تعيش وداد شعباني التاريخ ولكنها لا تحب حياتها كثيراً..ذهب كثيرون من جيران الأرملة الفلسطينية الأصليين بعدما اشترى أرضهم صندوق تراثي إسرائيلي والآن يعيش إلى جوارها مستوطنون يهود .وعلى مقربة تجري حفريات أثرية في إطار برنامج سياسي يعتبرها في أفضل الأحوال ضيفة على المكان.

وتقول شعباني من منزلها «كان هناك نوع من المجتمع هنا ولكنني أجد نفسي غريبة بين جميع هؤلاء الناس». وأصبح منزل شعباني المكون من حجرتي نوم مكانا غريبا وسط المتحف المفتوح الذي يعرف باسم«مدينة داود».

واستقطع المتحف من وادي سلوان المزدحم أسفل أسوار المدينة القديمة وهو ضمن عدة مشروعات تنفذها إسرائيل في القدس العربية الشرقية منذ الاستيلاء عليها قبل 40 عاماً في حرب 1967 . بالنسبة للفلسطينيين مثل شعباني فان ضم إسرائيل القدس الشرقية وهو ما لم يتم الاعتراف به دوليا قط كان سببا في بعض التحسن في ظروف الحياة ولكن صاحبه نوع من الشعور بغربة داخلية في ظل حكم الدولة اليهودية.

ويتعمق الشعور بالاستياء بصفة خاصة في القدس التي تتنافس عليها الديانات الثلاث مما يبرز الصراع الدائر رغم توحيد المدينة فعليا قبل أربعة عقود من الزمن .ويحصل منظمو (مدينة داود) على تمويل من مانحين أجانب والحكومة الإسرائيلية. وهم لا يخفون هدفهم وهو زيادة تعداد السكان اليهود في مناطق من المدينة.

ويقول دورون سبيلمان المدير الدولي للمشروع «يعيش اليهود والعرب جنبا إلى جنب في دولة إسرائيل في الوقت الحالي وأيضاً في مدينة داود يعيش اليهود والعرب جنبا إلى جنب». وقال «غير اننا نعتقد ان مدينة داود ـ القدس التوراتية-ومساحتها 14 فدانا ينبغي ان تكون مشروعاً يهودياً فقط».

وشعباني مسيحية تزوجت من مسلم وتتحمل كل يوم ضجيج الحفريات الأثرية. ويطل عليها السائحون وأحياناً يدخلون منزلها اعتقاداً بأنه جزء من عمليات الحفر.كما يزورها ممولو المشروع الذين يحاولون إقناعها هي أو أبنائها ببيع المنزل ومغادرة المكان. وتضيف «عرضوا على في إحدى المرات 50 ألف دولار وفي مرة أخرى شيكا، وقالوا لنا ان بوسعنا ان نكتب فيه المبلغ الذي نطلبه. ولكننا رفضنا وسنواصل الرفض».

وتذكر محاولات بعض جيرانها اليهود لمصادقتها لكنها تقول ان الخلافات الثقافية وانعدام الثقة السياسية مشكلتان كبيرتان. وتضيف «ينبغي ان تكون حذرا تجاه نواياهم.. كعربية اعلم انه يمكن استغلالي». ويشكو مسؤولون فلسطينيون من ان عرب القدس الشرقية الذين باعوا ممتلكاتهم لليهود غالبا ما يقومون بذلك بعد سنوات من السخط نتيجة عدم مراعاة البلدية الإسرائيلية السكان المسلمين والمسيحيين.

ويقول الإسرائيليون ان الصفقات التي تصل قيمتها أحياناً لملايين الدولارات قانونية وتتم بالتراضي من خلال وسطاء بسبب تهديدات بالقتل للبائعين الفلسطينيين. وقتل عربي من القدس الشرقية بالرصاص في الضفة الغربية في العام الماضي بعدما اتضح ان المنزل الذي باعه انتهي به المطاف في أيدي يهود.