رداً على اللغط والصمت السوري المتواصل إزاء رسائل «إشارات» السلام السرية التي بعثتها إسرائيل عبر وسطاء إلى دمشق، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس أمس ان اتصالات غير مباشرة جرت وتجري مع الرئيس بشار الأسد لمعرفة نواياه الممكنة للتوصل إلى سلام، محذرا في الوقت ذاته من ان استمرار الصمت السوري أو إعطاء إشارات غير واضحة ربما سيؤدي إلى حرب غير مقصودة بين البلدين.

وقال بيريتس في حديث لإذاعة «صوت إسرائيل» إنه «كان هناك وسطاء دائما، وكان علينا ان نتحقق من كل التصريحات السورية بشأن إمكانية فتح مفاوضات، علنا او سرا وقمنا بذلك».وحذر من أن «استمرار الصمت السوري أو إعطاء اشارات غير مناسبة ربما سيدفع الأمور باتجاه حرب حقيقية لا يريدها أحد»، مؤكداً على أن «المؤسسة العسكرية في إسرائيل تستعد لأي سيناريو وإنه يتوجب عليها أن تكون جاهزة على كل الجبهات».

وكان وزير النقل الإسرائيلي شاؤول موفاز أعلن السبت عن ان اتصالات سرية غير مباشرة جرت مع سوريا في هذا الصدد».وجاءت تصريحات بيريتس وموفاز ردا على المعلومات التي نشرتها صحيفتا «يديعوت احرونوت» و «هآرتس» الإسرائيليتان اللتان قالتا ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت ابلغ سوريا برسائل سرية استعداده لاستئناف الحوار والانسحاب مقابل السلام، عن هضبة الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967 وضمتها بقانون أساسي في 1981، أي يستلزم موافقة ثلثي أعضاء الكنيست 120 لتغييره» .

وتوقفت مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل منذ يناير 2000، عقب فشل قمة الرئيس الراحل حافظ الأسد ونظيره الأميركي بيل كلينتون في جنيف بحل معضلة الـ 10 أمتار التي توصل سوريا بشاطئ بحيرة طبريا. ولغاية اللحظة لم يرد أي تعقيب رسمي من دمشق على رسائل أولمرت، إلا أن صحيفة «سيريا تايمز» التي تصدر باللغة الإنجليزية في سوريا ذكرت أنه «ليست لدى الحكومة الإسرائيلية نوايا حقيقية لتحقيق السلام في المنطقة حيث انها ترسل إشارات متناقضة لدمشق بعضها يظهر رغبة بتحقيق السلام والأخرى تهدد بشن حرب جديدة».

وأوضحت أن «دمشق لها الحق كله في التشكيك بنوايا أولمرت وبتصريحاته المتعلقة برغبته في التفاوض من أجل تحقيق السلام مع سوريا في الوقت الذي تصدر فيه عن جنرالاته تصريحات ذات لغة شبيهة بالحرب».وأشارت إلى أن «التناقض الصارخ يظهر جليا عندما يبدي أولمرت رغبته المزعومة بالتحدث عن السلام مع سوريا بينما يدلي جنرالاته بتصريحات مفادها أن شن حرب ضد سوريا لا يزال قائما».

وأكدت على أن «السلام لا يزال خيار سوريا الاستراتيجي ولكنها حذرت من أن دمشق لها كامل الحق في الدفاع عن نفسها». وأضافت إن «الحكومة الإسرائيلية تلعب بالنار»، قائلة إنه «يتوجب على إسرائيل أن تعلم أن أول من سيحترق بهذه النيران هو أصابعها».

انقسام أمني بشأن الانسحاب من الجولان

ظهرت انقسامات حادة بين الخبراء وقادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بشأن اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الانسحاب من الجولان المحتل مقابل تخلي دمشق عن تحالفها مع إيران. ويقول مسؤول إسرائيلي، رفض الكشف عن هويته، إن «رسائل بهذا المعنى وصلت إلى القيادة السورية في ابريل الماضي، وإن سوريا لم ترد بعد». ويخلص إلى أن «سوريا لا تنوي بجدية التوصل إلى تسوية مع إسرائيل»، معتبراً أن «وجهة نظر رئيس (الموساد) مئير داغان تعزز فكرة أن القيادة السورية لا تنشد السلام».

(البيان)