بدأت تتشكل ملامح مفاجأة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت المنتظرة لدى زيارته واشنطن الشهر الجاري، والمتمثلة بإعلان وفاة المسار الفلسطيني وولادة المسار التفاوضي مع سوريا، بعد أن وصلت عدة رسائل إلى دمشق عبر وسطاء دوليين لجس نبضها بشأن ثمن هضبة الجولان المحتمل.
فيما توجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى العاصمة الاسبانية مدريد لاستعراض فرص السلام في الشرق الأوسط. وكشفت مصادر سياسية وإعلامية متطابقة عن أن «أولمرت بعث برسائل للرئيس السوري بشار الأسد يبلغه فيها استعداده للعودة إلى طاولة المفاوضات وأنه سيستبدل قناة المفاوضات مع الفلسطينيين بقناة مفاوضات مع سوريا».
وأوضحت أن «أولمرت أبلغ الرئيس السوري أيضا برسائل سرية أخرى عبر مسؤولين كبار من ألمانيا وتركيا بأنه مستعد لدفع ثمن التوصل لاتفاق سلام مع سوريا، وهو الانسحاب من هضبة الجولان المحتل، وفي المقابل طالب دمشق بقطع حلفها مع إيران والتوقف عن دعم (حزب الله) والمنظمات الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها وخصوصا (حماس) و(الجهاد الإسلامي)».
ونقلت عن مصدر سياسي إسرائيلي، لم تنشر اسمه، قوله إن «الأسد لم يرد بعد على رسائل أولمرت وأن الكرة الآن في ملعب الأسد». وبعث أولمرت هذه الرسائل للأسد بعدما حصل على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي جورج بوش خلال محادثة هاتفية في 24 أبريل الماضي.
واتصل بوش بمكتب أولمرت على خط هاتفي مشفر ليهنئه بيوم الاستقلال، لكن المحادثة طالت لأكثر من ساعة قال خلالها أولمرت إنه قرر فحص إمكانية تجديد مفاوضات السلام مع سوريا بعد أن توصل لاستنتاج بأنه لا أمل من حدوث تقدم سياسي مع الفلسطينيين.
وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية فإن بوش وافق أولمرت الرأي ومنحه ضوءا أخضر لفحص الخيار السوري، وقال له إن «إسرائيل هي دولة سيادة ولن تقف أميركا في طريقها إذا ما نضجت الظروف لتجديد المفاوضات مع دمشق».
وفي أعقاب هذه المحادثة التي وصفها مصدر إسرائيلي بأنها «أهم محادثة أجراها أولمرت مع بوش»، مرر أولمرت رسائل للرئيس السوري عبر قادة ألمانيا وتركيا ومسؤولي الاستخبارات في هاتين الدولتين.
ويقدر مستشارو أولمرت أن «لدى رئيس الوزراء القوة السياسية للتوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا وأنه إذا وافقت دمشق على الشروط الإسرائيلية فإنه ستكون هناك أغلبية بين الجمهور الإسرائيلي مؤيدة لانسحاب من الجولان».
كما لفت استطلاع حديث للرأي أن «نصف الإسرائيليين يؤيدون انسحابا جزئيا على الأقل من الجولان وان 10% من الإسرائيليين مستعدين لإعادة الجولان كاملة لسوريا». ولفتت «يديعوت أحرونوت» إلى أن «أولمرت توصل مؤخراً إلى نتيجة مفادها أنه إذا أراد البقاء في كرسي رئيس الوزراء فإن عليه أن يضع هدفا سياسيا قابلا للتحقيق كما يعتبر أنه لا يمكن التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين في المستقبل المنظور».
ونقلت عن أحد المقربين من أولمرت قوله إن «الموضوع الفلسطيني مات ولذلك لن يتوانى رئيس الوزراء عن قلب كل حجر في محاولة التوصل إلى محادثات مع الأسد». وسيلتقي أولمرت في 19 يونيو مع بوش في البيت الأبيض حيث سيتم تدارس القضايا المتعلقة بالمنطقة وخصوصا البرنامج النووي الإيراني وفي مساعي تجديد المفاوضات مع سوريا.
ورفض ناطقان باسم اولمرت ووزارة الخارجية الإسرائيلية التعليق على التقرير وان أشار ناطق آخر باسم الخارجية إلى أن «إسرائيل كانت مستعدة منذ زمن لإعطاء سوريا الجولان التي تهيمن على الطرق المتجهة إلى العاصمة دمشق مقابل السلام».
وقال وزير التجارة والصناعة ايلي يشاي، زعيم حزب «شاس» في حديث للإذاعة الإسرائيلية العامة إنه «مستعد لتنازلات على الأراضي لتفادي سقوط ضحايا إسرائيليين». كما أفاد المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية الون لييل أن «رسائل أولمرت الأخيرة إلى سوريا تظهر أن مرحلة مهمة جدا قطعت من اجل استئناف الحوار الإسرائيلي السوري».
وفي أجواء استئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل أيضاً، توجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى العاصمة الاسبانية مدريد لإجراء محادثات مع نظيره الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس ستتناول النزاعات في الشرق الأوسط.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الاسبانية أن «الجهود الدولية لاستقرار العراق والتوتر في لبنان ومحاولات استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط ستكون بين المواضيع التي ستتناولها المحادثات». وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا» أن «المعلم سيحمل رسالة شفوية من الأسد إلى الملك خوان كارلوس». وأوضحت أن «المعلم سيتدارس التطورات في المنطقة والعلاقات الثنائية».
مقتطفات من رسالة أولمرت إلى الأسد
كشف مصدر إسرائيلي عن مقتطفات من رسالة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت إلى الرئيس السوري بشار الأسد. وكتب أولمرت في الرسالة «أنا شريكك (الأسد) لصنع سلام بين دولتينا (إسرائيل وسوريا)، وأعرف أن اتفاق سلام مع دمشق يلزمني بإعادة هضبة الجولان إلى السيادة السورية، وأنا مستعد لتنفيذ ما يتوجب عليّ من أجل السلام بيننا».
وأضاف «أطلب أن أسمع منك (الأسد) هل ستكون بلادك مستعدة، مقابل انسحاب إسرائيل من الهضبة لتنفيذ ما يتوجب عليها بتفكيك تدريجي للحلف مع إيران و(حزب الله) والمنظمات الإرهابية الفلسطينية ووقف تمويل الإرهاب وتشجيعه؟».
نقاط الخلاف الإسرائيلي مع سوريا
1. محطات للإنذار المبكر: إسرائيل تطالب بإبقاء محطة إنذار مبكر استخبارية في جبل الشيخ (الجولان)، وبالمقابل عرضت على السوريين محطة إنذار مبكر لهم قرب صفد.
2. جيب الحولة: إسرائيل وافقت على الانسحاب فقط حتى الخط الدولي ومقابل جيب الحولة (أقصى شمال فلسطين 1948) أن تنقل إلى سوريا أرضا بديلة في منطقة الحمة (الحدود الأردنية السورية الإسرائيلية المشتركة).
3. خط المياه في بحيرة طبريا: السوريون يطالبون ان تمر الحدود على خط المياه. رئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين طلب 10 أمتار أخرى فاصلة، أما رئيس الحكومة الأسبق بنيامين نتانياهو وافق على الانسحاب فقط حتى خط الجروف فوق بحيرة طبريا.
