تفاعلت أصداء عملية «الصيف الساخن» النوعية داخل جيش الاحتلال الذي أبدى عدد من قادته استياءهم من عدم إصدار أوامر باجتياح قطاع غزة أو إقامة مناطق عازلة داخله، متهمين وزير الدفاع عمير بيرتس بالخوف من رئيس الحكومة إيهود أولمرت، ووسط شهية الحرب الإسرائيلية، كشف تقرير منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية أن الاحتلال اغتال 110 أطفال منذ انسحابه من القطاع قبل عامين، فيما صد مقاومون فلسطينيون في اشتباك دام ساعة توغلا لجنود الاحتلال في نابلس، أثناء قيام الجيش بحملة دهم «روتينية» لمدن الضفة الغربية أسفرت عن اعتقال 21 «مطلوبا».
ويزداد التململ في جيش الاحتلال لعدم صدور أوامر بعملية برية ذات مغزى ضد المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة عقب عملية الصيف الساخن النوعية عند معبر «كوسيفيم». وقال مسؤول عسكري، رفض نشر اسمه، إن «وزير الدفاع عمير بيرتس، الذي أعلن منذ زمن عن نيته إنهاء مهام منصبه، لا يمكنه أن يأمر بخطوات بعيدة الأثر ضد منظمات الإرهاب. وطالما بقيت القيادة السياسية تكبل أيادي الجيش ».
وأوضح «اشتكى مؤخرا قائد العمليات الوسطى (الضفة الغربية) العميد موشيه تمير وقائد المنطقة الجنوبية (مصر وقطاع غزة) الجنرال يوآف غلانت، من أن الوضع الذي ينتشر فيه الجيش بأغلبه خارج جدار القطاع من دون أن يعمل في داخله يستدعي محاولات المجموعات الفلسطينية لتنفيذ المزيد من العمليات».
وكشف المصدر عن أن «الأصوات ترتفع مؤخراً داخل الجيش للسماح بتنفيذ عملية واسعة في القطاع من دون احتلاله». وأضاف أن «الجيش يخطط لإيجاد مناطق عازلة تجعل من الفلسطينيين غير قادرين على الاقتراب من السياج الفاصل بين القطاع وفلسطين 1948».
واتهم مصدر آخر بيريتس بأنه «يخشى أولمرت بعد النقد الذي تلقاه على قراراته في الصيف الماضي في الحرب على لبنان، وهو منشغل في هموم خسارته مكانته داخل (حزب العمل)»، مشيراً إلى أنه لا أمل في أن يأخذ الجيش المبادرة». وفي تطور يفضح شهية الاحتلال إلى القتل، كشفت منظمة «بتسيلم» لحقوق الإنسان إن «الاحتلال وبخلاف مزاعمه حول إنهاء احتلال قطاع غزة لا يزال يتحكم بكل شيء في حياة سكانه».
وحمل تقرير جديد للمنظمة «إسرائيل المسؤولية عما يجري في غزة». وكشف عن أن «قوات الاحتلال قتلت 567 فلسطينياً في القطاع منذ انسحابها أحادي الجانب في أغسطس 2005. وأن من بين القتلى 314 لم يشاركوا في أي عمل مسلح، من ضمنهم 110 أطفال. فيما استشهد جراء القصف بصواريخ المروحيات 304 فلسطينيين».
ورغم التململ في أوساط الجنود بسبب تكبيل أيديهم بوجه الفلسطينيين، واصل جيش الاحتلال حملات الاعتقال والدهم في الضفة الغربية. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن «قوات الجيش العاملة في الضفة اعتقلت 21 مطلوباً فلسطينياً من عناصر حركتي (فتح) و(حماس) و(الجهاد الإسلامي)، خلال حملة دهم في قلقيلية ونابلس وبيت لحم والخليل وبلدتي العيزرية وابو ديس القريبتين من القدس» .
وأوضح مصدر فلسطيني من نابلس أن «آليات الاحتلال اقتحمت المدينة وسط اشتباكات عنيفة مع المقاومين». وأضاف أن «الاشتباكات دارت في ميدان الشهداء وسط المدينة ، ومنطقة شارع عمّان واستمرت لما يقارب الساعة»، دون الإبلاغ عن وقوع أي إصابات. إلى ذلك، تواصلت عمليات المقاومة الفلسطينية في إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه المستعمرات الإسرائيلية في فلسطين 1948.
وأعلنت ناطق عسكرية إسرائيلية ان «ثلاثة صواريخ أطلقت من القطاع بدون أن تسبب إصابات». وأضافت أن «الفلسطينيين أطلقوا احد عشر صاروخا منذ منتصف ليل الأحد الاثنين سقط ثلاثة منها في القطاع الغربي من صحراء النقب بدون سقوط جرحى». وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن «ستة صواريخ أطلقت من غزة سقطت في الأراضي الإسرائيلية بدون أن تسبب إصابات». كما تحدثت عن «إطلاق الفلسطينيين قذائف هاون على أهداف إسرائيلية».
ضبط رصاص إلى غزة
ضبطت سلطات الاحتلال الليلة قبل الماضية 6000 رصاصة لبندقية نصف آلية (إم 16) أميركية الصنع في شاحنة على معبر المنطار التجاري «كارني» شرق قطاع غزة. وأفادت مصادر إسرائيلية أن «الجنود المتواجدين على معبر كارني، اعتقلوا سائق شاحنة فلسطيني من مدينة القدس، بعد العثور على 6000 رصاصة لسلاح ام 16، داخل أجهزة كهربائية كان ينقلها للقطاع». وأضافت أن «الشاحنة كانت قادمة من مدينة رام الله، حيث تم اعتقال مالك الشاحنة والسائق على ذمة التحقيق، وتم مصادرة الرصاص».
