دعا الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر الدول العربية أمس إلى المساعدة في إنهاء المعاناة في العراق. فيما أكد زعيم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عبدالعزيز الحكيم ان بلاده تحارب تنظيم «القاعدة» نيابة عن الدول العربية والإقليمية.
وفي أول مقابلة تلفزيونية منذ عاد للظهور بشكل علني قبل أسبوعين، دعا الصدر الدول العربية إلى التعاون للمساعدة في «وضع نهاية لمعاناة العراقيين». وقال في المقابلة التي اذاعتها محطة تلفزيون «العراقية» في وقت متأخر الخميس: «نحن لسنا في حاجة إلى احد. الدول العربية في حاجة إلى العراق لان الأمن في العراق جزء من أمنها».
وقال ان العراق الآن ساحة معركة للدفاع عن العرب وعن المسلمين وان ما يحدث الآن من إراقة للدماء في العراق قد يحدث في الدول العربية لاحقا. لكنه يتعين على العراقيين ان يسووا شؤونهم وان يرفضوا أي تدخل خارجي. وأضاف انه يرفض تماما أي تدخل في العراق سواء من الجانب الإيراني أو أي جانب آخر.
ولم يذكر الصدر شيئا عن مكانه أثناء فترة اختفائه سوى وصفه بأنه كان «اختفاء ناجحا». لكنه قال «وجود القوات الأميركية الغازية على أرض العراق يؤجج الفتنة الطائفية والحرب الأهلية». وأوضح «كلما أطفأنا نارا للحرب أشعلها المحتل وبوعي المؤمنين والمخلصين في الشعب العراقي سيزال شبح الحروب الأهلية والطائفية وسنكون يدا واحدة لبناء البلد وتخليصه من قوى الظلام.
سواء المحتلة أو التكفيريون أو الصداميون وغيرهم». وجدد رفضه «الجلوس مع المحتل ورفض أي تدخل خارجي في الشأن العراقي». وذكر أن «قوات الاحتلال الأميركي تسعى دوما إلى تشويه سمعة التيار الصدري وجيش المهدي وعلى جميع الجهات العراقية النظر إلى التيار الصدري بنظرة أنهم رجال مؤمنون مخلصون وطنيون لا يمكن شراؤهم بالمال أو غيره وتهميشهم سيؤدي إلى مشاكل كبيرة لا يحمد عقباها».
ومن جانبه قال عبدالعزيز الحكيم أمس إن العراق يقاتل تنظيم «القاعدة» نيابة عن الدول العربية والإقليمية. وأوضح في تصريحات على موقع المجلس الالكتروني «لقد حذرنا من انتشار الإرهاب إلى دول إقليمية وقد بات واضحا انتشاره في مسميات أخرى.
كما يحصل الآن في نهر البارد وفتح الإسلام والتي كانت من الأماكن التي تجند وترسل الإرهابيين إلى داخل العراق بعد تدريبهم». وأضاف «نحن نتوقع إذا لم يكن هناك موقف واضح من التكفيريين فلن تبقى المعركة في داخل العراق وإنما ستمتد إلى الدول المجاورة».
وقال إن «العراق الآن يقاتل ضد القاعدة ونيابة عن الدول المجاورة والعالم أجمع وقد بات واضحا أن الدول الأخرى أضحت تكتوي بنار الإرهاب لأن الإرهاب ليس له نقطة توقف وإنما همه التسلط واستهداف الإنسان».
وفي السياق انتقد زعيم منظمة بدر الشيعية العراقية هادي العامري الغياب العربي عن دعم حكومة نوري المالكي التي يقودها الشيعة والأكراد وحذر من ان استمرار الموقف العربي السلبي منها سيؤدي إلى المزيد من النفوذ الإيراني في العراق.
واتهم العامري في مقابلة مع «يونايتد برس انترناشونال» في القاهرة ليل الخميس الجمعة الدول العربية بالازدواجية في مواقفها من العراق كما اتهم بعضها بالتآمر عليه من خلال دعم الجماعات المسلحة ماديا ومعنويا وسياسيا.
وأنهى العامري أمس زيارة لم يعلن عنها من قبل إلى القاهرة اجتمع خلالها إلى مدير المخابرات المصرية عمر سليمان والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى حيث بحث معهما الوضع في العراق.
وقال العامري انه طلب من المسؤولين دعم الحكومة العراقية التي قال انها تواجه مؤامرات مدعومة من بعض الأطراف العربية بهدف إسقاطها. وفي إشارة إلى اتهامات من قيادات عراقية بان بعض الدول العربية تدعم جبهة سياسية يحاول رئيس الوزراء السابق إياد علاوي اقامتها مع أطراف معارضة للحكومة حذر العامري من ان ذلك سيؤدي إلى تمزيق العراق.
وأضاف «من يريد اللجوء إلى صناديق الاقتراع فأهلا وسهلاً ومن يريد التآمر وتشكيل الجبهات فلا». وبشأن الاتهامات عن الدعم العربي لمحاولات علاوي قال «أقول لهم رهانكم خاسر وآمل ألا تدفعوا الشيعة والأكراد إلى طريق لا رجعة فيه». ودعا العامري العرب ان يكون لهم «مقياس واحد» في العراق، في إشارة إلى اتهامات بأن الحكومات العربية تدعم السنة العرب على حساب الشيعة والأكراد.