غالبية الفلسطينيين يعتبرون المسلحين الملثمين رموزا محترمة للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الاقتتال الداخلي شوه هذه الصورة في نظر سكان قطاع غزة تحديدا حيث يأسوا من الصراع الدائر بين حركتي «فتح» و«حماس».

دفع الاقتتال بين الأشقاء، مي التي تعيش في غزة، إلى الشعور بالارتياح حين تقصف إسرائيل القطاع، تقول مي «انه أمر بالغ السخرية لكنني اشعر بارتياح لان الإسرائيليين بدأوا حملة قصف. المسلحون الذين يقتلون بعضهم البعض في الشوارع اضطروا إلى الذهاب إلى المخابئ».

المسلحون الذين كانوا في وقت من الأوقات يحاربون الجنود الإسرائيليين في أزقة البلدات ومخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وغزة انقلبوا على بعضهم البعض في الصراع المستمر على السلطة بين «حماس» و«فتح» الشركاء في حكومة الوحدة الوطنية.

مع العلم أن معظم من يخوض صراع الفصائل على الأرض لم يعد خاضعا لسلطة تنظيمه، يقول ناصر جمعة الذي كان عضوا بارزا في «كتائب شهداء الأقصى» التابعة ل«فتح» «إن العديد من هذه الجماعات أصبح الآن عبئا على المجتمع وانه تم تشكيلها لسد فراغ امني تحت ذريعة المقاومة الوطنية».

وأشار إلى «أن الفلسطينيين العاديين فاض بهم الكيل من هذه المجموعات المسلحة». وفي إحدى الحوادث في الآونة الأخيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية طلب مسلحون من أصحاب المتاجر إغلاق محالهم في علامة تضامن مع زعماء «فتح» الذين أسروا في اليوم السابق في مداهمة للاحتلال.

وأطلق المسلحون النار في الهواء وأغلقوا الطريق الرئيسي بالرمل وقسموا المدينة بنفس الطريقة التي كانت تستخدمها قوات الاحتلال أثناء القيام بعملية عسكرية. وللمرة الأولى في المدينة وهي معقل للمقاومين الفلسطينيين رفض معظم أصحاب المتاجر إغلاق متاجرهم.

وقال فلسطيني يدعى نجاح يعمل في وكالة إعلان في نابلس «هؤلاء الناس سببوا لنا الكثير من المعاناة ولا يعملون في المقاومة الوطنية». وبالرغم من الأوضاع التي يعانيها الفلسطينيون جراء هذه الجماعات إلى أنهم ينددون بشدة بإقدام فوات الاحتلال على اعتقالهم أو استهدافهم، فرغم معاناتهم إلى أن المعتقلات الإسرائيلية تفيض بالأسرى الأمر الذي يشكل عبئا عاطفيا كبيرا على الفلسطينيين.

وقالت اللجنة المستقلة الفلسطينية لحقوق المواطنين إن أكثر من 600 فلسطيني لقوا حتفهم في القتال بين الفصائل منذ الانتخابات وهو رقم يقترب من عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية في نفس الفترة.

وفي استطلاع أجرته مؤسسة استطلاع فلسطينية مستقلة في مايو الماضي قال 70 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع إنهم يشعرون بعدم الأمان بدرجة أكبر منذ أن تولت حركة «حماس» السلطة في العام الماضي.

والاستطلاع الذي تزامن مع تصاعد الاقتتال الداخلي وجد أن 92 في المئة من المشاركين وصفوا أنفسهم بأنهم يشعرون بالاكتئاب الشديد. وجاء في التعقيب المصاحب للاستطلاع إن «الأزمة الداخلية في الأراضي المحتلة كانت القضية الرئيسية التي جعلت الفلسطينيين يشعرون بالاكتئاب في مايو.

ويمكن أن نلاحظ أيضاً أن مشكلة الاحتلال الإسرائيلي تراجعت إلى مكانة متأخرة في مايو». وأوضح المحلل الفلسطيني باسم الزبيدي ل«رويترز»«الرسالة هي أن الناس تعبت من الاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين. فاض بهم الكيل من كل من فتح وحماس وكل ما يريدونه هو العيش في أمان».