دعا الرئيس الأميركي جورج بوش العراقيين إلى عدم الانسياق وراء الثأر بعد الاعتداء الذي استهدف مرقد الإمامين العسكري والهادي في سامراء شمال بغداد، وهو الهجوم الذي اعتبره قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس «ضربة قوية» للجهود الأميركية.
فيما اعترفت وزارة الخارجية الأميركية (البنتاغون) بفشل زيادة القوات في إنهاء العنف على أرض الرافدين. وقال بوش في بيان انه «يدين بأقسى العبارات» الاعتداء الثاني الذي استهدف مرقد الإمامين العسكريين بعد الاعتداء الأول في فبراير السنة الماضية.
واضاف ان «هذا العمل الوحشي يهدف الى اثارة التوتر الديني بين العراقيين (...) وانا انضم الى المسؤولين في العراق لدعوة جميع العراقيين الى الامتناع عن اعمال الثأر ورفض مناورة القاعدة وعلى العكس الى الوحدة في المعركة ضد القاعدة».
واشار الى ان قوات التحالف ارسلت قوة تدخل سريع من اجل «مساعدة القوات العراقية على حراسة المسجد واعادة الهدوء». وقال الجنرال ديفيد بترايوس في حديث الى شبكة «اي بي سي نيوز» التلفزيونية الأميركية، ان الهجوم الذي وقع في سامراء يشكل «ضربة قوية، ولكن بصراحة نأمل ان يدفع هذا الأمر القادة العراقيين الى التوحد ضد هذا الشكل من التطرف».
وكرر ان الاعتداء يحمل كل «بصمات» القاعدة، وقال «لا نشك ان الأمر يتصل بالقاعدة او على الأقل بجهة قريبة منها، انها طريقة عملهم بامتياز وليست طريقة عمل المتطرفين المرتبطين بميليشيا الصدر او مجموعات اخرى. الأمر تطلب درجة معينة من الخبرة في مجال المتفجرات».
من جهة اخرى، افاد تقرير لوزارة الدفاع الأميركية ان الزيادة في حجم القوات الأميركية في العراق لم تقض على العنف هناك حتى الآن وأنه في الوقت الذي خفت فيه حدة الهجمات في بغداد ومحافظة الأنبار فإنها ارتفعت في مناطق اخرى. واضاف التقرير ربع السنوي الذي تعده الوزارة بناء على طلب الكونغرس الأميركي أمس ان الحكومة العراقية لم تحقق تقدما يذكر في أهدافها السياسية.
واشار التقرير الذي يغطي الفترة ما بين فبراير حتى منتصف مايو من هذا العام الى ان العنف الطائفي تضاءل خاصة في بغداد، ولكن الخسائر بين المدنيين ارتفعت بصورة طفيفة خلال نفس الفترة وان عدد الهجمات الانتحارية تضاعف تقريبا.
ولكن التقرير يشير الى انه خلال معظم اجزاء الفترة التي يغطيها لم تكتمل زيادة اعداد الجيش الأميركي بعد، ولهذا من الصعب في الوقت الراهن تقييم تأثير الاستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق التي اعلنها بوش في يناير الماضي بسبب نتائج اولى متناقضة.
واوضح تقرير «البنتاغون» انه «نظرا لاستمرار اعمال العنف التي يشنها المتمردون والإرهابيون والميليشيات ستحتاج القوات العراقية الى مزيد من التدريب والتطوير والتجهيز لتتمكن تدريجيا من تولي مهمات هي حاليا من مسؤولية قوات الائتلاف».
وقال الناطق باسم «البنتاغون» برايان ويتمان ان التقرير يعطي «صورة عن فترة مضت» موضحا ان «الفترة التي يشملها التقرير ليست طويلة بما يكفي لتقييم تأثير التعزيزات». في غضون ذلك، قال مسؤولون اميركيون ان تقرير التقدم الذي سيقدم في سبتمبر بشأن زيادة القوات الأميركية في العراق من غير المرجح ان يكون تقييما «محوريا»
ووسط اعمال العنف في العراق ومؤشرات شحيحة عن التقدم من جانب الحكومة العراقية في تلبية معايير سياسية، سعى البيت الأبيض الى تقليل التوقعات عن تحقيق قفزات سريعة نتيجة للحملة الأمنية التي بدأت في مستهل هذا العام. وقال الناطق باسم البيت الابيض توني سنو للصحافيين: «لقد حذرت من البداية بشأن توقع نوع ما من شيء سحري يحدث في سبتمبر».
