تشعر المعارضة السورية بشديد الإحراج من سلوك المعارض السوري الأميركي فريد الغادري، الذي يساهم في تشويه صورتها لدى الرأي العام السوري، مهما قيل عن عدم علاقته بها أو مقاطعة هذه المعارضة له. فهي تحاول التملص منه بتأكيد أن تصريحاته الأخيرة حول الجولان وزيارته للكنيست تخصه وحده وان المعارضة غير ملزمة بها، فيما اختارت الأوساط الرسمية السورية تجاهل زيارته إلى إسرائيل، وفضلت عدم التعليق عليها، تعبيراً عن استخفافها به.

ويعتبر الغادري حالة تكاد تكون فريدة في الحياة السياسية السورية، فهو أول سوري تجرأ على إجراء مقابلات مع صحف إسرائيلية وأول سوري زار إسرائيل علناً قبل أعوام، وأول سوري يفاخر بعلاقاته مع اليمين الصهيوني المتطرف.

وقد أوحى الغادري بزيارته إلى إسرائيل بأنه لم يفعل ما هو غريب كون النظام السوري أرسل مبعوثاً إلى الكنيست قبله هو رجل الأعمال السوري الأميركي إبراهيم سليمان. ولكن سليمان، الذي أكد السوريون بأنه ذهب بمفرده وعلى مسؤوليته الشخصية وانه لا يمثل الموقف الحكومي، ذهب إلى الكنيست ليدافع عن وجهة النظر السورية، لا ليدعو الإسرائيليين على عدم التنازل عن الجولان السوري المحتل، أو عقد اتفاق سلام مع النظام.

وقد حاول الغادري خلال الأعوام القليلة الماضية الدخول إلى جميع تجمعات المعارضة السورية التي كانت تلفظه وترفضه من صفوفها، وآخرها جبهة الخلاص الوطني التي شكلها نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام ومراقب عام الاخوان المسلمين علي صدر الدين البيانوني، إضافة إلى شخصيات معارضة أخرى.

كما رفض إعلان دمشق انضمام الغادري إلى صفوفه، وهاجم رموز من «الإعلان» الغادري ووصفوه بالخائن والعميل والذي يدعو الأعداء لضرب بلده، وهي المحرمات التي وضعتها جماعة إعلان دمشق على من يريدون الانضمام إليها.

واعتادت المعارضة السورية عبر تاريخها الطويل على اتهام النظام بالعلاقة مع الغرب، وكانت تزايد عليه في موضوع الصراع العربي الصهيوني، إلى أن ظهر الغادري الذي سبب الإحراج للمعارضة، عندما حاول الاتصال والعمل مع بعض رموزها قبل سنوات قليلة.

وفي العامين الماضيين ظهر الكاتب السوري نبيل فياض في دمشق بعد زيارة إلى الولايات المتحدة ليعلن نفسه ممثلاً لحزب الغادري في سوريا، ولكنه عاد ولاذ بالصمت بعد أن أعلن انسحابه من العمل السياسي. وفريد الغادري هو نجل الصحافي المعروف نهاد الغادري، ويقيم في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1982، وحصل ثروة طائلة في فترة زمنية قياسية، ثم ما لبث قبل أعوام قليلة أن أعلن تأسيس حزب سياسي سوري معارض يتخذ من واشنطن مقراً له، وعدد أعضائه لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة كما يقول المعارضون السوريون.

دمشق ـ تيسير أحمد