وصل القتال في قطاع غزة، يوم أمس إلى مستوى غير مسبوق بعدما أقدم مسلحو حركة «حماس» على تفجير مقر للأمن الوقائي بطن من المتفجرات زرعت في نفق تم حفره تحت المقر، ما أسفر عن مقتل نحو 13 من رجال الأمن في حصيلة أولية.
وأعلنت «حماس» سيطرتها على معظم مقار السلطة الوطنية، ممهلة قوات الأمن فرصة لإخلاء مواقعها، بعدما سيطرت أيضاً على الطريق الساحلي الذي يربط شمال القطاع بجنوبه، بينما كانت الجثث تنتشر في شوارع مدينة غزة، في حين امتدت الفتنة جزئيا إلى الضفة الغربية بخطف سبعة من «حماس». وقالت المصادر وشهود إن ثلاثة عشر فلسطينيا على الأقل قتلوا بعد ظهر أمس في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، بعدما قام مسلحون من «كتائب القسام» بتفجير نفق أسفل مقر الأمن الوقائي الفلسطيني في المدينة.
لكن التقارير الطبية تضاربت حول عدد القتلى في الانفجار، لأن عددا من القتلى والجرحى لا يزالون تحت الأنقاض وبسبب كثافة إطلاق النار، يصعب على أطقم الإنقاذ وسيارات الإسعاف الوصول إلى المكان. وكانت مصادر أمنية فلسطينية وشهود ذكرت أن عناصر مسلحة من «كتائب القسام» الجناح العسكري ل«حماس» وعناصر «القوة التنفيذية» التابعة لوزارة الداخلية قاموا بتفجير مقر جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في مدينة خانيونس.
وقال شهود إن المسلحين تمكنوا من حفر نفق تحت الأرض أسفل المقر، وزرعوه بنحو طن من الألغام والمتفجرات وقاموا بتدميره، بينما تدور اشتباكات عنيفة في المدينة وفي أنحاء متفرقة من قطاع غزة. ولم تستطع وزارة الصحة الفلسطينية إحصاء عدد القتلى والجرحى خلال الاشتباكات المحتدمة بين عناصر حركتي «فتح» و«حماس» منذ أربعة أيام في جميع أنحاء قطاع غزة. وأمهلت «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكري لحركة «حماس» عناصر أجهزة الأمن الفلسطينية الموالية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حتى الساعة السابعة من مساء الجمعة لتسليم أسلحتهم. ووجهت «الكتائب» في بيان « نداء عاجلا إلى جميع عناصر الأجهزة الأمنية .
وكذلك عناصر تيار فتح بأن يسلموا كامل سلاحهم طوعا إلى قادة كتائب القسام المعروفين في المناطق». وجاء في البيان ان المهلة «تبدأ منذ اللحظة وحتى السابعة من مساء الجمعة»، مضيفا «سنعتبر كل من يرفض ذلك أو يصر على طريقه المسدود مطلوبا لكتائب القسام».
وذكرت مصادر فلسطينية مطلعة ان مسلحي «حماس» يحاصرون عددا من مقار قوات الأمن الوطني الفلسطينية، الذين قالوا إنهم حائرون في الرد، ولاسيما انه لم تصدر إليهم أوامر باستخدام السلاح. وشهدت مدينة غزة منذ فجر أمس مظاهر العنف المسلح، حيث اعتلى قناصة تابعون ل«حماس» البنايات في الشارع الرئيسي لمدينة غزة.
بينما انتشرت قوات الأمن في وسط المدينة وأقامت الحواجز العسكرية في المناطق التي لا تزال تسيطر عليها، وأغلقت كافة محلاتها وخلت الشوارع من المارة، بينما تمت تصفية عدد من الجرحى وعثر على جثث ملقاة في شوارع غزة. كما قتل اثنان من موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة «أنروا» في غزة وأعلنت الوكالة أنها ستوقف مؤقتا عملياتها في القطاع.
وذكرت «حماس» أنها فرضت سيطرتها على جميع المقار الأمنية التابعة لحركة «فتح» في مختلف أنحاء قطاع غزة فيما عدا أربع مناطق رئيسية في مدينة غزة نفسها. وقال الناطق باسم «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» أبو عبيدة للصحافيين في غزة.
إنهم سيطروا بشكل كامل على المقار الأمنية فيما عدا أربعة مواقع في مدينة غزة. وأضاف أن مناطق شمال وجنوب قطاع غزة تخضع الآن لسيطرة «حماس» وتابع أنه لم يبق أي موقع أمني بشمال وجنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية ان حصيلة الاشتباكات المسلحة التي دارت أمس بلغت 14 قتيلاً.
وأكد الدكتور معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ والناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أن ما يزيد على تسعة قتلى سقطوا في منطقة أبراج المقوسي اثر اشتباكات دامية تدور هناك بين عناصر من حركتي «فتح» و«حماس» فيما سقط قتيل سابع في حي النصيرات وسط مدينة غزة.
وأضاف حسنين أن اشتباكات مسلحة دامية دارت بين الطرفين المتنازعين في منطقة أبراج المقوسي أسفرت عن مقتل ما يزيد على تسعة فلسطينيين وإصابة أكثر من 9 آخرين بجراح مشيرا إلى أن سيارات الإسعاف والطواقم الطبية ما زالت تنتشل جثث القتلى من المنطقة.
وقالت مصادر طبية فلسطينية ان مواطنا فلسطينيا ثامن من عائلة بكر وصل إلى مشفى الشفاء جثة هامدة جراء الاشتباكات الدائرة بين فتح وحماس في محيط ارض بكر في مخيم الشاطئ للاجئين بغزة. وأوضحت المصادر ان احد افرد الأمن الوطني من مخيم النصيرات قتل فجرا عندما اقتحم عناصر «كتائب عز الدين القسام» مقرا لقوات الأمن الوطني عند مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة.
كما قتل احد أفراد «حماس» خلال المواجهات في خان يونس. وكان احد أفراد الأمن الوطني قتل كما قتلت فتاة أثناء الاشتباكات التي تدور في محيط مقر قيادة الأمن الوطني لجنوب قطاع غزة في خان يونس والتي أسفرت عن وقوع عدد من الجرحى.
وانتقل القتال إلى الضفة الغربية حيث دارت اشتباكات عنيفة بين أنصار «فتح» و«حماس» في نابلس، بالضفة الغربية التي كانت حتى الآن في منأى من أعمال العنف التي يشهدها قطاع غزة. وقالت مصادر أمنية وشهود، ان الصدامات بدأت عندما حاصر مقاتلون من «كتائب شهداء الأقصى» التابعة ل«فتح» مكتبا ل«حماس» لإنتاج برامج سمعية وبصرية.
وقالت المصادر إن ناشطين مسلحين من «حماس» تدخلوا ووقع تبادل لإطلاق النار بين الجانبين. وأكدت «شهداء الأقصى» انها خطفت سبعة موظفين من المكتب التابع ل«حماس». وهو أول حادث من هذا النوع في الضفة الغربية منذ اندلاع موجة الاقتتال الأخيرة في قطاع غزة.


