في تطور جديد يهدف إلى عزل السودان سياسياً ودولياً، يدرس قادة العالم الكبار اليوم على هامش قمة مجموعة الثماني فكرة فرض حظر جوي فوق منطقة دارفور بحجة وقف الإبادة في المنطقة بعد أن حضرت كل من أميركا وبريطانيا المشروع في الخفاء.
وقد كشف الرئيس الأميركي جورج بوش أن بلاده قد تؤيد فرض حظر جوي فوق منطقة دارفور بالسودان للمساعدة في إنهاء الصراع الدائر هناك، فيما أعلنت منظمة العفو الدولية «أمنيستي» أنها لجأت إلى تكنولوجيا الأقمار الصناعية لمراقبة الانتهاكات الجارية في دارفور.
في وقت أصدر البرلمان السوداني قراراً برفض العقوبات الأميركية على السودان معتبرا القرار معوقا لجهود السلام في دارفور. وقال بوش للصحافيين على هامش قمة مجموعة الثماني عندما سئل عما اذا كان فرض منطقة حظر جوي أحد الخيارات المطروحة لإنهاء العنف في دارفور: «سنبحث ذلك».
وقال بوش لمجموعة صغيرة من الصحافيين في بلدة هايليجيندام الواقعة على ساحل بحر البلطيق في أول أيام قمة مجموعة الثماني التي تستمر ثلاثة أيام «أريد أن أرى الناس يساعدون دارفور بالانضمام إلينا وإرسال رسائل أوضح وأقوى إلى الرئيس البشير».
وأضاف «أشعر بالإحباط لأنه ما زال هناك أناس يعانون ومع ذلك تسير عملية الأمم المتحدة ببطء شديد». وفي لندن سأل عضو في البرلمان البريطاني رئيس الوزراء توني بلير عما يمكن أن تفعله مجموعة الثماني للشعب السوداني فقال بلير «آمل أن يكون ما يمكنهم أن يتوقعوه هو التشديد على الالتزام بالعقوبات إذا لم تلتزم الحكومة السودانية بخطة السلام التي يتم بلورتها وتوقف قصف مواطنيها».
وتابع قائلا: «على الحكومة السودانية أيضا أن ترحب بالقوة المختلطة التابعة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والتي تمثل الوسيلة الوحيدة التي يمكننا من خلالها الفصل بين المتقاتلين». وورد في قرار أصدره مجلس النواب في اقتراع جاءت الموافقة عليه بالإجماع «ينبغي للصين ان تتصرف بشكل يتناسب مع المعايير الاولمبية في الحفاظ على الكرامة الإنسانية في دارفور وحول العالم».
وحث القرار الصين على وقف بيع أسلحة إلى السودان وتعليق التعاون الاقتصادي مع الخرطوم. لكن بكين التي تملك حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعت في أكثر من مناسبة المجتمع الدولي على الصبر على السودان قائلة «ان العقوبات ستلحق ضررا بجهود إحلال السلام في دارفور».
واعلنت منظمة العفو الدولية «امنيستي» انها لجأت إلى تكنولوجيا الاقمار الصناعية لمراقبة منطقة دارفور السودانية التي تشهد اعمال عنف دامية منذ اربع سنوات لمحاولة منع هجمات ضد المدنيين في المستقبل.
وأعلن الفرع الأميركي لمنظمة العفو الدولية انها المرة الأولى التي تستخدم فيها منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان هذه التكنولوجيا لرصد أهداف هجمات محتملة ومنع ارتكاب فظاعات في المستقبل ومحاولة إنقاذ أرواح.
ودعت منظمة العفو سكان العالم اجمع إلى المساعدة على حماية 12 قرية تعتبر انها قد تستهدف بهجمات ميليشيات الجنجويد الموالية للحكومة عبر مراقبة الصور على موقع «عيون على دارفور» على الانترنت.
وأوضح المدير التنفيذي للقسم الأميركي لمنظمة العفو لاري كوكس ان المجموعة تريد من خلال ذلك ان تثبت للرئيس السوداني عمر البشير، ان العالم يراقب الوضع عن كثب وحثه على قبول قوة حفظ سلام مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
