تجددت المواجهات العنيفة فجر أمس بين الجيش اللبناني وتنظيم«فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد، بعدما تسللت عناصره عبر أنفاق إلى احد مواقع الجيش، الذي فقد احد جنوده برصاص قناص، فيما دكت المدفعية مواقع التنظيم تدعمها المروحيات ودمرت بعضها وأحكمت الحصار، ووضعته بين مطرقة التصفية وسندان الاستسلام، إلا ان التنظيم هدد في رد يائس بتوسيع القتال خارج المخيم، وتمسك بأمل مبادرة الحل السياسي التي يقودها الإسلامي فتحي يكن.
وقتل جندي لبناني في مخيم نهر البارد برصاص قناصة مسلحي «فتح الإسلام». وكانت قوة من الجيش تقوم بتنظيف مداخل المخيم عقب احكام الجيش سيطرته عليها عندما أطلق القناصة نيرانهم باتجاه القوة مما أدى إلى مصرع احد الجنود على الفور. وخلال الليل تدخلت مروحيات الجيش للمرة الثانية في المعارك فحلقت في أجواء مخيم نهر البارد الذي أنارته قنابل مضيئة وأطلقت نيران رشاشاتها.
وأفاد مندوب «الوكالة الوطنية للإعلام» في عكار ان «الجيش رد على القصف الذي استهدفه من بعض الأبنية التي يستخدمها قناصو «فتح الإسلام» الإرهابية في عمق مخيم نهر البارد، حيث استهدف الجيش وآلياته العسكرية، وكذلك البيوت السكنية في القرى اللبنانية في محيط المخيم».
وأشار إلى ان «الاشتباكات العنيفة استمرت عند محيط مدارس الاونروا حيث نصب مقاتلو التنظيم مدفعية الهاون وراجمات صواريخ صغيرة لاستهداف مواقع الجيش». وأشارت المصادر انه في ساعات الصباح الأولى، تسلل بعض عناصر «فتح الإسلام» الى أحد مواقع الجيش، وتحديدا المدخل الشمالي، حيث دارت مواجهات عنيفة بينهم وبين عناصر الجيش.
إثر العملية، عمل الجيش على تمشيط كل من موقع الخان الذي سقط عسكريا وضبط الجيش فيه كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى موقع صامد الذي دمر كليا، وموقع التعاونية الآيل للسقوط بعدما دمرت أجزاء كبيرة منه. وتسربت معلومات عن وجود مخابئ ودهاليز يتسلل عبرها الإرهابيون إلى مواقع الجيش.
وقال مصدر عسكري «الجيش يواصل ضغوطه على المسلحين. هم محاصرون ولا خيار أمامهم سوى الاستسلام». وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية غير نهائية للاشتباكات في شمال لبنان إلى 105 قتلى بينهم 46 عسكرياً لبنانياً و41 متطرفاً اسلامياً و18 مدنياً.
وكان شاهين شاهين الناطق باسم «فتح الإسلام » هدد بنقل المعارك إلى «ابعد بكثير من نطاق المخيم الواقع في شمال لبنان اذا استمر الجيش بقصفه التدميري. وعزا قصف الجيش «التدميري» إلى مخطط لدى الحكومة اللبنانية لإزالة قسم من مخيم نهر البارد أي الامتداد العمراني خارج المخيم الذي أنشأته الاونروا عام 1948. وقال «لدى السنيورة أجهزة أمنية تعرف قدراتنا ولكنها تخفيها عن الجيش من اجل المزيد من توريطه».
من جهة أخرى، نوه شاهين بمبادرة لحل أزمة مخيم نهر البارد يعتزم القيام بها الشيخ فتحي يكن رئيس جبهة العمل الإسلامي في لبنان. وقال «تتضمن المبادرة نقاطا وسطية» مشيرا إلى ان فتح الإسلام أبلغت يكن بذلك. وفر نحو 27 ألفا من بين 40 ألف لاجئ في مخيم نهر البارد من منازلهم ولجأ العديد منهم إلى مخيم البداوي المجاور.
