شهدت جبهات مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان مواجهات عنيفة منذ فجر أمس، أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود لبنانين من وحدات الجيش المتقدمة إلى عمق المخيم لكسر شوكة عناصر من جماعة «فتح الإسلام» التي تراجعت إلى مواقع خلفية داخل بعد انتكاسة كبيرة لها الأول من أمس، وسط حديث عن فشل الوساطات بين الجيش والمسلحين لإنهاء الأزمة التي تعصف بالمخيم.

أعلن الجيش اللبناني مقتل ثلاثة من جنوده وإصابة عشرة آخرين بجروح في المعارك بأيدي قناصة «فتح الإسلام» الكامنين داخل مخيم نهر البارد. وقالت مصادر عسكرية لبنانية إن الجيش بدأ في محاولة منه للضغط على عناصر «فتح الإسلام» لتسليم أنفسهم، بدك المواقع المتبقية للجماعة المسلحة بنهر البارد بمدفعية الميدان بعيدة المدى وبمدفعية الدبابات بمعدل 15 قذيفة في الدقيقة الواحدة.

وشهدت مواقع «فتح الإسلام» المعروفة والمستحدثة قصفا عنيفا، لاسيما الجهة الشرقية والشمالية والبحرية، بمعدل قذيفة كل دقيقة من عيار 155 و130 و106. وتركز القصف على الواجهة البحرية حيث تقيم عناصر «فتح الإسلام» مواقع مدفعية لها من نوع هاون. كما تركز القصف على محيط مدارس «اونروا» التي تحصن في داخلها عناصر «فتح الإسلام» وعائلاتهم وهي تضم ملاجئ يعتقد أنها من ثلاث طبقات تحت الأرض عمل عناصر «فتح الإسلام» على تفخيخها وحفر ممرات تحت الأرض كمنافذ باتجاه البحر.

واستهدف القصف كذلك، مركز الجمعية التعاونية بوسط المخيم الذي قيل إن المسلحين أخلوه. واشتدت المواجهات على محور ناجي العلي ـ التعاونية ومحور مسجد القدس ومحيط مسجدي الصحابة والصفوري. وشوهد دخان اسود كثيف وسط المخيم وجنوبه.

ووصل الجيش على بعد أمتار من مركز «صامد» حيث استولى على محيط مدارس «اونروا» واستراحة «النورس» وبعض المباني المتاخمة واستطاع ان يحقق تقدما بارزاً محققاً إصابات مباشرة في صفوف عناصر الجماعة. وكان أكثر من 16 من أفراد «فتح الإسلام» قتلوا في مواجهات الأول من أمس. كما فقدت «فتح الإسلام» الجمعة السيطرة على القسم الأكبر من معاقلها وتجمعاتها الأساسية لاسيما في محيط مركز صامد والتعاونية ومدارس «اونروا».

أما من الجهة الجنوبية فقام الجيش بعملية تمشيط بالنار لكل المنطقة الواقعة في الضفة الجنوبية لمجرى نهر البارد لاسيما حقول القصب وبعض الأبنية حيث كانت مجموعات فتح الإسلام تتسلل عبرها لإطلاق النار باتجاه مواقع الجيش في تلتي المحمرة وبحنين.

وأشارت تقارير إلى أن عددا من عناصر «فتح الإسلام» لجأوا إلى عدد الفصائل الفلسطينية ورجال الدين داخل المخيم بعد ان ألقوا سلاحهم في الوقت الذي مازال مجهولا مصير الرجال الثلاثة الأوائل في قيادة «فتح الإسلام» شاكر العبسي وشهاب قدور «أبو هريرة» وأبو سليم طه الناطق الإعلامي باسم «فتح الإسلام» الذي استعيض عنه بشاهين شاهين للتواصل مع الوسائل الإعلامية.

على صعيد متصل، أعلن الوسطاء الذين يحاولون إنهاء القتال بين الجيش اللبناني وحركة «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين أن جهودهم منيت بالفشل. وقال مصدر قريب من المفاوضات إن الجانبين متمسكان بموقفهما حيث ترفض «فتح الإسلام» الاستسلام فيما تصر السلطات اللبنانية على أن يسلموا أنفسهم وأنهم سيحاكمون محاكمة عادلة.

وقال الشيخ فتحي يكن عضو وفد الوسطاء إن الوفد لم يتمكن إلا من لقاء الناطق باسم «فتح الإسلام» شاهين شاهين. وأشار إلى «إن شيئا ما يجري في أروقة حركة فتح الإسلام فلم يعد قادتهم يقابلوننا حيث لم نعد نلتقي إلا بالمسؤولين الصغار».