اضطرت الطالبة إسلام إلى السير في طرق التفافية بعيدة عن مسرح الاشتباكات الدامية في مدينة غزة بين عناصر حركتي «فتح» و«حماس»، للوصول إلى مدرستها في غرب المدينة لإجراء امتحان الثانوية العامة، في سلوك مشابه يتخذه الفلسطينيون عادة للالتفاف على حاجز للاحتلال الإسرائيلي.

تقول طالبة الثانوية العامة التي تبعد مدرستها في منطقة تل الهوى حوالي ثلاثة كيلومترات عن منزلها في حي الزيتون شرق المدينة «نضطر للبحث عن شوارع لا تدور فيها اشتباكات». وتتابع «ان أصوات الانفجارات وإطلاق النار لا يتوقف في تل الهوى ... لم يعد بإمكاننا تحمل مزيد من الضغوط».

وتشهد هذه المناطق كما سائر مناطق مدينة غزة مواجهات مسلحة تؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا حيث تعرض مقر الأمن الوقائي لإطلاق قذائف هاون. وتخلو شوارع المدينة من المارة حيث أغلقت كافة المحال التجارية والمؤسسات في المدينة وبعض المناطق الأخرى في القطاع لليوم الثالث على التوالي، وعلقت امتحانات نهاية العام في كافة جامعات ومعاهد الدراسة. لكن وزارة التربية والتعليم ابقت على جدول امتحانات الثانوية العامة «التوجيهي» بعدما اضطرت إلى نقل مئات الطلاب من مدارسهم إلى مدارس «أكثر أمنا».

ويقول محمد شقير وكيل مساعد الوزارة انه «تم نقل سبع لجان امتحانات من المناطق الساخنة التي تشهد اشتباكات مؤسفة في منطقة أبراج العودة (شمال مدينة غزة) ومخيم الشاطئ وحي الرمال وتل الهوى إلى مناطق أكثر أمانا لتوفير الأجواء» الملائمة للطلاب.

واعتبر شقير ان اثنين وستين ألف طالب وطالبة تقدموا هذا العام للامتحانات «يتعرضون لضغوط هائلة في ظل استمرار الاقتتال وخطر الموت أو الإصابة»، مشيراً إلى ان مسلحين قاموا بخطف أربعة طلاب الاثنين في غزة تم الإفراج عنهم لاحقا كما أصيب عدد من الطلاب أثناء عودتهم إلى منازلهم بعد الامتحانات. ووقعت اشتباكات دامية بين عناصر من الحركتين في محيط مدرسة «الكرمل» القريبة من مستشفى الشفاء في غرب المدينة.

وقال شقير ان اشتباكا مسلحا وقع في محيط مدرسة كان يقوم بتفقد الامتحانات فيها، وقال «كفى معاناة لشعبنا». واضطرت عشرات العائلات إلى النزوح من منازلها والإقامة عند أقارب أو في أماكن بعيدة عن مسرح الأحداث العنيفة. ويقول سامي أبو النصر (30 عاماً) انه خرج مع أطفاله الخمسة من منزله في منطقة الرمال الجنوبية إلى منزل أقاربه في جباليا «لأنني أريد توفير الحماية لأولادي.. فأي شخص ممكن ان يموت في الشارع أو حتى في البيت».