أصدر مؤتمر «الإعلام في عالم متغير بين رؤيتي الخليج والناتو» الذي اختتم أعماله قبل يومين، بيانا ختاميا في العاصمة البحرينية المنامة، دعا إلى استمرار الحوار بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وحلف شمال الاطلسي «الناتو» وصولاً إلى تفاهمات ورؤى مشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وعلى صعيد آخر أفرجت السلطات البحرينية أمس عن معتقلين اثنين شاركا في أعمال شغب في وقت سابق.
شدد البيان الختامي لمؤتمر «الخليج - الناتو» على ضرورة «العمل على توطيد الاستقرار والتعاون في المنطقة باعتبار أن الخليج محط اهتمام القوى الكبرى في العالم، سواء من حيث ثرواتها الطبيعية وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، أو من جهة الصراعات التي تعيش فيها سواء الطارئة منها أو التي صبغت بصفة الاستمرارية».
ودعا إلى «معالجة التقصير الإعلامي في طرح الصورة الحقيقية للآخر ومواصلة العمل لتوضيح برامج وسياسات (التعاون) و (الناتو) ورؤيتهما في الكثير من الأنشطة المشتركة، مؤكدين على دعم مبدأ الشراكة والتشاور المستمر وتنفيذ برامج تركز على التعليم والتدريب في مجالات مختلفة وتعمل على تنمية قدرات ومهارات المشاركين فيها».
وأوصى «بالاهتمام بدور الإعلام في تعزيز التفاهم المشترك والتسامح بين الشعوب من كل الثقافات». وأكد على «سعي الحلف إلى تحقيق علاقات صداقة وتعاون مع دول الخليج وهو ما أكده البيان الصادر عن قمة اسطنبول التي انعقدت في يونيو 2004 .
إذ نتج عنها إطلاق مبادرة اسطنبول للتعاون من أجل رعاية علاقات ثنائية مفيدة للطرفين، وذلك بعد التحولات المهمة التي شهدها (الناتو) في طبيعة أهدافه ومهماته إثر حقبة الحرب الباردة والخبرة التي تراكمت حتى الآن من التعاون السياسي والعسكري بين أعضائه».
وأفاد المشاركون في المؤتمر بأن هناك إمكاناً لتطبيق مبادرة اسطنبول لتعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات تخطيط الطوارئ المدنية عبر تقديم برامج التدريب في هذا المجال وكذلك التعاون المدني والعسكري والاستجابة للأزمات وما يتعلق بتعزيز التعاون في مجالات أمن الحدود .
وخصوصاً بشأن الإرهاب والأسلحة الصغيرة والخفيفة وضد التهريب غير المشروع فضلاً عن تقديم النصائح في مجالات الإصلاح الدفاعي والموازنات العسكرية والتخطيط الدفاعي والعلاقات المدنية العسكرية وصولاً إلى تحقيق فهم أفضل لتحول (الناتو) وسياساته وأهدافه وزيادة الوعي بالعناصر الإيجابية التي يمكن أن تقدمها علاقة التعاون مع الحلف.
ورأى المشاركون أن الدول المهتمة بالتشاور مع «الناتو» لديها حرية اختيار مستوى وسرعة التعاون إذ إن الحلف ليست لديه الرغبة في أن يفرض أي شيء على المنطقة، منوهين من خلال المؤتمر إلى أن «البحرين تؤمن بالتعايش السلمي والتعاون الدولي لتوفير أسباب الأمن والسلم والاستقرار على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».
إلى ذلك، أفرجت وزارة الداخلية البحرينية عن اثنين من المعتقلين شاركا في أعمال الشغب التي شهدتها البلاد مؤخراً، ويأتي الإفراج بعد يوم واحد من اللقاء الذي جمع وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة مع رئيس كتلة «الوفاق» النائب الشيخ علي سلمان.
وأشار النائب عبدالجليل خليل إلى أن «(الوفاق) تحركت فوراً منذ اعتقال الشابين»، وقال «تحركنا لتأمين مقابلة لهما، وتعرضا للضرب ونقلا إلى المستشفى العسكري، وتم تأمين مقابلة لذويهم ليطمئنوا على صحتهما».
ونفى أن «تكون (الوفاق) لعبت دور إطفائي الحريق»، وقال «نحن لا نريد أن نلعب هذا الدور، وإنما نسعى دائماً من أجل ترسيخ مبدأ سيادة القانون من أجل تأمين بيئة مستقرة للدفع باتجاه الملفات الرئيسية التي تهم المواطن وهذا لا يعني الانشغال عن الملفات السياسية الأخرى التي طرحت وستطرح في المجلس النيابي ضمن رؤية متكاملة تحقق للمواطن مشاركة سياسية عادلة يشعر فيها بالأمان حين يمارس دوره السياسي».
واعتقل الشابان لمدة 20 يوماً في الحوادث الأخيرة التي شهدتها البحرين في الشهر الماضي قبل أن يصدر جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة أمراً بوقف سير محاكمة الأمين العام لحركة «حق» غير المرخصة حسن المشيمع الذي تم توجيه الاتهام له بالإساءة إلى النظام في البلاد.
المنامة ـ غازي الغريري
