لم ينجح القرار المفاجئ الصادر عن القضاء العسكري الأميركي الاثنين الماضي بإسقاط التهم عن اثنين من معتقلي غوانتانامو في تغيير شروط الاعتقال في هذه القاعدة البحرية، غير انه حرك الجدل حول ضرورة اعتماد مثل هذا النظام الموازي والخارج عن إطار القانون.

واسقط قاضيان عسكريان أميركيان الاتهامات بدعم الإرهاب الموجهة إلى عمر خضر الكندي البالغ من العمر عشرين عاماً » وقد صنف خضر وزميله الآخر مثل معظم المعتقلين ال380 في غوانتانامو في كوبا بأنهما «مقاتلان عدوان»، الأمر الذي يبرر اعتقالهما حتى انتهاء النزاع غير انه لا يسمح بمثولهما أمام قضاء عسكري خاص تقتصر صلاحياته بحسب قانون إنشائه على محاكمة «المقاتلين الأعداء الأجانب غير المشروعين».

وقدمت الإدارة الأميركية توضيحات بهذا الصدد خلال النقاش الذي دار قبل إصدار قانون إنشاء هذه المحاكم موضع الجدل، فأشارت إلى ان جنود فيتنام الشمالية خلال الحرب كانوا مقاتلين أعداء في حين ان حلفاءهم الفيتكونغ من فيتنام الجنوبية كانوا مقاتلين أعداء غير مشروعين.

ويرى المحامي ديفيد ريفكين الذي عمل لحساب إدارة الرئيس السابق رونالد ريغان، ان التمييز بين الوضعين لا قيمة له ووصف قرار القاضيين بأنه «على درجة عالية من الحماقة»، متوقعا إسقاطه في الاستئناف. لكنه اقر بأنه ان كان القانون نص على إمكانية استئناف قرارات هذه المحاكم، إلا ان محكمة الاستئناف لم تنشأ بعد عمليا ولو ان العديد من الخبراء أوضحوا انه من الممكن تشكيلها على وجه السرعة.

وسيكون في وسع المتهمين في حال أثبتت محكمة الاستئناف العسكرية الحكم بحقهم رفع قضيتهم إلى القضاء الفيدرالي ما سيؤخر العملية بضعة أشهر إضافية، في حين ان الهدف الأول للإدارة لا يقضي بإدانة متهمين مثل خضر بل بالنيل من عدد محصور من المعتقلين يشتبه بأنهم من كبار قادة القاعدة وبينهم خالد شيخ محمد الذي يشتبه بأنه الرأس المدبر لاعتداءات 11 سبتمبر 2001.

وقال سكوت سيلمان أستاذ القانون في جامعة ديوك الأميركية، ان المتهمين الأولين «غير مهمين ووظيفتهما تقتصر على تأمين سير عمل النظام». ومن الممكن ان تكتفي الإدارة باستدعاء لجان إدارية جديدة تكلف التثبت من ان المعتقلين الذين تعتزم محاكمتهم ينتمون فعلا إلى فئة «المقاتلين الأعداء غير المشروعين»، سعيا منها لكسب الوقت.

غير ان دايان أمان أستاذة القانون في جامعة كاليفورنيا اعتبرت ان على الإدارة ان ترى في قرار القاضيين تحذيرا من جانب القضاء العسكري يتعلق بالعملية برمتها، وان على الكونغرس اغتنام هذه النكسة الجديدة التي لحقت بالرئيس لتحريك الجدل بهذا الصدد مجددا. وأعلن عدد من أعضاء مجلس الشيوخ عزمهم على التدخل في هذه القضية، غير ان نواياهم تقتصر على منح المعتقلين حق نقض اعتقالهم دون توجيه أي تهم أمام قاض فيدرالي.

ويرتدي هذا الموضوع حساسية خاصة حتى داخل صفوف الإدارة، وقد دعا وزير الدفاع روبرت غيتس علنا إلى إغلاق غوانتانامو معتبرا ان لا مصداقية للمحاكمات التي تجري فيه. ودعت صحيفة «نيويورك تايمز» الإدارة إلى الامتثال لهذا الرأي وإلغاء هذا «العار الوطني» الذي يلحق بالولايات المتحدة وكتبت «حين لا نتمكن من الانتصار حتى بالغش، فهذا يعني ان اللعبة غير مجدية».