شهد اليوم العشرون على أزمة نهر البارد أعنف قصف للمدفعية اللبنانية على مواقع مقاتلي تنظيم «فتح الإسلام» المتشدد ما أدى إلى سقوط عشرات من القتلى والجرحى، فيما لا تزال جهود الوساطة الفلسطينية متواصلة لإنهاء الأزمة .

وذلك مع وصول الوزير الفلسطيني صالح زيدان إلى بيروت، في وقت كشف القضاء اللبناني عن أن عدد الموقوفين من التنظيم بلغ 35 شخصاً، اعترف بعضهم بالتخطيط لاستهداف القوة الدولية المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل»، وأعلن الأمن اللبناني أن جهود إطفاء حريق منطقة المصنع تكللت بالنجاح كاشفا عن أن زنة العبوة التي انفجرت بلغ 20 كيلو غراما.

وقصفت قوات الجيش مسلحي «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد مجددا بعدما رفضوا المطالب بتسليم أنفسهم، وقامت المدفعية والدبابات بضرب عدة مناطق في المخيم. وأفاد شاهد «دوى إطلاق كثيف لنيران الأسلحة الآلية في أرجاء المنطقة فيما اشتعلت النيران، وتصاعدت سحب الدخان فوق المخيم الذي فر منه معظم سكانه البالغين 40 ألفا».

مشيراً إلى أن «العشرات سقطوا بين قتيل وجريح» من دون أن يحدد أعدادا دقيقة، مشيرا إلى أن أربعة أشخاص قتلوا في القصف بشكل مؤكد. وأوضح مصدر أمني لبناني، رفض نشر اسمه، أنه «تجدد القتال العنيف بعد يومين من الاشتباكات المتقطعة وجاء بعد ساعات من فشل إسلاميين لبنانيين في إقناع مسلحي (فتح الإسلام) بتسليم أنفسهم».

وأوضح أن «القصف بدأ بالمدفعية الثقيلة والدبابات قرابة الساعة الثامنة بتوقيت بيروت، واستهدف المباني حيث يختبئ المقاتلون الإسلاميون في شمال المخيم وشرقه وجنوبه، في حين كانت زوارق تابعة للبحرية اللبنانية تجوب البحر الذي يحد المخيم من الشرق».

ولا يزال نحو أربعة آلاف لاجئ يقيمون في ظروف صعبة داخل المخيم، وأكدت مصادر فلسطينية على أن « القصف لم يوقف جهود الوساطة لحل الأزمة». ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إلى «حل سياسي للمشكلة القائمة في نهر البارد»، مطالبا «بتوفير الحماية للاجئين الفلسطينيين في المخيم».

وقال هنية في خطبة الجمعة في مسجد في مخيم جباليا إن «الحل لقضية مخيم نهر البارد يجب أن يكون حلا سياسيا وليس عسكريا، يجب أن نجنب أبناء شعبنا مزيدا من التشرد والنزوح، كفى هذا الشعب تشردا منذ أكثر من ستين عاما». وأضاف «أناشد الأشقاء في لبنان بضرورة الشروع في الإطار السياسي لمعالجة مشكلة نهر البارد وان نحمي أبناء الشعب الفلسطيني ونخفف من معاناتهم».

وأوضح أن «حكومته أوفدت وزير الشؤون الاجتماعية صالح زيدان إلى بيروت التي وصلها ليلتقي الرؤساء الثلاثة (رئيس الجمهورية إميل لحود ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري) وسيلتقي مع قيادة الفصائل من اجل تدارس الحل وتقديم مساعدات».

في غضون ذلك، أفاد مصدر قضائي أن «مجموعة (فتح الإسلام)، التي تتهمها السلطات اللبنانية بعمليات إرهابية كانت تخطط لتنفيذ اعتداءات ضد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل». وأوضح المصدر أنه «خلال التحقيقات مع الموقوفين من التنظيم اعترف بعضهم ان احد ابرز مخططات المجموعة هو استهداف قوات (اليونيفيل)».

وأدلى بهذه الاعترافات أربعة موقوفين جدد أمام قاضيي التحقيق العسكري عدنان بلبل وسميح الحاج. وارتفع عدد المتطرفين الذين ادعى عليهم القضاء اللبناني وجاهيا إلى 35 موقوفاً بعد الادعاء على أربعة معتقلين جدد وفق المصادر القضائية.

وعن اتساع دائرة العنف، واصل رجال الإطفاء والدفاع المدني اللبنانيون عملية تبريد قوارير أوكسجين في احد المصانع تفاديا لانفجارها في الموقع الذي كانت انفجرت فيه عبوة ناسفة ليل الجمعة في المدينة الصناعية في ذوق مصبح شمال بيروت.

وذكرت معلومات أن «التقارير الأولية للخبراء الذين كشفوا على مكان الانفجار تشير إلى أن الانفجار ناجم عن متفجرة كانت وضعت في كومة نفايات محاذية لمصنع أوكسجين» وقدر الخبراء قوة المتفجرة «بعشرين كيلوغراما من المواد المتفجرة التي أدت إلى مقتل شخص وجرح ثلاثة آخرين كما أوقعت دمارا كبيرا في عدد من المصانع ونشوب حريق هائل في ثلاثة أبنية».