أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، اتصالا هاتفياً برئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، للبحث في كيفية إنهاء الاقتتال المستعر في قطاع غزة، في حين تمسكت «حماس» بالتصعيد بإعلان إصرارها على اجتثاث «اللحديين» من أجهزة الأمن الفلسطينية.
وأعلن مسؤولون فلسطينيون ان أبومازن ومشعل بحثا في اتصال هاتفي سبل وقف المواجهات المسلحة بين مقاتلي الحركتين. وفي مسعى لاحتواء القتال المستعر، أعلن نائب رئيس الوزراء النائب عن حركة «فتح» عزام الأحمد، عن ان أبومازن ناقش مع مشعل «جهود الوفد الأمني المصري» الهادفة إلى وضع حد لأعمال العنف في غزة.
وأوضح نمر حماد المستشار السياسي للرئاسة الفلسطينية ان عباس بحث «ماذا يمكن ان يفعل مشعل لوقف إطلاق النار في غزة». في غضون ذلك، أعلنت «حماس» إصرارها على اجتثاث «اللحديين» من المقرات الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة.
وقال الناطق باسم كتلة «حماس» البرلمانية، صلاح البردويل أن «قرار الحسم» مع جماعة «اللحديين» ـ نسبة إلى جيش العميل اللبناني انطوان لحد- «بضرورة تسليم أسلحتهم وإخلاء مقراتهم الأمنية، يهدف إلى رفع التغطية السياسية والحماية التي يتمتعون بها من الأجهزة الأمنية.
وقال البردويل «إن قرار الحسم مع هذه الفئة التي تمثل جزء من حركة فتح لم يعد محل تردد، لأن التردد أغرق هذه الفئة باغتيال خيرة أبنائنا وعلمائنا بانتقاء استخباراتي إسرائيلي وبطريقة غادرة» على حد قوله.
وأشار البردويل إلى أن قرار الحسم مع هذه الفئة «يأتي في سياق عزلهم ورفع التغطية عنهم، لأنهم يوظفون الأجهزة الأمنية لخدمة أمن دولة الاحتلال». وطالب القيادي في «حماس»هذه الفئة بتسليم أنفسهم وقال «لقد سلم العديد من هؤلاء أنفسهم ومن لم يفعل ذلك فهو محاصر، وقد تم تحرير شوارع غزة من حواجز الموت ومحاصرة من تبقى منهم في بعض الأبراج التي يختبئون فيها».
كما اعتبرت «حماس» أن قرار مركزية «فتح» بتعليق مشاركتها في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ما لم يتم وقف الاقتتال هو «محاولة للابتزاز وممارسة الضغوط عليها»، مؤكدة أن هذا الأسلوب مرفوض.
وفي كلام قاس ومباشر، قال سامي أبو زهري، القيادي في الحركة، في تصريح صحافي «إذا كانت حركة فتح معنية بوقف الاشتباكات، فالطريق أمامها واضح، وهو لجم التيار الانقلابي العميل والخائن فيها، لاسيما أن من يرتكب هذه الجرائم في شوارع غزة هم أفراد من الأجهزة الأمنية تتبع لرئيس السلطة وللقائد العام لحركة فتح محمود عباس».
وشدد على أن بإمكان عباس أن يتخذ القرارات المناسبة وإلزام هذا التيار بهذا إن كان معنياً فعلاً بوقف الاقتتال في غزة، لافتاً الانتباه إلى أن كل المؤشرات تؤكد أن «حركة فتح غير معنية بالتهدئة».
وأكد على أن حركة فتح «باتت عاجزة عن السيطرة على التيار الانقلابي بداخلها، مما يفرض على حركة حماس الاستمرار في حماية أبناء الشعب الفلسطيني وأبناء الحركة في مواجهة هذا التيار». وبيّن أبو زهري أن قرار مركزية «فتح»، الذي اتخذ أول من أمس «لا قيمة له»، مؤكداً عدم اكتراث حركة حماس بهذه التصريحات. التي وصفها ب«الابتزازية».
واتهمت حركة «فتح» إسرائيل بالمسؤولية عن إيصال الفلسطينيين للوضع الحالي وقال الناطق الإعلامي ل«فتح» في الضفة الغربية جمال نزال، لتلفزيون (Rai news 24) الايطالي«: أن إسرائيل مهدت الطريق لحماس في غزة عن طريق تدمير مقرات السلطة وأجهزتها الأمنية بالطائرات منذ بداية عام 2000».
واتهم نزال إسرائيل «بانتهاج سياسة فتح الباب لحماس لإغلاق أي فرصة للسلام الذي تخشاه كل من إسرائيل وحماس بنفس الدرجة»، وأوضح «أن إسرائيل قلبت المعادلة على رأس السلطة الوطنية من خلال غضها الطرف عن تهريب السلاح عبر الأنفاق للتمهيد لإضعاف السلطة وضرب فكرة السلام». وقال نزال إن إسرائيل فهمت منذ البداية أن أفضل طريق لمنع الفلسطينيين من فرض سيطرتهم على الأرض هو إضعاف أجهزة الأمن.
البرغوثي يأسف للاقتتال المتزامن مع رفع الحصار
أعرب وزير الإعلام الفلسطيني الناطق باسم الحكومة مصطفى البرغوثي عن أسفه لما وصفه بتزامن «الاشتباكات المؤسفة» بين أنصار حركتي «فتح» و«حماس» مع «تصاعد الحملات الشعبية والرسمية المؤيدة لحكومة الوحدة الوطنية ورفع الحصار عنها».
وقال البرغوثي من بروكسل التي يزورها حاليا: «للأسف نتابع ما يجري في قطاع غزة من اشتباكات مؤسفة بمنتهي الألم خاصة أنها جاءت مع الجهود المضنية التي نبذلها من أجل رفع الحصار عن الحكومة والتي باتت تلقى صدى في دول الغرب». ودعا إلى ضرورة إيجاد حل يؤدي إلى «الانتهاء من الأزمة بلا رجعة» مشيرا إلى أن هناك «تجاوباً كبيراً من قبل الاتحاد الأوروبي لدعم حكومة الوحدة الوطنية».
«الجهاد» تحذر من انفصال غزة
قالت حركة «الجهاد الإسلامي» أمس إن الاقتتال الدائر في قطاع غزة «سيفقدنا ما تبقى من كسور عشرية من الأرض الفلسطينية وربما يؤدي إلى انفصال غزة عن الضفة الغربية وإحياء المشروع القديم للاحتلال بتحويل الأراضي الفلسطينية إلى كانتونات».
وأكدت الحركة في بيان أن الاقتتال «يرسخ سوابق وثقافة القتل التي بدأت تتعمق في العقل والممارسة الداخلية الفلسطينية» قائلة «إن هذا الصراع أفقدنا عمقنا العربي والإسلامي بل وأحدث فجوة كبيرة وأعدم الارتباط والتعاطف والدعم لنا ولقضيتنا العادلة». وحذرت من أن الاقتتال يؤدي لاستنزاف مستمر «للشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة وإضعاف أدواته في الصراع» مع إسرائيل.
ووجه القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» الدكتور محمد الهندي رسالة للأطراف المتنازعة في القطاع دعاهم فيها إلى الكف عن الاقتتال وسفك الدماء، مضيفاً أن هذه الدماء لا تورث إلا أحقاداً وكراهية وتصفي ما تبقى من فلسطين.
