توصلت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي الليلة قبل الماضية إلى اتفاق مبدئي على تشكيل قوة مشتركة لحفظ السلام في إقليم دارفور السوداني سيعرض الاثنين المقبل على الخرطوم في أديس أبابا للتدارس، فيما كرر الرئيس الأميركي جورج بوش لغة «الوعيد» للحكومة السودانية باتخاذ إجراءات عقابية أحادية الجانب، وردت الصين بالتحذير من ان الضغوط ستعقد أزمة دارفور.

ويقضي الاتفاق بإسناد تسيير العمليات اليومية إلى الاتحاد الإفريقي بينما توضع مهمة الإشراف على العمليات تحت قيادة الأمم المتحدة. وأعلن مسؤول في الأمم المتحدة عن أن «السودان سيدعى بقوة للقبول بنشر قوة سلام مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور وذلك خلال اجتماع ثلاثي الأسبوع المقبل في أديس أبابا».

وقال هذا المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إن «مسؤولين من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي سيجتمعون مع مسؤولين سودانيين الاثنين والثلاثاء في العاصمة الإثيوبية لتدارس خطة مفصلة وضعتها الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لنشر هذه القوة المشتركة من حوالي 23 ألف جندي بينهم 20 ألف في دارفور».

مشيراً إلى أن «نشر هذه القوة في دارفور يعد المرحلة الثالثة لخطة وضعتها الأمم المتحدة مع الاتحاد الإفريقي لحماية المدنيين وذلك لتحل محل قوة الاتحاد الإفريقي التي يبلغ عديدها سبعة آلاف جندي والتي تعاني من ضعف التجهيز والتمويل».

وقال «نأمل ان تتجاوب الحكومة السودانية مع هذه الخطة»، مشيرا إلى ان «الاتفاق هو أساس جيد لمخرج من الأزمة التي يشهدها الإقليم ». وأوضح أن «مجلس الأمن الدولي سيتبلغ الأربعاء المقبل بنتائج لقاء أديس أبابا وذلك عشية سفر وفد من المجلس في مهمة لمدة أسبوع في إفريقيا ستقوده خصوصا إلى العاصمة الاثيوبية والخرطوم لإجراء محادثات بشأن دارفور».

ورفعت عملياً هذه الخطة إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلام والأمن في الاتحاد الإفريقي والى الخرطوم وذلك بعد إدخال تعديلات طفيفة عليها نسبة إلى الصيغة الأساسية التي رفعت نهاية مايو.

ويؤكد النص الذي تم التوصل إليه إلى ان «وحدة القيادة والإشراف هو مبدأ أساسي في حفظ السلام»، ويذكر بأن اتفاقاً وقع في نوفمبر بشأن القوة المشتركة ينص على أن «الدعم اللوجستي وهيكليات القيادة والمراقبة هي من اختصاص الأمم المتحدة».

وتعهد الرئيس الأميركي جورج بوش مجدداً باتخاذ إجراءات أحادية الجانب ضد السودان إذا فشل التدخل الدولي في أزمة دارفور. وقال بوش إنه «يشعر بخيبة أمل إزاء تقاعس الأمم المتحدة بشأن هذه القضية»، مضيفا أنه «إذا لم تتصرف الأمم المتحدة يجب أن نتولى نحن اتخاذ الإجراءات. لقد فاض الكيل في دارفور».

وردت الصين بالتأكيد على أن « إجبار الخرطوم على قبول نشر قوات الأمم المتحدة سيعقد جهود حل أزمة دارفور ووصفت محاولات للربط بين سياساتها هناك ودورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها بأنها مثيرة للسخرية».

وقال ممثل الصين للشؤون الإفريقية ليو جويجين إن «الضغط على السودان ليقبل القوة المشتركة المقترحة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وقوات الاتحاد الإفريقي سيعرقل الجهود داخل السودان لإيجاد حل للصراع في دارفور».

ولفت إلى ان «الحكومة السودانية أشارت إلى أنها مستعدة لإجراء مناقشات مع قادة المتمردين بغرض ضمهم لاتفاق السلام في دارفور، إعلان فرض المزيد من العقوبات في هذه الظروف سيزيد الموقف تعقيداً». وجدد كبير مساعدي الرئيس السوداني، رئيس السلطة الانتقالية الاقليمية لدارفور منس اركو مناوس الدعوة إلى «المجتمع الدولي لدعم مجهودات عملية التنمية والاعمار بدارفور».

وحض مناوي خلال لقائه في العاصمة السودانية الخرطوم وفدا مشتركا من وزارة الخارجية الكندية ووكالة التعاون الدولي الكندية «المجتمع الدولي على عدم نسيان تعهداته تجاه دارفور التي قطعها إبان توقيع اتفاقية ابوجا». وقال إن «دارفور تحتاج إلى بناء الطرق لأهميتها التنموية ومشروعات المياه بالإضافة إلى دعم خدمات التعليم كأولوية».