أدانت منظمات غير حكومية في تقرير الأربعاء «صمت» مجلس الأمن الدولي ازاء انتهاكات حقوق الانسان التي تقوم بها القوات الأميركية في العراق أو ما سمته «القوة القاتلة». وهاجمت المنظمات التي اجتمعت في ائتلاف «غلوبال بوليسي فوروم»، سلوك قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وشريكتها الحكومة العراقية «لاحتجازهما عددا كبيرا من العراقيين (في معتقلات امنية) من دون اتهام او محاكمة وفي انتهاك مباشر لحقوق الانسان».
وورد في التقرير الذي يقع في 117 صفحة ان «التحالف بقيادة اميركية في العراق هو في اساس المعاناة الحالية للعراق». واضاف انه «ليس هناك عراقي في منأى عن عمليات التوقيف الاعتباطي وعدد السجناء ارتفع بشكل كبير منذ 2003». ورأى جيمس بول احد واضعي التقرير في مؤتمر صحافي ان «مجلس الأمن التزم صمتاً يسبب صدمة حيال التجاوزات في العراق».
وعبر عن قلقه من خطة الأمين العام للأمم المتحدة توسيع دور الأمم المتحدة في العراق موضحاً انه ينظر الى نشاطات المنظمة الدولية هناك على انها مرتبطة كثيرا بالقوة المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة. ودعا بول الدول الأعضاء في مجلس الأمن الى تحمل مسؤولياتها والعمل لوقف التجاوزات والانتهاكات التي تمس القانون الدولي من قبل القوات المتعددة الجنسية في العراق.
وقال ان «القوات الأميركية أساءت معاملة وعذبت عدداً كبيراً من السجناء العراقيين ومئات السجناء عانوا من معاملة غير انسانية تسببت بموت البعض منهم». واضاف ان القادة العسكريين الأميركيين وضعوا «نظام حصانة لقواتهم المسلحة وللمتعهدين المدنيين والعسكريين الذين يعملون معها كما للشركات النفطية العاملة في العراق»، معتبرا ان ذلك يسمح للقوات «باستخدام القوة القاتلة» في وجه اي تهديد افتراضي.
واضاف التقرير انه نتيجة لذلك «تقدم الولايات المتحدة وحلفاؤها بانتظام على قتل مدنيين عراقيين عند حواجز وخلال عمليات عسكرية على اساس الشبهة فقط». كما اتهم القوات الاميركية بانتهاك حقوق عدد كبير من السجناء العراقيين وتعذيبهم موضحا ان «السجون العراقية تشهد عمليات تعذيب متزايدة بعلم الولايات المتحدة وتواطؤها».
وأفاد التقرير ان «عددا كبيرا جدا» من العراقيين «قتلوا في ظل الاحتلال ومعدل الوفيات ارتفع بشكل كبير». وتابع ان «قوات التحالف قتلت الكثير من المدنيين العراقيين (...) غير ضحايا المعارك»، موضحا ان دراسة اجريت في 2006 اظهرت ان عدد الوفيات ارتفع بمعدل نصف مليون مقارنة مع 2003 في العراق.
واضاف «ايا تكن الجرائم التي يرتكبها التحالف، تمنع قيود قانونية العراقيين من تقديم شكوى الى القضاء في الحاضر او في المستقبل». وشدد التقرير كذلك على الفساد الكبير في البلاد. وقال «بإشراف الولايات المتحدة او تحت تأثيرها ونفوذها، تم تبديد اموال عامة في العراق بسبب الفساد الكثيف وسرقة النفط مما يجعل البلاد عاجزة عن توفير الخدمات الاساسية وعاجزة عن اعادة الاعمار».
وقال ان مليارات الدولارات اختفت. وحض التقرير مجلس الأمن على «انهاء مهمة التحالف في اسرع وقت»، كما دعا التحالف الى سحب كل قواته من العراق من دون «ان يترك اي قوات او قواعد ومن دون شروط».