أعادت المواجهات الجارية في محافظة صعدة شمالي اليمن طرح إشكالية انتشار حمل السلاح في أيدي اليمنيين ما حدا بالسلطات اليمنية إلى تبني جملة من الإجراءات والخطوات الهادفة إلى الحد من انتشار السلاح لاسيما بعد أن اكتوت بناره من قبل المتمردين الحوثيين في صعدة.

وعلى خلفية تطورات سير المعارك التي تشهدها المحافظة والتي كشفت عن امتلاك المتمردين لأسلحة متنوعة ومتفاوتة الأحجام، كثفت الحكومة من عمليات جمع الأسلحة من المواطنين بعد أن تبين أن شيوع الاتجار بالسلاح يفضي إلى عواقب وخيمة.

فالمواجهات التي طال أمدها مع المتمردين أكدت بجلاء على أن ثمة علاقة بين انتشار تجارة الأسلحة في هذه المحافظة وبين تسلح المتمردين الذين وجدوا ضالتهم في أهم أسواق السلاح اليمنية وأشهرها المعروف بسوق «الطلح» والذي كثيرا ما كانت السلطات تغض الطرف عنه إلا أن انعكاسات ذلك باتت تهدد السلم والأمن الاجتماعي ناهيك عما يسببه من متاعب للحكومة نفسها.

ومع استمرار احتدام المواجهات الدامية بين المتمردين والقوات الحكومية بادرت سلطات صنعاء مؤخراً إلى اتخاذ جملة من التدابير الرامية إلى جمع الأسلحة من المواطنين بغية وضع حد لهذه الظاهرة التي أصبحت مصدر إزعاج للسلطات والمجتمع على حد سواء.

ومن تلك التدابير تزايد الحملات الإعلامية على ظاهرة انتشار السلاح وعلى كثافة أعداد المرافقين لكبار الشخصيات وصدر مطلع العام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (8) لسنة 2007 بشأن لائحة تنظيم حماية كبار موظفي الدولة والمرافقين وأسلحتهم وقلص من أعداد المرافقين.

ثم أصدر في مايو من العام الجاري قرارا آخرا قضى بإغلاق جميع محال بيع الأسلحة والذخائر، كما نفذت قوات الأمن والشرطة العسكرية حملات مكثفة في مداخل المدن وعلى محلات بيع الأسلحة وبموازاة ذلك قامت الحكومة بتبني عملية شراء للأسلحة من المواطنين على نطاق واسع.

وبحسب ما أعلنته وزارة الداخلية مؤخراً أسفرت تلك الجهود عن جمع عشرات الآلاف من قطع الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة والعديد من الذخائر والقذائف والعبوات الناسفة، وغيرها من الأسلحة التي تمكنت قوات الأمن والجيش من جمعها من أيدي المواطنين مقابل مبالغ مالية متفاوتة القيمة بلغت .

وفقا لما ذكره وزير الداخلية نائب رئيس الوزراء الدكتور رشاد العليمي عشرات المليارات ووصل حجم الأسلحة المجمعة عشرات الآلاف من القطع والعتاد الحربي والذخائر، ضمت أسلحة خفيفة ومتوسطة ومئات الآلاف من الذخائر المتنوعة والقاذفات والأكياس المليئة بالعبوات المتفجرة.

وتتفاوت تقديرات حجم الأسلحة المنتشرة بين أيدي المواطنين اليمنيين حيث تقدر بعض المصادر إجمالي عدد قطع السلاح في أيدي المواطنين بحوالي 60 مليون قطعة إلا أن مصادر أخرى تقدرها بحوالي 20 مليون قطعة سلاح ويرى المراقبون أن انتشار السلاح بين السكان له نتائج سلبية على المجتمع والدولة.

لاسيما بعد التطورات التي شهدتها المواجهات المتجددة من حين لآخر مع المتمردين في صعدة منذ منتصف العام 2004 وحتى اليوم ما خلق متاعب مقلقة للحكومة. وعلى الصعيد المجتمعي يترتب على انتشار السلاح بين المواطنين نتائج مأساوية على مستوى انتشار الثأر والجريمة وحتى العبث بالسلاح الذي يقضي سنويا على المئات من اليمنيين ما بين قتيل وجريح وأغلب الضحايا هم من الأطفال والنساء.

صنعاء ـ عبدالكريم سلام