كشفت وثيقة سربت حديثا، عن أن مبعوثا سابقا في الامم المتحدة الى الشرق الاوسط استقال من عمله الشهر الماضي، بعد احساسه بالعجز أمام الدعم الاميركي اللا محدود لاسرائيل، معتبرا ان ذلك عرقل الجهود للتوصل الى اتفاق سلام في الشرق الأوسط، كما دان الأمم المتحدة لانسياقها للولايات المتحدة في فرضها الحصار الاقتصادي على الحكومة الفلسطينية، ما أسفر عن نتائج وخيمة على الشعب الفلسطيني.
وفي تقرير سري صدر لدى انتهاء مهمته، صب الفارو دي سوتو جام غضبه على لجنة الوساطة الرباعية التي تتألف من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة واشار الى ان المنظمة الدولية ينبغي ان تنسحب منها.
ويتألف التقرير الذي يعج بالشكوى المريرة من 53 صفحة ووجه الى عدد من كبار مسؤولي الامم المتحدة وكشفت عنه للمرة الاولى صحيفة «الغارديان» البريطانية في عددها الصادر أمس وأوضح دي سوتو في تقريره انه استقال لشعوره بالاحباط لكونه لم يلق اذنا صاغية من أحد.
وفي وثيقة بتاريخ الخامس من مايو الماضي القى دي سوتو باللوم على قيود قال انها فرضت عليه من قبل المركز الرئيسي للامم المتحدة بشأن التحدث الى الحكومة الفلسطينية التي تتزعمها حركة «حماس».
وشجب دي سوتو العقوبات الاقتصادية التي فرضتها اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على «حماس» عقب فوزها في الانتخابات الفلسطينية العام الماضي وقال ان اقرارها المؤثر من جانب اللجنة الرباعية كانت له «عواقب مدمرة» على الفلسطينيين.
وكتب «الخطوات التي اتخذها المجتمع الدولي فيما يتعلق بالاقتراح المفترض باقامة كيان فلسطيني يعيش في سلام مع جارته اسرائيل كان له تحديدا التأثير المضاد.» وتابع «العدالة أطيح بها على نحو لم يسبق له مثيل منذ بداية 2007.»
واضاف الدبلوماسي البيروفي ان الولايات المتحدة دعمت ايضا قرار اسرائيل تجميد عائدات الرسوم المخصصة للفلسطينيين، موضحا ان «اللجنة الرباعية منعت من التعبير عن موقفها في هذا الشأن لان الولايات المتحدة لا تريد، كما قال ممثلوها لنا، تحويل هذه الاموال الى السلطة الفلسطينية».
وتابع ان اللجنة الرباعية برمتها فقدت بذلك موضوعيتها في هذه القضية، منتقدا «خضوعها بشكل لا سابق له منذ بداية 2007». ورأى دي سوتو المقاطعة الغربية للحكومة الفلسطينية تنم عن «اقصى حد من قصر النظر» وادت الى «نتائج مدمرة» للشعب الفلسطيني.
وانتقد دي سوتو بشدة حركة «حماس» بسبب ميثاقها الذي يدعو الى تدمير اسرائيل وانتقد أيضا محمود عباس الرئيس الفلسطيني الذي يعارض «حماس» بسبب قيادته الضعيفة وغير الفعالة. لكنه حمل أيضا على السياسات الاسرائيلية وقال انها تبدو «مصممة على نحو خاطيء لتشجيع النهج المستمر للنشطاء الفلسطينيين» وحذر من ان هدف اقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيلية ينزلق بعيدا.
وشن هجوما لاذعا على سماها «النزعة الموجودة لدى صانعي السياسة الاميركية... للابتعاد عن أي تلميح بشأن استياء اسرائيل والانقياد بوقاحة امام اي جمهور مرتبط باسرائيل.»لكنه وجه قسطا كبيرا من انتقاده للامم المتحدة نفسه.
ا حيث قال ان «التشجيع يكون للعلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة وتحسين علاقات الامم المتحدة مع اسرائيل.» وتابع «لا اعتقد بصدق ان الامم المتحدة تقدم أي خدمة لاسرائيل على الاطلاق بعدم التحدث بصراحة اليها عن اخفاقاتها فيما يتعلق بعملية السلام.»
وقال الدبلوماسي البيروفي ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ينبغي ان «يعيد النظر جديا» بشأن استمرار عضوية الامم المتحدة في اللجنة الرباعية التي قال انها اصبحت بمثابة «عرض هامشي» و«الى حد كبير مجموعة من أصدقاء الولايات المتحدة».
وقال دي سوتو انه يأسف لان نصيحته للامم المتحدة لم تحظ باهتمام. وقال «خلصت الى ان جهدي الكبير الشاق لن ينجح.» ودي سوتو دبلوماسي من بيرو وعمل في السابق في السلفادور وقبرص والصحراء الغربية وأمضى عامين في الشرق الاوسط قبل ان يستقيل في مايو ايار لينهي مسيرته بالامم المتحدة التي استمرت 25 عاما. وحل محله البريطاني مايكل وليامز.
