثير من الأسلحة وجدت ملقاة على الطرق داخل المخيم ومنها مدافع ورشاشات ثقيلة ومتوسطة بعضها غير صالح للاستعمال. وإذ دلت التطورات الميدانية على أن المعركة بدأت تقترب من ساعة الحسم، قال أحد الوسطاء جميل رعد إن «جبهة العمل الاسلامي» التي ينتمي اليها أوقفت خط التفاوض، مؤكداً أن لا إمكان لأي طرح سياسي حالياً.

وشهد المخيم نزوحا للمدنيين الفلسطينيين عند المدخل الجنوبي، ويقوم الجيش اللبناني بالتدقيق في هويات النازحين. من جهته، اكد مصدر فلسطيني عند مدخل المخيم ان طبيب مجموعة «فتح» الاسلام الفلسطيني عمر ابو مرسي قد سلم نفسه الاربعاء الى عناصر الحركة داخل المخيم .

واضاف: «الجيش اللبناني يصر على تسلمه بسرعة لمعرفة تفاصيل عن زعيم المجموعة شارك العبسي وعن الرجل الثاني فيها ابو هريرة اللذين ترددت معلومات عن اصابتهما». الى ذلك، افاد المصدر الفلسطيني ان قوة مشتركة من الفصائل الفلسطينية ستقوم«بفصل المدنيين المتبقين في المخيم عن اماكن تواجد عناصر فتح الاسلام بهدف محاصرة هذه الظاهرة».

واضاف: «وافق الجيش اللبناني على دور هذه القوة» مشيرا الى ان اعدادها يتطلب يومين او ثلاثة ايام. وما زال في المخيم اقل من ثلاثة آلاف مدني فلسطيني من اصل 13 الفا حيث تقوم مجموعات فلسطينية مسلحة رافضة لفتح الاسلام بتوفير الحماية لهم.

بيروت ـ علي بردى