على صفحة كاملة نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية مقالين على عمودين متساويين في الحجم، لكل من رئيسي الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، والإسرائيلي إيهود اولمرت، بمناسبة الذكرى الأربعين لحرب الأيام الستة عام 1967، والتي نجم عنها احتلال إسرائيل لأرض فلسطين وشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية.
فيما يلي ابرز ما جاء في المقالين:
رئيس الوزراء الفلسطيني: حرب 67 توسعية شنتها إسرائيل من دون دراسة العواقب
تحت عنوان «يجب الاعتراف بحقوقنا» قال هنية في مقاله ان حرب 1967 حرب توسعية شنتها إسرائيل دون تفكير في العواقب. وتابع: وكان الهدف الاستراتيجي الوحيد لإسرائيل في ذلك الوقت هو: إنهاء الصراع بالاستيلاء على كل ما تبقى من فلسطين وإكمال عملية التطهير العرقي التي بدأتها عام 1948».
وأشار هنية إلى أن قادة إسرائيل شنوا حربهم التوسعية عام 1967 لكنهم لم يدركوا أن حل الصراع في الشرق الأوسط يتطلب أكثر بكثير من التفوق العسكري وأضاف هنية «ومنذ ذلك الوقت لم يأبه العالم بعمليات مصادرة الأراضي الفلسطينية ونظام التفرقة العنصرية الذي رسخه الاحتلال والتدمير المنهجي لمعايش الفلسطينيين».
وقال:وفقط في عام 1987 بدأ العالم، يفيق على حقيقة الانتفاضة الشعبية الفلسطينية وأكد العقدان الأخيران أن شعبي لن يكرر أخطاء عام 1948 وسيواصل ممارسة حقه المشروع في مقاومة الاحتلال. وأشار هنية إلى قراري الأمم المتحدة رقم 2955 و3034 حول حق الشعوب في تقرير المصير ومقاومة الهيمنة والإخضاع بكل الوسائل المتاحة.
وأضاف: «وبعد اتفاقات أوسلو عام 1993 أبلغنا أن الأمور سوف تتحسن لكنها ازدادت سوءا وأسرعت إسرائيل من وتيرة بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي وتبين للعالم زيف حديث إسرائيل عن الدفاع عن وجودها المهدد حيث أن إتباعها حربا استعمارية هو الذي هدد حق الفلسطينيين في الحياة على أراضيهم».
وأوضح هنية أن الشعب الفلسطيني اختار الديمقراطية لتكون وسيلته في النضال والحكم لكن رد أكبر الدول الديمقراطية في العالم كان هو فرض الحصار الاقتصادي على الفلسطينيين. وخلص رئيس الوزراء الفلسطيني إلى القول إن الخطوة الأولى للتغيير تتمثل في تعامل الغرب مع حكومة الوحدة الفلسطينية وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 67 وتفكيك مستوطنات الضفة الغربية وإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين ال11 ألفا وإقرار حق عودة اللاجئين.
وقال إن حرب 67 تبقى فصلا غير مكتمل وإن شيئا لن يوقف نضال الفلسطينيين من أجل إنشاء دول ذات سيادة كاملة عاصمتها القدس. وانتقد هنية «الدول الغربية لفرضها حصارا اقتصاديا على شعبي بينما إسرائيل تواصل القتل والمصادرة والتدمير بدون أي عقاب». ودعا الغرب إلى التحاور مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وكتب ان «تحقيق السلام يحتاج إلى تفكيك كل المستوطنات في الضفة الغربية والإفراج عن احد عشر ألف فلسطيني معتقلين في السجون الإسرائيلية والاعتراف لكل اللاجئين الفلسطينيين بحق العودة إلى بيوتهم». وأضاف «اذا كانت إسرائيل جادة في السلام، فعليها الاعتراف بهذه الحقوق الأساسية لشعبنا».
رئيس الوزراء الإسرائيلي: الصراع مع العرب قومي وليس على الأراضي
تحت عنوان «لا يمكن لإسرائيل أن تحقق السلام وحدها» كتب أولمرت يقول إن «الشعب الإسرائيلي كان يواجه الإبادة في ظل تهديدات الدول المجاورة قبل حرب 67 وإنه كان قد بدأ في تخصيص المقابر الجماعية تحسبا للأسوأ وإنه لم يكن لديه خيار سوى الدفاع عن النفس وحيدا دون حلفاء استراتيجيين».
لكن هناك خشية من نسيان ذلك وتغييره من خلال إعادة قراءة التاريخ حيث أصبحت نجاتنا في 67 في عيون العالم الخطيئة الأصلية للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، بحسب أولمرت. وقال أولمرت إن «العنف الفلسطيني لا يرتبط بالاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة وإنما تعود جذوره إلى نشأة الحركة الصهيونية.
فحرب الأيام الستة أثبتت انه لا يمكن محو إسرائيل من على خريطة العالم بسهولة»، وزعم أن بلاده خاضت تلك الحرب رغما عن إرادتها ودفاعا عن وجودها. ويرى أولمرت أن «البعض يقول إن جوهر الصراع العربي الإسرائيلي هو احتلال إسرائيل للأراضي العربية منذ 1967 وأن السلام سيتحقق بمجرد الانسحاب من هذه الأراضي .
ولكن الحقيقة ليست بهذه البساطة خاصة وأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ 15 عاما دخلت في محادثات سلام عديدة مع الفلسطينيين وانسحبت من كل مدن الضفة الغربية التي تولت أمرها السلطة الفلسطينية ثم انسحبت بدون شروط من قطاع غزة منذ عامين.
وفاز حزب كاديما الذي يتزعمه بالانتخابات العام الماضي متعهدا بمزيد من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية ولكن الفلسطينيين رفضوا وقف هجماتهم ضد الإسرائيليين». وكرر أولمرت القول بأن العنف الفلسطيني ليس ردا على احتلال الضفة الغربية وغزة .
مؤكدا أن القومية الفلسطينية ليست ضحلة إلى هذا الحد حيث أن منذ ظهور الحركة الصهيونية قبل 100 عام مضت والعرب يعارضون مطلبنا في الاستقلال على وطننا التاريخي وغالبا ما تكون المعارضة عنيفة ولذلك فإن صراعنا قومي وليس على الأراضي.
وقال أولمرت إن الطريقة الوحيدة لحل الصراع العربي الإسرائيلي هي إقامة حدود آمنة ومعترف بها لكل دول المنطقة. وقد كان هذا هو أساس عقد اتفاق سلام بين مصر وإسرائيل على أساس مبادلة الأرض بالسلام. نفس الأمر تكرر مع الأردن وهو ما نتطلع إلى تحقيقه لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين على أساس وجود شعبين يعيشان في دولتين مستقلتين.
في الوقت نفسه جدد اولمرت رفضه فكرة الانسحاب من القدس الشرقية المحتلة مؤكدا تمسكه ببقاء المدينة عاصمة موحدة لإسرائيل وزاعما انها ستكون مدينة السلام التي يعيش فيها كل سكانها بدون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الطبقة. واختتم أولمرت المقال بادعاء استعداد إسرائيل لتقديم تنازلات مؤلمة ودفع ثمن قيام سلام عادل ودائم يسمح لشعوب المنطقة بالعيش في أمن وكرامة .ولكن المشكلة أن إسرائيل لا تستطيع تحقيق هذا السلام بمفردها.

