يدلي الناخبون الفرنسيون اليوم بأصواتهم في الجولة الأولى للانتخابات التشريعية، وسط تكهنات بحصول ما تسمى ب«الموجة الزرقاء» ـ نسبة إلى حزب الرئيس نيكولا ساركوزى ـ على أغلبية برلمانية ساحقة، فيما يستعد الاشتراكيون الفرنسيون لهزيمة قاسية في الانتخابات، مما قد يؤدي إلى احتدام الصراع على النفوذ للسيطرة على الحزب وإصلاحه تحضيرا للاقتراع الرئاسي المقبل في2012.

وتشير كل استطلاعات الرأي إلى توقع حدوث «موجة زرقاء»، نسبة إلى لون الاتحاد من اجل حركة شعبية بزعامة الرئيس ساركوزي الذي انتخب في السادس من مايو بحصوله على أكثر من 53% من الأصوات في مواجهة الاشتراكية سيغولين روايال.

وتعتبر غالبية كبيرة من الفرنسيين أن بدايات ساركوزي في الحكم ناجحة وفق استطلاعات الرأي مع دعمهم لبرنامج «القطيعة» مع سنوات جاك شيراك والإصلاحات التي ينوي إدخالها. ويتوقع فوز الحزب الاشتراكي بثمانين إلى 170 مقعداً من أصل 577 في الجمعية الوطنية في مقابل 149 حالياً. أما الحزب اليميني فيتوقع حصوله على 430 نائباً في مقابل 359 حالياً.

والعزاء الوحيد للاشتراكيين هو الصعوبة التي يواجهها المسؤول الثاني في الحكومة ورئيس الوزراء السابق ألان جوبيه في معقله في بوردو بجنوب غرب فرنسا، إذ إن خسارته في الانتخابات ستعني إقصاءه فوراً عن الحكومة بموجب الشروط التي وضعها رئيس الوزراء فرنسوا فيون. أما في ما تبقى فان طموح الحزب الاشتراكي يقتصر على الحد من الخسائر وتجنب نكسة العام 1993 عندما حصل الاشتراكيون وحلفاؤهما على 70 نائباً فقط في الجمعية الوطنية.

واظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه أخيراً ان أكثر من نصف الفرنسيين يعتبرون ان الحزب الاشتراكي، لم يتكيف مع تطورات العالم، في حين رأى 55% ان أسباب الهزيمة غير واضحة بالنسبة له في الانتخابات الرئاسية. وفي حال مني الاشتراكيون بهزيمة نكراء فان الصراع الداخلي الذي وضع جانبا مع اقتراب الانتخابات التشريعية قد يتحول سريعا إلى حرب معلنة.

وأهم القوى السياسية في الانتخابات التشريعية الفرنسية هي:

ـ الاتحاد من اجل حركة شعبية: حزب اليمين الرئيسي يتمتع حاليا بغالبية مريحة من 359 مقعدا في الجمعية الوطنية المنتهية ولايتها ويريد الاستفادة من فوز نيكولا ساركوزي بالرئاسة لإعطاء الرئيس الوسائل الضرورية لتطبيق برنامجه للإصلاحات المستوحاة من الليبرالية الذي يقدم على انه قطيعة مع سنوات حكم جاك شيراك.

ـ الوسط الجديد الذي شكله وسطيون من الاتحاد من اجل الديمقراطية الفرنسية دعموا ساركوزي يريد الاحتفاظ بغالبية المقاعد التسعة والعشرين التي يحتلها نواب الاتحاد من اجل الديمقراطية الفرنسية بفضل اتفاق انتخابي مع الاتحاد من اجل حركة شعبية الذي لا يتقدم بمرشحين في مواجهتهم. ويأمل هؤلاء بالحصول على 25 مقعدا تقريبا.

ـ الحركة الديمقراطية بزعامة فرنسوا بايرو الذي حصل على 57 ,18% من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، تجهد في المحافظة على الدفع الذي أثاره زعيمها. وتشير استطلاعات الرأي إلى حصول هذه الحركة على 10% من الأصوات.

ـ الحزب الاشتراكي الفرنسي: له 149 مقعداً في الجمعية الحالية ويأمل ألا تؤدي «الموجة الزرقاء» لون الاتحاد من اجل حركة شعبية إلى حرمانه من مقاعد كثيرة.

ـ الحزب الشيوعي الفرنسي: تمكن بشق الأنفس من تشكيل كتلة برلمانية في الجمعية المنتهية ولايتها ويفترض ان يحتفظ فقط بستة مقاعد إلى 12 مقعدا وفق استطلاعات الرأي. وكان اكبر أحزاب اليسار الفرنسي حتى ستينات القرن الماضي. ويسعى الحزب الذي سجلت مرشحته إلى الانتخابات الرئاسية نتيجة كارثية بحصولها على 93,1% من الأصوات، جاهدا إلى لجم انهياره.

ـ الخضر، أضعفتهم انقسامات داخلية والنتيجة السيئة التي سجلتها مرشحتهم إلى الانتخابات الرئاسية دومينيك فوانيه (57, 1%). لديهم نحو 650 شخصاً في الانتخابات التشريعية وهو اكبر عدد من المرشحين بالنسبة لهم حتى الآن. وقد يفوزون بأربعة مقاعد أي بزيادة مقعد بعدما رفضوا تحالفا انتخابيا مع الحزب الاشتراكي.

ـ وفي معسكر اليمين المتطرف تخشى الجبهة الوطنية التي خسر مرشحها للانتخابات الرئاسية جان ماري لوبن (44 ,10% من الأصوات) أصوات أكثر من مليون ناخب مقارنة مع نتيجته التاريخية في انتخابات 2002 (86, 16% في الدورة الأولى) تراجعا انتخابيا جديدا في الانتخابات التشريعية في حين تشير استطلاعات الرأي إلى حصولها على نسبة 5 ,3% إلى 8% من الأصوات. والجبهة لا تشغل أي مقعد في الجمعية المنتهية ولايتها.