في جنازة مهيبة جمعت بين التشييع الشعبي والرسمي، هتف آلاف المشيعين الغاضبين بشعارات معادية لسوريا والرئيس اللبناني إميل لحود، وتعهد زعيم الأكثرية النيابية اللبنانية سعد الحريري بإكمال المسيرة ومعاقبة المجرمين الذين قتلوا النائب وليد عيدو وابنه و8 آخرين بانفجار سيارة مفخخة وجرهم إلى السجون. في وقت اتشحت بيروت وطرابلس وصيدا بالحداد، وأغلقت جميع المقار الحكومية والمحلات التجارية.

وشارك في الجنازة رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ووزير الإعلام غازي العريضي ووزير التربية والتعليم العالي خالد قباني والعديد من النواب والسياسيين . وانضمت حشود من المواطنين اللبنانيين إلى موكب التشييع عند مروره أمام مقر حركة اليسار الديمقراطي في منطقة كورنيش المزرعة يتقدمها النائبان اليأس عطاالله وأنطوان حداد وأعضاء من الحركة.

وواصل الموكب سيره حتى وصل إلى منطقة الكورنيش حيث انضمت إليه مسيرة شعبية أخرى في منطقة وطى المصيطبة ولدى مروره أمام مقر الحزب التقدمي الاشتراكي انضم إليه تجمع آخر ووصل إلى منطقة الكولا حيث لاقتهم حشود أخرى، وكذلك في منطقة جامعة بيروت العربية انضمت إلى الموكب جموع من أهالي منطقة الطريق الجديدة.

وحمل جثمان الثلاثة الذين تم اغتيالهم داخل سيارات إسعاف حيث سارت في اتجاه مسجد الخاشقجي في بيروت وأقيمت صلاة الجنازة عليهم حيث أم الصلاة مفتي الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد رشيد قباني.. ثم توجهت الجنازة بعد ذلك إلى مقبرة الشهداء الملاصقة للمسجد لتواري الثرى.

وكان موكب التشييع الحاشد انطلق سيراً على الأقدام من أمام منزل النائب عيدو واخترق عدة شوارع في بيروت حيث كانت النعوش مغطاة بالأعلام اللبنانية. وشلت الحياة في بيروت والمناطق اللبنانية كما توقفت الدراسة في الجامعات والمدارس بعد إعلان الحكومة «يوم حداد وطني». كما أعلن عن تعطيل القطاع العام وأغلقت المصارف أبوابها .

وسارت الجماهير خلف الجثامين في هدوء هاتفين «الله اكبر.. هم شهداء الحرية». ووضعت صور الأب والابن المكتوب عليها «وليد وخالد في قلوبنا» في الشوارع وعلي السيارات المصاحبة للجنازة. وردد المشيعون هتافات منها «يا بيروت بدنا التار من لحود (إميل الرئيس اللبناني) ومن بشار (الأسد الرئيس السوري) وبالروح بالدم نفديك يا سعد (الحريري)».

ومع وصول الموكب إلى محلة كورنيش المزرعة ناهز عدد المشيعين الآلاف. وقال سعد الحريري «أقول للمجرمين، نحن لا نخاف إلا الله سبحانه وتعالى.. سنكمل المسيرة بالحق والعدالة والهدوء». وأضاف «لا احد يفكر ان هذا الشعب يمكن ان يركعه احد».

ووجه كلامه إلى قتلة عيدو ورفاقه «أقول للمجرمين،ستعاقبون وتجرون إلى السجون.. كالانذال». في هذا الوقت، شهدت بيروت وطرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، وصيدا كبرى مدن الجنوب إقفالا تاما.