بات السودان في الايام الاخيرة هدفا اميركياً وبريطانياً قد يؤدي الى عزلته سياسيا، حيث زادت الضغوط في الامم المتحدة على الخرطوم في الآونة الاخيرة بتعرضه لانتقادات شديدة بسبب عدم تعاونه مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم التي ارتكبت في دارفور، وللتهديد بعقوبات في حال رفض قوة دولية.
وسيكون هذا الاسبوع حاسما لتسوية القضية او فرض الحلول بالقوة، ويلتقي خبراء من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي مسؤولين سودانيين الاثنين والثلاثاء في اديس ابابا للبحث في المسألة على ان يطلع عليها مجلس الامن بعد ذلك.
واعلن السفير الاميركي في الامم المتحدة زلماي خليل زاد، للصحافيين انه اذا لم توافق الخرطوم سريعا على نشر قوة مشتركة بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي فان بلاده تعتزم الدفع من اجل فرض عقوبات متعددة الاطراف ستتضمن منطقة حظر جوي فوق دارفور.
ويلتقي خبراء من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي مسؤولين سودانيين الاثنين والثلاثاء في اديس ابابا للبحث في خطة مفصلة لارسال قوة «مشتركة» قوامها 23 الف عنصر للحلول مكان القوة الحالية للاتحاد الافريقي وعددها سبعة آلاف عنصر وتعاني من نقص في العتاد والتمويل.
ونشر هذه القوة المشتركة في دارفور يشكل المرحلة الثالثة من خطة وضعتها الامم المتحدة والاتحاد الافريقي العام الماضي لحماية المدنيين في دارفور. لكن الرئيس السواني عمر البشير لم يوافق حتى الآن الا على المرحلتين الاوليين من الخطة متهما الدول الغربية بمحاولة اعادة استعمار السودان عبر قوة الامم المتحدة.
وسيطلع مجلس الامن الاربعاء على نتيجة لقاء اديس ابابا عشية مغادرة وفد من مجلس الامن في مهمة تستمر اسبوعا في افريقيا ستقوده خصوصا الى الخرطوم في 17 يونيو. ومن ناحيته، اعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان «موقف فرنسا قريب من موقف الولايات المتحدة حول هذه المسألة.
وقال خلال مؤتمر صحافي «اذا كانت الحكومة السودانية ستعترض على حل انساني وكذلك على تسوية سياسية فسوف تقترح الاسرة الدولية عقوبات عليها». مؤكدا ان «هذا الامر حظى باجماع الدول الصناعية الثماني الكبرى».
وزيادة على الضغوط حول نشر قوات دولية في دارفور، تعاني الخرطوم من مشكل عدم تعاملها مع المحكمة الجنائية وهو الامر الذي سيزيد دون شك من متاعبها، ودعا النائب العام في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو مجلس الامن الدولي للضغط على السودان لكي يعتقل وزيرا وزعيم ميليشيا متهمين بجرائم حرب في دارفور.
وقال مورينو: «على مجلس الامن الدولي والمنظمات الاقليمية ان يبينوا الطريق وان يدعوا السودان الى توقيف الرجلين وتسليمهما للمحكمة. وقال القاضي: « ان مكتب نائب عام المحكمة الجنائية الدولية اثبت كيف ان احمد هارون وزير الدولة المكلف (الداخلية سابقا) .
«تمكن من تجنيد وتمويل وتسليح ميليشات الجنجويد كمساعدة للجيش السوداني وتحريضها على الهجوم على المدنيين وارتكاب الجرائم بحقهم». وشدد النائب العام على ان الوضع في دارفور ما زال «مقلقا جدا» حيث يتعرض مليونا نازح «للخطر» لان الهجمات التي تستهدفهم مع الفرق الانسانية مستمرة.