إحكام حركة «حماس» لسيطرتها على قطاع غزة قد يسدد ضربة لجهود السلام الأميركية التي بذلت استنادا لافتراض أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيكون قادرا على كبح المقاومين الفلسطينيين وان إسرائيل ستتعامل معه كشريك.

وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ومسؤولون كبار آخرون إن انتصار «حماس» في اقتتال الفصائل ضد حركة «فتح» العلمانية التي يتزعمها «أبو مازن» سيلقي بظلال من الشك على قدرة عباس في التوصل لأي اتفاقات بشأن دولة فلسطينية.

ووسط تحذير من مخاطر السماح ل«حماس» بتشكيل دولتها الصغيرة المدعومة من إيران عند الحدود الجنوبية لإسرائيل قال بعض المسؤولين الإسرائيليين انه يمكن لإسرائيل الاستفادة من الموقف المتدهور كمحفز لجعل القوى الأوروبية والعربية الكبرى تتدخل عن طريق قوة دولية كبيرة في غزة.

وقال مسؤولون انه من خلال دعم دعوات لنشر قوة دولية يعرف رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن عددا محدودا من الدول يمكن أن تشارك فيها ربما يكون أولمرت يرسي فحسب الأساس لإسرائيل للتحرك بشكل أحادي ضد نشطاء «حماس».

كما يبدو أن انتصار «حماس» سيقوض آمال إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بأن «أبو مازن» وقواته سيكونان قادرين على فرض السيطرة الأمنية على غزة وهو شرط إسرائيلي أساسي لاستئناف مفاوضات سلام جادة.

واعتبر بعض المسؤولين الإسرائيليين والغربيين أن الهجوم الذي قادته «حماس» هو ضربة وقائية استباقية في مواجهة الخطط الأميركية لدعم قوات عباس من اجل حملة مخططة ضد الهجمات بالصواريخ عبر الحدود على إسرائيل وتهريب الأسلحة لفصائل المقاومة.

وبوش الذي يأمل في إحراز تقدم على هذا الصعيد خلال الفترة المتبقية له في الرئاسة وهي حوالي عام ونصف العام سيلتقي مع أولمرت في واشنطن الأسبوع المقبل. وقالت ليفني في القدس يوم الأربعاء «إذا سيطرت حماس على غزة سيكون لذلك تأثير كبير ليس فقط بالنسبة لما يحدث في غزة لكن أيضا بالنسبة للقدرة على التوصل لاتفاقات مع (أبو مازن) وإمكانية تطبيقها في غزة.»

ويقول منتقدون إن الحظر الاقتصادي الغربي الذي فرض على السلطة الفلسطينية بعد وصول حماس إلى الحكم في مارس - 2006 إضافة إلى الدعم العسكري الأميركي ل«أبو مازن» فاقم التوترات وأجج التشدد الإسلامي. وقال وزير الخارجية الفلسطيني زياد أبوعمرو «لو أن لديك شقيقين وضعا في قفص وحرما من الاحتياجات الضرورية الأساسية مدى الحياة.. سيتصارعان».

وفي واشنطن قال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو انه «سيتعين على الفلسطينيين أن يحددوا سياساتهم وان يختاروا المسار الذي يريدون سلوكه.. المسار صوب دولتين تعيشان في سلام جنبا إلى جنب أو إن كانت هذه الفوضى ستصبح مشكلة».

وكان فرض سيطرة عباس الأمنية في قطاع غزة هو حجر الأساس للجهود الأميركية لإحياء عملية السلام. وتمسكت أميركا لوقت طويل بأن المفاوضات لن تشهد أي تقدم إذا لم يجر طمأنة إسرائيل بأن عباس يمكنه القضاء على هجمات النشطاء عبر الحدود.

وأقرت واشنطن برنامجا يخصص حوالي 60 مليون دولار من اجل دعم الحرس الرئاسي التابع لأبومازن من خلال تدريب متطور ومعدات غير فتاكة. وبناء على إلحاح من واشنطن سمحت إسرائيل لدول عربية بإرسال أسلحة وذخيرة.

ويقول بعض المسؤولين الإسرائيليين انه تم التغلب على فتح في غزة على نحو لا يرجى معه أي تحسن وان أي أسلحة قد يجري إرسالها للحركة الآن قد تقع في أيدي «حماس» وتستخدم ضد الإسرائيليين.

(رويترز)