دعا مجلس الأمن الدولي الأحزاب السياسية في لبنان إلى إعادة إطلاق الحوار الوطني من أجل التوصل إلى اتفاق يسمح بحل كل المسائل السياسية. وجدد تأييده للحكومة اللبنانية في المعركة بينها وبين مقاتلين فلسطينيين وعن القلق العميق من المعلومات المتزايدة عن شحنات أسلحة غير شرعية تأتي من سوريا. مطالبا باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وفي بيان سياسي صدر في اجتماع علني أدان المجلس المكون من 15 دولة «الأعمال الإرهابية والإجرامية المتواصلة في لبنان ومن ذلك تلك الأعمال التي يرتكبها مقاتلو فتح الإسلام في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين» بعد مقتل زهاء 136 شخصاً منهم 60 جنديا في ثلاثة أسابيع من المعارك بين قوات الحكومة اللبنانية ومقاتلي فتح الإسلام.
وفي البيان الذي قرأه سفير بلجيكا لدى الأمم المتحدة جوهان فيربكه عبر المجلس أيضاً عن «القلق العميق من المعلومات المتزايدة من جانب إسرائيل ودول أخرى عن تحركات غير مشروعة للأسلحة في لبنان وبخاصة عبر الحدود اللبنانية السورية»، وساند المجلس مرة أخرى حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة التي وصفها بالشرعية المنتخبة انتخابا ديمقراطي، وأدان أي محاولة لزعزعة لبنان. مطالبا باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وأصدر المجلس البيان بعد أن استمع إلى تقرير من مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط تيري رود لارسن الذي يقدم تقارير دورية عما اذا كانت القوات الأجنبية خارج لبنان وهل تم حل الميليشيات ونزع سلاحها.وقال رود لارسن للصحافيين انه رسم «صورة مزعجة تثير قلقا بالغا عن التدفق المطرد للعناصر المسلحة عبر الحدود من سوريا». كما تحدث عن محاصرة الجيش اللبناني لمخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان حيث يتحصن عناصر جماعة فتح الإسلام المتطرفة.
وقال رود لارسن «ان الميليشيات مثل فتح الإسلام والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة وفتح الانتفاضة أصبحت أقوى على ما يبدو بامتلاكها نوعية أفضل من الأسلحة».وحذر الموفد الدولي قائلا «ما رأيناه في نهر البارد وعين الحلوة (اكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان) وفي بيروت ومحيطها قد يكون مجرد بداية».
وعبر لارسن عن أسفه لاستمرار الخروقات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية بشكل شبه يومي في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة، مشددا على أن الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى وقف عمليات التحليق هذه. إلى ذلك، حمل السفير السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري على رود لارسن معتبرا انه قدم «تقييما منحازا ومجتزأ للوضع، مما يثير شكوكا في صدقية بعض ما قاله»، واتهم الجعفري الموفد الدولي الذي تعتبره سوريا شخصا غير مرغوب على أراضيها «بتأزيم الوضع بين لبنان وسوريا على الدوام وتجاهل التدخل الإسرائيلي فضلا عن التدخلات الأجنبية الأخرى في الشؤون اللبنانية».
وفي بيان غير ملزم دعت دول المجلس كل الأطراف اللبنانية السياسية إلى إظهار حس المسؤولية لتجنب مزيد من تدهور الوضع عبر الحوار. كما شدد على ضرورة إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في لبنان بموجب الدستور اللبناني ومن دون أي تدخل ونفوذ خارجي»، مضيفا «وكانت بعثة تابعة للأمم المتحدة تفقدت في مطلع الشهر الجاري الحدود اللبنانية السورية للتحقق من معلومات عن عمليات تهريب أسلحة من سوريا إلى لبنان. ويتوقع ان يصدر الفريق تقريره نهاية الشهر الحالي».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعلن ان فريق الأمم المتحدة سيكلف خصوصا بدراسة الطريقة المثلى لتحديث وسائل مراقبة الحدود وانه سيكون على اتصال مع فريق ألماني يتولى حاليا مشروعا نموذجيا في شمال لبنان يهدف إلى تحسين وسائل مراقبة نقاط العبور بين لبنان وسوريا.
كي مون يتعهد بالإسراع في تشكيل المحكمة الدولية
تعهد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمساعدة لبنان على الإسراع في إنشاء المحكمة الدولية لمقاضاة المتهمين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. بعدما دخل قرار إنشاء المحكمة حيز التنفيذ رسميا الأحد الماضي بموجب قرار مجلس الأمن غير انه ما زال يتعين تحديد موقع لمقرها.
وأفاد دبلوماسيون ومسؤولون في الأمم المتحدة أن تشكيل المحكمة الدولية قد يستغرق بضعة أشهر. وقالت الناطقة باسم بان كي مون ميشال مونتاس، في بيان انه «عملا بالقرار 1757، باشر الأمين العام اتخاذ الخطوات والإجراءات الضرورية لتشكيل المحكمة الخاصة حول لبنان على وجه السرعة».
وأوضحت ان «الأمين العام سيعمل على إنشاء المحكمة بالتنسيق مع الحكومة (اللبنانية) كلما كان ذلك ضروريا»، موضحة انه يعتقد ان تشكيل المحكمة سيساهم إلى حد بعيد في وضع حد لإفلات (مرتكبي) الجرائم التي تشملها صلاحياتها، من العقاب.
وكان قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في 30 مايو أمهل الأطراف اللبنانية حتى العاشر من يونيو لإقرار إنشاء المحكمة ضمن المؤسسات الدستورية قبل أن يدخل قرار إنشائها بموجب الفصل السابع الملزم حيز التنفيذ.وتعذر إقرار المحكمة عبر الآليات الدستورية في لبنان بسبب أزمة سياسية حادة يشهدها البلد منذ أشهر عدة.
بيروت تتحدث عن حشود فلسطينية
أعلن مصدر مسؤول أن الحكومة اللبنانية أبلغت الأمم المتحدة أن تنظيمين فلسطينيين مواليين لسوريا استقدما الأسبوع الماضي «حشودا» إلى مناطق من البقاع (شرق) محاذية للحدود مع سوريا.وقال المصدر «إن الحكومة أرسلت إلى الأمم المتحدة تقارير عن الحشود التي نفذتها منظمتي فتح الانتفاضة والجبهة الشعبية القيادة العامة الأسبوع الماضي في منطقة البقاع وتحديدا في قوسايا وحلوى».
وجاء تصريح هذا المصدر ردا على سؤال عن إعلان الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن ان الحكومة اللبنانية أرسلت معلومات إلى الأمم المتحدة عن تهريب أسلحة وناشطين عبر الحدود مع سوريا.(اف ب)
(ا ف ب).
بيروت ـ «البيان» والوكالات