بدأت بوادر انفراج تلوح بحل قريب لأزمة دارفور بعد اتساع الضغوط الدولية على الخرطوم، حيث أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس انه أرسل اقتراحاً مشتركاً مع الاتحاد الإفريقي للحكومة السودانية بشأن إرسال بعثة سلام مشتركة بإقليم دارفور.
معرباً عن أمله في أن توافق الخرطوم على الاقتراح خلال اللقاء المرتقب يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين. وتزامن ذلك مع ظهور مؤشرات داخلية ايجابية لتسوية القضية بإعلان مسؤول المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة أن كل أطراف الصراع في إقليم دارفور بغرب السودان مستعدون لبدء المحادثات وإعادة التفاوض بشأن اتفاق سلام.
وأعرب بان كي مون في مؤتمر صحافي في هايليغندام (شمال شرق ألمانيا) حيث ستختتم قمة الدول الثماني الصناعية الكبرى، عن «الأمل في أن توافق الحكومة السودانية في اقرب وقت على نشر قوة سلام مشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في المنطقة.
مشيراً إلى تفاؤله الكبير باللقاء الذي سيجمعه بمسؤولين سودانيين يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين بأديس أبابا بعد أن كشف عن إرساله اقتراحاً مشتركاً مع الاتحاد الإفريقي للحكومة السودانية بشأن إرسال بعثة سلام مشتركة بإقليم دارفور.
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة بالقول: «انتظر المجتمع الدولي طويلا جدا والناس في دارفور عانوا الكثير والكثير». معربا عن قلقه الشديد لبطء التقدم في دارفور حيث قتل 200 ألف شخص منذ فبراير 2003.
وبالموازاة مع سعي الأمم المتحدة إلى حل النزاع في دارفور بالطرق الدبلوماسية، قال مسؤول المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة أمس ان كل أطراف الصراع في اقليم دارفور بغرب السودان مستعدون لبدء المحادثات وإعادة التفاوض بشأن اتفاق سلام ابرم قبل عام ورفضه عدد كبير من سكان الإقليم لأنه غير شامل.
وقال مانويل اراندا دا سيلفا «ان سقوط اقليم دارفور في حالة من الفوضى العارمة يعوق أكبر عملية إغاثة في العالم ويعوق مهمة حفظ السلام الإفريقية. وصرح بأن كل الأطراف قالت أيضاً إنها مستعدة لحضور المحادثات تحت وساطة مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
وأضاف «الحكومة لن تعترض على عملية المفاوضات»، مشددا على ضرورة بدء المحادثات في القريب العاجل، وإذا لم يحدث فهذه كارثة للسودان. يجب ان تبدأ قريبا قبل أغسطس». وصرح دا سيلفا بأن أكثر من 12 فصيلا متمردا ليسوا بحاجة إلى الاندماج والتوحد قبل المحادثات لكنهم بحاجة إلى اتخاذ موقف موحد.
وقال «إنها حقيقة سياسية ان اتفاق السلام الذي لا يلقى تأييدا في دارفور ووقعته حكومة السودان مع فصيل واحد من المتمردين في مايو عام 2006 هو ليس شاملا بالدرجة الكافية». وأضاف «الوثيقة ليست سيئة. سيعاد التفاوض بشأنها بمعنى ان هناك اجزاء في الاتفاق بحاجة إلى تغيير حتى تتحسن».
وعاقت الانقسامات بين الجماعات المتمردة والقتال المحادثات السابقة لإنهاء العنف في دارفور. لكن دا سيلفا أوضح قائلا «أعتقد ان الوقت الراهن هو الوقت المناسب الآن للمحادثات».
وصرح دا سيلفا بأن التعاون بين حكومة السودان ووكالات الإغاثة الإنسانية يتحسن من خلال الحوار رغم شكوك الخرطوم القائمة في نحو 14 ألفا من موظفي الإغاثة في دارفور بالتجسس لصالح المحكمة الجنائية الدولية او الحكومات الغربية.
