دخلت المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي لمحاسبة المتهمين بقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري أمس، حيز التنفيذ وفق ما حدده قرار مجلس الأمن الدولي 1757، وسط مخاوف من تزايد تعقيدات الأزمة اللبنانية الداخلية، فيما دعا القيادي في الأكثرية الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل أقطاب المعارضة إلى التعاون مع المحكمة ورفع الاعتصام وسط بيروت لتأكيد حسن النوايا، محذراً برد مسيحي إذا تعرض وجودهم للخطر.
وأعلن وزير العدل اللبناني شارل رزق في بيان عن «تشكيل المحكمة الدولية لمحاسبة المتهمين بقتل الحريري». وقال إنه « يبدأ الأحد تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757 الصادر في 30 مايو الماضي» ووجه الوزير «كتابا إلى مجلس القضاء الأعلى طلب فيه وضع لائحة بأسماء 12 قاضياً يختار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أربعة منهم ليشاركوا في هيئة المحكمة الدولية».
كما سيعين مدعيا عاما أجنبيا ونائبا له يكون لبنانيا. وستتألف المحكمة من ثلاثة قضاة يكون احدهم لبنانيا. وستشكل أيضا دائرة استئناف تضم خمسة قضاة هم لبنانيان وثلاثة أجانب. وسيعين بان كي مون جميع القضاة غير اللبنانيين بعد التشاور مع مجلس الأمن الدولي. وستخضع المحكمة لأحكام العقوبات اللبناني، وسيكون مقرها خارج لبنان.
وأشارت لجنة التحقيق الدولية بجريمة الاغتيال، إلى احتمال تورط مسؤولين أمنيين سوريين في العملية، لكن دمشق نفت أي علاقة لها بذلك. وشكلت اللجنة بموجب القرار الدولي رقم 1595 ويتولى حاليا رئاستها القاضي البلجيكي سيرج براميرتس.
ويعتقل منذ حوالي عامين في إطار جريمة اغتيال الحريري تسعة مشتبه بهم، بينهم أربعة ضباط في الأجهزة الأمنية اللبنانية.وسيكون للمحكمة صلاحية للنظر في اغتيالات أخرى أو محاولات اغتيال طالت شخصيات لبنانية اذا ما تبين وجود رابط بينها وبين جريمة اغتيال الحريري. ولمناسبة دخول المحكمة الدولية حيز التنفيذ، أقيم قبل ظهر الأحد احتفال في بكفيا في حديقة منزل الرئيس الأعلى لـ «حزب الكتائب» الرئيس الأسبق أمين الجميل حدد خلاله موقف الحزب من جميع التطورات السياسية في لبنان.
وأشرفت على الترتيبات الأمنية للاحتفال وحدات من الجيش وقوى الأمن الداخلي فيما تولت كشافة «العنفوان» و«مصلحة المراسم» في الحزب الترتيبات الداخلية، لتأمين مشاركة أنصار «الكتائب».وخاطب الجميل، الذي قتل نجله الوزير بيار الجميل العام الماضي «أيها اللبنانيون، أيها الرفاق اليوم، العاشر من يونيو 2007، أصبح قرار إنشاء المحكمة الدولية نافذا. إنها بداية طريق العدالة لا نهايتها. ويحق للبنانيين في هذه المناسبة أن يفتخروا بهذا الإنجاز العظيم، وأن يشكروا كل الذين ناضلوا من أجل تحقيقه.
إنها المرة الأولى في تاريخ لبنان والشرق الأوسط، تتأسس محكمة دولية بهدف قضائي مثلث الأبعاد: الأول هو محاكمة المجرمين الذين ارتكبوا في لبنان جرائم الاغتيال والتفجيرات السابقة، والثاني هو ردع هؤلاء وغيرهم عن ارتكاب جرائم مماثلة في المستقبل من شأنها أن تنال من الأمن القومي وأن تعطل حق اللبنانيين في تقرير مصيرهم الذاتي. والثالث هو ضمان سيادة لبنان واستقلاله واستقراره ونظامه الديمقراطي عبر حماية قضائية دولية تضاف إلى الضمانات السياسية والعسكرية التي تضمنتها القرارات الدولية من الـ 1559 إلى الـ 1701».
وشدد على أن «لبنان اليوم تحت مظلة قضائية دولية. ويخطئ من يستخف بها، ويخطئ من يراهن على الزمن للإفلات منها، ويخطئ من يحاول الالتفاف عليها من خلال مقايضات سياسية». وقال «مؤخراً انتقلنا من مشروع اغتيال شخصيات ومواطنين إلى مشروع اغتيال شعب ووطن ودولة»، موضحاً أن «المتضررين من استقلال لبنان (لم يسمهم) لم يدعوا وسيلة إلا واستخدموها لمنع قيام الدولة الحرة العازمة على جمع شعبها وتحسين علاقاتها مع بيئتها العربية».
وتابع «عطلوا تنفيذ نتائج الحوار فوجدنا وسائل تواصل أخرى. ضربوا وحدة الحكومة المقاومة فأكمل مجلس الوزراء دوره في خدمة لبنان. فرضوا تعطيل مجلس النواب فاستمر التشاور بين النواب ورئيس المجلس. هددوا بحكومة وحكومتين وبرئيس ورئيسين فاحتكمنا إلى الدستور وإرادة الشعب لتأمين حصول الاستحقاق الرئاسي في مواعيده».
وأكد على انه لن «تكون هناك حرب مسيحية إسلامية». وحذر من أن «المسيحيين اللبنانيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي إذا ما تعرّض وجودهم للخطر وهم الذين كانوا الأساس في نشوء لبنان»، محذراً مجدداً مما سماه «اللعب بالنار».
وقال إن «مشروع المعارضة اللبنانية لم يف بالغرض رغم انسحابها من الحكومة واعتصامها المستهجن في وسط العاصمة، واستنجدوا بالمخيمات الفلسطينية على غرار ما فعلوه سنة 1975 فتصدى لهم الجيش اللبناني هذه المرة بروحه الوطنية المتجددة وبعزمه القتالي الصلب».
وأكد على أنه «في الوقت الذي تدعو المعارضة الأكثرية إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني، لا بد للمعارضة في هذه المرحلة الدقيقة، من أن تبادر إلى وضع حد لمعارضتها الشارعية، أي الاعتصام، للتأكيد قولا وفعلا على انها تريد المصلحة الوطنية»، داعيا إياها إلى «التعاون من أجل السير في إجراءات تشكيل المحكمة».
الطيران الإسرائيلي ينتهك مجدداً الأجواء اللبنانية
انتهك طيران الاحتلال الإسرائيلي مجدداً الأجواء اللبنانية محلقا على علو منخفض أمس في القطاع الأوسط من جنوب لبنان. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن «طائرة استطلاع إسرائيلية من نوع (ام.ك) حلقت في أجواء القطاعين الغربي والأوسط وفوق قرى قضاء بنت جبيل». وأضافت «واصلت تحليقها من اتجاه البحر إلى داخل القطاع الوسط وعادت مجددا إلى داخل فلسطين المحتلة». وأشارت إلى أن «القوة الدولية المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) رصدت هذه الانتهاكات المتجددة».
