تصاعدت أزمة إعادة تصويب أوضاع الملكيات العامة في مناطق عدة من الأردن أمس، لتتحول إلى اشتباكات دامية بين عناصر الأمن والأهالي الموصوفين بالخارجين عن القانون، نجم عنها مقتل شرطي ومواطنين اثنين في منطقة الأغوار، وجاءت الحملة الحكومة الجديدة على المتعدين على الملكيات بناء على توجيهات من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لتصويب أوضاع مضى عليها عقود تعدى خلالها «متنفذون» على أراضي الدولة وخدمات الكهرباء والماء الحكومية.
وقتل رجل أمن أردني ومواطنان اثنان وأصيب عدد آخر بالإضافة إلى تدمير آلية عسكرية بعد تجدد الاشتباكات بين رجال الأمن العام من جهة، ومن تصفهم وزارة الداخلية بالخارجين عن القانون لليوم الثاني على التوالي، على خلفية قيام وزارة الداخلية بإزالة اعتداءات المواطنين في منطقة الأغوار الأردنية على أملاك الدولة.
وأعلن وزير الداخلية عيد الفايز عن «تشكيل لجنة عليا في وقت سابق بهدف إعادة فرض هيبة الدولة وتطبيق القانون في كل أنحاء الأردن، بعد ظاهرة عمليات الاعتداء على أملاك الدولة من أراض أميرية ومصادر المياه والكهرباء في عدد واسع من مناطق الأردن وخاصة النائية منها».
وصنفت الداخلية في بيان هؤلاء المعتدين إلى قسمين، الأول، متنفذو الدولة الذين استولوا على مساحات واسعة من أراضي الدولة بدون وجه حق، ويتركز استيلاؤهم على الأراضي النائية، وهم الذين بدأت العمل على تصويب أوضاعهم، أما القسم الثاني فهم المواطنون العاديون الذين استولوا على مساحات صغيرة من الأراضي بهدف السكن، وذلك نظرا لعدم قدرتهم الاقتصادية على شراء منازل أو حتى استئجارها وهؤلاء يتواجدون داخل المحافظات والمدن الأردنية.
وكان توجه الحكومات السابقة بحل مثل هذه القضايا من المتنفذين بطريقة ودية عبر تسوية قانونية تبقي على الأراضي في حوزة المستنفذين مقابل دفعهم لمبالغ رمزية، إلا ان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رفض قبل نحو ثمانية أشهر هذا الأسلوب، وأوعز بإعادة النظر في التسويات التي تمت في منطقة الجفر ومعان أقصى جنوب الأردن ومحاسبة المسؤولين عن التسويات السابقة في هذه المنطقة.
وكانت وقعت مواجهات مساء الجمعة بين رجال الأمن والمعتدين على أملاك الدولة في منطقة وادي الأردن (الأغوار) ومحافظة البلقاء كادت أن تتحول إلى تراشق بالأسلحة الرشاشة بين مواطنين من لواء الشونة الجنوبية وقوات الأمن العام التي قدمت إلى المنطقة معززة بالآليات المصفحة وقوات مكافحة الشغب.
وقامت الحكومة بنشر خمسة آلاف رجل أمن إلى المنطقة لإعادة الأمن وفرض القانون في المنقطة بعد اعتراض الأهالي على الإجراءات التي قامت بها اللجنة المكلفة بإزالة الاعتداءات على أملاك الدولة. ووفق مصادر «البيان» في وزارة الداخلية فان «الحملة ستستمر حتى نهاية أهدافها، باسترجاع جميع أملاك الدولة في جميع المناطق، حيث ستبدأ اليوم الأحد في معان.
وأوضحت المصادر أن «الوزارة ستقوم بالتزامن مع منطقة الشونة بإزالة جميع مظاهر الاعتداء على الدولة في منطقة معان أقصى جنوب المملكة لتمدد إلى باقي مناطق البلاد لاحقا. ولم تحدد وزارة الداخلية نهاية لهذه الحملة الأمنية إلا بتحقيق أهدافها».
وبدأت الآليات التابعة لوزارة الداخلية بتدمير آلاف الأشجار والمزروعات وهدم عدد كبير من الآبار الإرتوازية وقطع التيار الكهربائي عن العديد من المناطق، وتدمير البيوتات التي بنيت على الأراضي الأميرية. وقال شهود إن «آليات الداخلية دمرت أشجارا للموز يبلغ عمرها ست سنوات، ومساحات شاسعة من المزروعات الخضرية السطحية».
ويرى الأهالي من الخارجين عن القانون وفق الداخلية هذه الإجراءات «بالتعسفية وغير المنطقية، وإنها ستخلق حالة من الفوضى وتصب في مصلحة بعض الشخصيات المتنفذة». وعقد اجتماع حاشد في منطقة الشونة حضره المئات من الشخصيات والأهالي من عشائر العدوان والبلقاء الأخرى القاطنين تلك المنطقة واجمعوا على أن إجراءات الحكومة اعتداء على حقوق المواطنة.
عمان ـ لقمان اسكندر