أدان الاتحاد الأوروبي المعارك الدامية في قطاع غزة، وأعلن ان كل الحلول مطروحة لإعادة الهدوء إلى غزة بما فيها «نشر قوات دولية في معبر رفح»، فيما دانت دول عربية وغربية العنف الذي يعصف بالقطاع.
وأدان الاتحاد الأوروبي المعارك الدامية بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة في قطاع غزة وقالت ناطقة باسم المفوضية الأوروبية في بروكسل:«ندين العنف ونناشد جميع الأطراف العودة مرة أخرى لطاولة الحوار». وأضافت الناطقة: «نطالب أيضا ببذل كل الجهود لإنهاء قتل الضحايا الأبرياء في المنطقة».
وقال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ان «كافة الخيارات يجب ان تكون مطروحة لإعادة الهدوء في جنوب قطاع غزة، بما فيها خيار منح دور اكبر للمهمة المدنية الأوروبية في معبر رفح.
وقال سولانا تعليقا على احتمال نشر قوة دولية على الحدود بين قطاع غزة «حان الوقت للتفكير في كافة الخيارات». وقال «نحن موجودون أصلاً في المكان» في إشارة إلى مهمة المراقبين التابعين للاتحاد الأوروبي عند معبر رفح نقطة العبور البرية الوحيدة من قطاع غزة التي لا تفضي إلى إسرائيل.
وتابع سولانا للصحافيين «الوضع أصبح فعلا مأساويا. لقد أجريت اتصالات كامل الليل مع أبومازن (رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس) وسأجري اتصالات أخرى اليوم». وقال سولانا انه «في حال التقدم بطلب» لتوسيع مهمة المراقبين الأوروبيين «فاني سأدرس بالطبع هذا الاحتمال».
غير انه قلل من فرص اتخاذ قرار سريع بهذا الشأن وقال «ان أي قرار (بهذا الشأن) يبدو لي بعيدا» مشيرا إلى ان الجانب الإسرائيلي «لم يعلن حقيقة تعهدات» بشأن القوة الدولية. وأضاف «انه بالنسبة للمصريين فإنهم ليسوا مستعدين جدا لرؤية قوة جديدة تتولى مسؤولية رفح» التي يتولونها حتى الآن على جانبهم من الحدود.
وفي ايطاليا، حيث يعقد اجتماع لممثلين مدنيين فلسطينيين وإسرائيليين، قال رئيس الوزراء رومانو برودي «انه يعتصر ألما» ويأسف للاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين وحث الأطراف المتقاتلة على وقف العنف.
وتحدث برودي إلى أكثر من 150 فلسطينياً وإسرائيلياً مجتمعين في مدينة فلورنسا في ايطاليا عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في الجلسة النهائية لمؤتمر استمر ثلاثة أيام لممثلين عن المجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي ونشطاء سلام حول«دور أوروبا في إيجاد حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي».
وتحدث في اللقاء كل من ابراهام بورج الرئيس السابق للكنيست الإسرائيلي وجبريل الرجوب المستشار السابق للرئيس الفلسطيني لشؤون الأمن الوطني وقيادات من حركة فتح ونواب ووزراء سابقون. وأصدر المؤتمر بيانا ختاميا أكد فيه المشاركون التزامهم بعملية السلام وإنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية مستقلة ولعب دور ناشط في بناء مجتمع مدني قوي.
وحث البيان الأطراف المتقاتلة في قطاع غزة على العمل على وقف الاقتتال فورا. وحذرت موسكو من جهتها، من فوضى تامة تعصف بالقطاع، وأعلن الناطق باسم الخارجية الروسية ميخائيل كامينين في بيان ان موسكو دعت الأطراف الفلسطينية إلى «وقف إطلاق نار فوري» محذرة من «مواجهة قد تؤدي إلى فوضى تامة».
وأضاف« ان «تصعيد المواجهات الفلسطينية - الفلسطينية يهدد بالتسبب بفوضى عامة وبوقوع ضحايا جدد وبتوسيع الصراع في المنطقة». وأضاف «ندعو السلطات والهيئات القيادية في السلطة الفلسطينية بمعزل عن انتمائها إلى هذا الفريق او ذاك، لفعل كل ما بوسعها لإقرار وقف إطلاق نار فوري ووقف هدر الدماء والحرب الداخلية».
عربيا، أعربت دمشق عن أسفها للأحداث الجارية في غزة، وقال مصدر رسمي أمس أن سوريا حكومة وشعبا تتابع ب«قلق وألم ما يجرى بين الإخوة الفلسطينيين من عنف واقتتال وتعتبر أن ذلك لا يخدم إلا مصلحة أعداء القضية الفلسطينية وأعداء الأمة العربية».
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن المصدر «إننا في سوريا نناشد أشقاءنا الفلسطينيين جميعا وقف العنف فيما بينهم وقفا تاما والإدراك العميق بأن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي وحدها طوق النجاة لهم وهي وحدها السبيل لاستعادة الحقوق وتحقيق الأهداف الوطنية».
وأشار المصدر، بحسب الوكالة، إلى أن «التمسك بحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وبالحوار الوطني بين مختلف الفصائل أمر يجب أن يكون في أولويات العمل الوطني الفلسطيني». وأكد أن «تحقيق قيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة وعاصمتها القدس وضمان حق العودة لا يقوم إلا من خلال توحيد الرؤية ومن خلال وحدة الصف في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وسياساته».
